الفصل 17 / 25

عالم جديد 74

الصراع على الحقيقة

بقلم رامي الكريم

بينما كانت أشعة الشمس تتسلل خيوطها الذهبية عبر قضبان النافذة، كانت ليلى تجلس في غرفتها، قلبها مثقلٌ بحمى الحقيقة التي بدأت تتكشف. القلادة التي وجدتها سميرة، تلمع ببريقٍ خافتٍ تحت قماشها الحريري، كانت تذكرها دائمًا بالكلمات الغامضة لجدها، وبالخطر الذي يحوم حولها. قطع الاتصالات، وتزايد القيود، كلها مؤشراتٌ قويةٌ على أن الأمور تتجاوز مجرد أسرارٍ عائليةٍ بسيطة.

"مشروع 74"... "الجوهرة"... "القدرة على توجيه مسار الأحداث"... كانت هذه الكلمات تتراقص في ذهنها كأشباحٍ من عالمٍ آخر. لم تعد تفكر في روايتها الخيالية، بل أصبحت جزءًا من واقعٍ أكثر غرابةً وتعقيدًا.

نظرت إلى جهاز التواصل، الذي بدا كشاهدٍ صامتٍ على محاولاتها المحمومة لفهم ما يحدث. لقد استطاع المهندس خالد، ببراعته، أن يتجاوز الحظر المفروض على شبكات الاتصال الخارجية، وفتح لها نافذةً صغيرةً على العالم الخارجي، وعلى الحقيقة التي حاولوا إخفاءها.

"يجب أن أكتشف ما هو هذا السر العظيم." همست لنفسها، وهي تلمس حجر القلادة. "وإذا كان هذا السر قادرًا على تغيير العالم، فلا بد أن يكون له تأثيرٌ كبيرٌ على مستقبلنا."

في ذلك الوقت، كان الأمير بدر قد بدأ بتنفيذ خطته. كان يتحدث مع الأمير نادر، بصوتٍ هادئٍ، ولكنه يحمل تصميمًا لا يتزعزع.

"لقد رأيتُ القلق في عينيك، يا نادر. ولكن، أعتقد أن الحل الوحيد الآن هو أن نزيد من الإجراءات الأمنية. لا يمكننا المخاطرة بوقوع هذه 'الجوهرة' في أيدي المتمردين."

"ولكن، بدر، ليلى... هي لا تزال في طور الفهم. إنها تريد أن تعرف. وربما... ربما يجب أن نكشف لها جزءًا من الحقيقة."

"جزءًا من الحقيقة؟ وماذا سيضيف ذلك؟ سيجعلها أكثر عرضةً للخطر. لا تنسَ أن جدك، سيف، كان يتحفظ على هذا الأمر طوال حياته. كان يخشى أن يصل إلى غير أهله."

"أعلم، ولكن... ليلى تحمل دمه. وهي قادرةٌ على فهم الأمور."

"هي ما زالت شابة، يا نادر. وليست لديها الخبرة الكافية لمواجهة مثل هذه التحديات. لدينا مسؤوليةٌ لحمايتها. ولحماية هذا الإرث. وهذا يتطلب قراراتٍ صعبة."

"وما هي هذه القرارات الصعبة؟"

"سنحتاج إلى عزلها مؤقتًا. حتى نتمكن من تأمين القصر بشكلٍ كامل. وسنبحث عن طرقٍ لإبطال مفعول هذه 'الجوهرة' أو إخفائها في مكانٍ آمنٍ لا يمكن لأحدٍ الوصول إليه."

"عزلها؟ ولكن، هذا قد يجعلها تشعر بأنها محاصرة، وأننا نخفي عنها شيئًا."

"هذا هو الهدف، يا نادر. إبقاؤها في منطقةٍ آمنةٍ، بعيدةً عن أي مؤثراتٍ خارجية. وحتى نتمكن من تحديد طبيعة التهديد بشكلٍ دقيق."

"ولكن، إذا كان هناك من يتآمر، فمن الممكن أن يكونوا موجودين داخل القصر نفسه."

"لهذا السبب، سنقوم بإجراءاتٍ أمنيةٍ داخليةٍ مشددة. ولن يسمح لأحدٍ بالتحرك بحريةٍ دون إشراف."

في مكانٍ آخر، كان المهندس خالد يعمل بجدٍ، يحاول فك الأجزاء المتبقية من تشفير "مشروع 74". كان يشعر بقوةٍ غامضةٍ تسحبه نحو هذا السر.

"هذه ليست مجرد تقنية... إنها شيءٌ يتجاوز حدود العلم المعروف." تمتم خالد، وهو يحدق في معادلاتٍ معقدةٍ تظهر على شاشته. "إنها أشبه بالتلاعب بالزمن، أو بالواقع نفسه."

لقد وجد إشاراتٍ إلى "حراس الزمن"، وإلى "موازين القدر". كلماتٌ تبدو مستوحاةً من الأساطير، لكنها مرتبطةٌ بمعادلاتٍ رياضيةٍ دقيقة.

"جد ليلى كان رجلًا فريدًا. لم يكن مجرد عالمٍ أو مؤرخ، بل كان... ربما كان لديه فهمٌ أعمق للكون مما نظن."

فجأة، ظهرت رسالةٌ نصيةٌ على جهازه، لم تأتِ من ليلى. كانت الرسالة مشفرةً، لكن خالد تعرف على نمط التشفير. كان نمطًا قديمًا، استخدم في فترةٍ سابقةٍ من تاريخ العائلة.

"من أنت؟ وماذا تريد؟" سأل خالد، بصوتٍ متوتر.

جاء الرد، بسيطًا وصادمًا: "أنا من يحمي 'الجوهرة'. وقد أحذرك، أيها المهندس. أنت تلعب بالنار. هذا السر لا ينبغي أن يُكشف."

"من أنت؟" أصر خالد.

"لستُ بحاجةٍ لاسمٍ. كل ما تحتاج لمعرفته هو أن هناك قوىً تعمل في الظل، وتحمي ما هو مقدس. وأن أي محاولةٍ لكسر هذا الهدوء ستواجه بعواقب وخ

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%