الفصل 15 / 25

فارس الحق

رحلة إلى جبل الحكماء

بقلم عادل النور

مع بزوغ خيوط الفجر الأولى، انطلقت مركبة نواف وخالد عبر الطرق الوعرة المتعرجة المؤدية إلى جبل الحكماء. كانت الطبيعة المحيطة بهم تبدو خلابة، ولكنها تحمل في طياتها هالة من الغموض. أشجار الصبار الشاهقة، والصخور المتناثرة بأشكالها الغريبة، كلها كانت تحكي قصصاً عن عصور مضت.

"يا نواف،" قال خالد وهو ينظر إلى الخريطة القديمة. "حسب هذه الأوصاف، يجب أن نكون قريبين من مدخل الوادي المخفي. الطريق إلى جبل الحكماء وعر جداً، ويحتاج إلى مهارة خاصة في القيادة."

"لا تقلق يا خالد،" رد نواف بابتسامة واثقة. "لقد تدربت على مثل هذه الطرق. الأهم هو أن نكون مستعدين لأي شيء."

كان نواف يشعر بشيء غريب ينمو بداخله. لم يكن مجرد إحساس جسدي، بل كان شعوراً عميقاً بالارتباط بالمكان. كأن المكان يناديه، ويكشف له عن أسراره شيئاً فشيئاً. كان يتذكر كلمات والدته عن "لغة الطبيعة"، وعن "بصيرة أهل الأمانة".

بعد ساعات من القيادة الشاقة، وصلوا إلى منطقة تبدو وكأنها مدخل لوادٍ عميق. كانت الصخور ترتفع على جانبي الطريق، وتخلق ظلالاً غامضة. توقف نواف بالمركبة، ونزلا للاستكشاف.

"انظر إلى هذه النقوش على الصخور يا خالد!" قال نواف، مشيراً إلى بعض الرموز الغريبة المنحوتة على صخرة ضخمة. "إنها نفس الرموز التي وجدتها في المخطوط، ونفس الرموز التي وصفتها عمتي أمينة."

قام خالد بتصوير النقوش، وهو يضعها جنباً إلى جنب مع الرموز التي حصل عليها من الرسائل المشفرة. "إنها تتطابق بشكل مدهش. يبدو أننا وجدنا الطريق إلى "الوادي المخفي". والآن، علينا أن نجد "البوابة" التي تحدثت عنها الأساطير."

بدأوا بالبحث في المنطقة المحيطة. كانوا يتحركون بحذر، ويراقبون كل شيء حولهم. بعد فترة، لمح نواف شيئاً غريباً بين الصخور. كان يبدو وكأنه باب حجري قديم، مدفون جزئياً في التراب.

"هذا هو!" صاح نواف بحماس. "هذه هي البوابة!"

اقتربوا من الباب الحجري، ووجدوا أنه مغطى بالرموز القديمة. كانت هناك مساحة فارغة في وسط الباب، تبدو وكأنها معدة لاستقبال مفتاح.

"حسب ما ورد في الرسائل،" قال خالد، "يجب أن نجد "مفتاح البوابة". مفتاح يتكون من رموز متناغمة. يبدو أنها ليست أداة مادية، بل ربما ترتيب معين لهذه الرموز."

بدأ نواف بالتركيز. أغلق عينيه، وحاول أن يشعر بتدفق الطاقة في المكان. تذكر قصة "الشيخ سليم" الذي كان يرى "نور الحق". شعر بأن شيئاً ما في داخله بدأ يتفتح.

"انتظر يا خالد،" قال نواف. "أعتقد أنني فهمت. الرموز ليست شيئاً نضعه، بل هي طريقة للتفكير. يجب أن نجمع بين رمز "الحكمة"، ورمز "الصدق"، ورمز "التوازن"."

قام نواف بالتحرك بين النقوش الموجودة على الصخور. بدأ يلمس بعضها، ويشعر بنوع من الاهتزاز الخفيف. ثم، وبإلهام مفاجئ، بدأ يضع يديه على رموز معينة بترتيب محدد.

"الحكمة... الصدق... التوازن..." تمتم نواف وهو ينطق بالكلمات.

وفجأة، حدث شيء مذهل. بدأ الباب الحجري بالاهتزاز، ثم انزلق ببطء إلى الجانب، كاشفاً عن ممر مظلم يؤدي إلى الأسفل.

"لقد نجحت يا نواف!" صاح خالد بفرح. "لقد فتحت البوابة!"

أشعل نواف مصباحه، ودخلا الممر. كان الهواء بارداً ورطباً، ورائحة التراب القديم تفوح منه. كل خطوة كانا يخطونها كانت تزيد من غموض المكان.

"يا خالد،" قال نواف بعد فترة. "لقد لاحظت شيئاً. هناك شعور غريب بالسكينة في هذا المكان. كأن هناك قوة تحمينا، وليس مجرد حجارة وغبار."

"نعم،" رد خالد. "يبدو أن الأساطير صحيحة. هذا المكان ليس مجرد موقع أثري، بل هو مكان مقدس. ربما يكون مدخلاً إلى "بئر الحكمة"."

بعد مسيرة طويلة في الممر، وصلوا إلى قاعة واسعة. في وسط القاعة، كان هناك شيء يشبه بئراً، ولكنه لم يكن مليئاً بالماء. بل كان ينبعث منه ضوء خافت، أشبه بنور النجوم. وعلى جوانب البئر، كانت هناك نقوش متلألئة، تبدو وكأنها تتحدث بلغة قديمة.

"هذا هو... "بئر الحكمة"." قال نواف بصوت متأثر.

"ولكن كيف نصل إلى "الحكمة"؟" سأل خالد. "لا يبدو أن هناك شيئاً ملموساً يمكن أخذه."

"الحكمة ليست شيئاً يؤخذ، يا خالد. الحكمة شيء يُكتسب. إنها تتطلب قلباً نقياً، وروحاً متسامحة."

وبينما كانوا يتأملون البئر، شعروا بحركة مفاجئة. سمعوا أصواتاً قادمة من الممر الذي دخلوا منه.

"من هناك؟!" نادى نواف.

ظهر في مدخل القاعة مجموعة من الأشخاص يرتدون ملابس سوداء، ويحملون أسلحة. كان عددهم كبيراً، وبدا أنهم ليسوا من السكان المحليين.

"فارس الحق،" قال أحد الرجال، بصوت عميق ومخيف. "لقد تأخرت. كنا ننتظر وصولك."

شعر نواف بأن الخطر قد وصل. لم يكن وحيداً، بل كان هناك من يسعى للحصول على "بئر الحكمة" لأغراض شريرة.

"إذا كنتم تسعون للحكمة،" قال نواف بشجاعة، "فليست هذه هي الطريقة. الحكمة لا تأتي بالقوة والسلاح."

"نحن لا نسعى للحكمة، بل للقوة التي تكمن فيها." أجاب الرجل بابتسامة ماكرة. "وقوة "بئر الحكمة" ستكون ملكنا."

أخذ نواف وخالد وضعية دفاعية. كانا يعلمان أن المعركة قادمة. وأنهم، رغم قلة عددهم، سيقاتلون بكل ما لديهم للدفاع عن هذا المكان المقدس.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%