الفصل 3 / 25

فارس الحق

بيت الأسرار ونداء الواجب

بقلم عادل النور

توقفت السيارة السوداء أمام بناءٍ قديمٍ فخم، يقع في قلب حيٍّ هادئٍ وراقٍ، لا تكاد تسمع فيه أصوات ضجيج المدينة. كان المبنى يتميز بواجهته الحجرية العتيقة، ونوافذه المقوسة التي تعكس أضواء الشارع بوهجٍ هادئ. بدا وكأنه يحمل أسراراً مدفونةً في كل زاويةٍ من زواياه.

"هذا هو بيتي،" قال فارس الحق، وهو يفتح الباب لسارة. "مكانٌ آمنٌ لكِ. حتى نتمكن من إيجاد طريقةٍ لمواجهة هؤلاء الأعداء."

عندما دخلت سارة، شعرت وكأنها تدخل عالماً آخر. كان الداخل مزيجاً من الفخامة الشرقية والتقنية الحديثة. الأثاث العربي الأصيل، المصنوع من أجود أنواع الخشب المزخرف، يتجاور مع شاشاتٍ رقميةٍ متطورةٍ وأنظمةٍ معقدةٍ للإضاءة والتحكم. كانت الجدران مزينةً بلوحاتٍ فنيةٍ رائعة، وبعضها يحمل تصاميم هندسيةً معقدةٍ تبعث على الرهبة.

"مكانٌ جميل،" قالت سارة، وهي تتأمل التفاصيل. "يبدو وكأنه متحفٌ خاص."

"إنه أكثر من مجرد متحف،" أجاب فارس الحق، وهو يرافقها إلى غرفةٍ مريحةٍ مزينةٍ بلمساتٍ دافئة. "إنه ملاذي، ومعملي، ومخبئي."

بعد أن جلست سارة، وارتشف كوباً من الشاي الدافئ الذي قدمه لها، استدعى فارس الحق بعض المعلومات على شاشةٍ عملاقةٍ مثبتةٍ على الحائط. كانت تظهر عليها خرائطٌ معقدة، وبياناتٌ غامضة، ورموزٌ لم تفهمها سارة.

"لقد بدأتُ بالفعل في البحث،" قال فارس الحق. "هذه المنظمة، التي يبدو أن اسمها 'ظلّ العصور'، لها تاريخٌ طويلٌ وغامض. ظهرت في أماكن مختلفةٍ عبر التاريخ، تسعى وراء آثارٍ قديمةٍ وقوى خارقة. لم يستطع أحدٌ قط القبض عليهم، أو معرفة هدفهم النهائي."

"ظلّ العصور؟" همست سارة. "اسمٌ مخيف."

"المخيف حقاً هو قوتهم،" قال فارس الحق. "إنهم يتلاعبون بالأحداث، ويحركون الخيوط من وراء الستار. لم أواجههم من قبل بشكلٍ مباشر، لكنني كنتُ أسمع عن عملياتهم المريبة."

"هل تعتقد أنهم يعرفون هويتك؟" سألت سارة بقلق.

"ليس على الأرجح. أنا أعمل في الظلّ، وأحافظ على سريتي. هويتي الحقيقية لغزٌ بالنسبة للكثيرين، حتى لمن أساعدهم."

"ولكن، لماذا أنت؟ لماذا تساعد الناس؟" سألت سارة، ولم تستطع كبح فضولها.

نظر فارس الحق إليها، وعيناه تحملان بريقاً من الحزن والإصرار. "لقد فقدتُ عائلتي بسبب الظلم. رأيتُ كيف يمكن للشرّ أن يدمر حياة الأبرياء. لذلك، قررتُ أن أفعل شيئاً. أن أستخدم القوة التي منحتني إياها القدرة على محاربة هذا الشرّ."

"القدرة؟" سألت سارة، وهي تشير إلى الأجنحة الزرقاء التي رأتها. "كيف حصلت عليها؟"

"هذه قصةٌ أخرى،" قال فارس الحق، وهو يتجنب الإجابة المباشرة. "لكن المهم الآن هو أننا سنقاتل معاً. أنتِ بصفتكِ حاملةً للأمانة، وأنا بصفتي من يحاول الدفاع عنها."

"دفتر ملاحظات جدي،" قالت سارة فجأة، وقد تذكرت. "لقد تركته في حقيبتي. ربما يحتوي على بعض الإجابات."

أحضرت سارة الدفتر، وهو كتابٌ جلديٌ قديم، صفحاته صفراء، وكتاباته بخطٍ رشيقٍ ومتقن. فتحت سارة الدفتر، وبدأت تقلب صفحاته بحذر. كانت مليئةً بالملاحظات العلمية، والرسوم البيانية، لكن هناك أيضاً بعض الصفحات المكتوبة بلغةٍ قديمة، لا تستطيع سارة فهمها.

"هذه اللغة..." قالت سارة، وهي تشير إلى الصفحات. "إنها لغةٌ قديمةٌ جداً، تعلمتها من جدي. إنها لغةٌ سريةٌ استخدمها أجدادي لنقل المعرفة."

"هل يمكنكِ ترجمتها؟" سأل فارس الحق، بلهفة.

"سأحاول،" قالت سارة. "بعض الكلمات تبدو مألوفة، لكنها تحتاج إلى تركيزٍ كبير."

وبدأت سارة في قراءة الكلمات بصوتٍ خفيض، تارةً ترددها ببطء، وتارةً أخرى تنطقها بسرعةٍ عندما تتذكر معناها. وبينما كانت تقرأ، كان فارس الحق يراقبها، وعلامات الدهشة تظهر على وجهه.

"هذه ليست مجرد لغة،" قال فارس الحق. "إنها رموزٌ مرتبطةٌ ببعضها البعض. يبدو أن جُدك لم يكن مجرد طبيب، بل كان عالماً في مجالٍ لم نعد نفهمه."

"لقد كان يقول أن هناك قوىً في الكون، تتجاوز فهمنا الحالي،" قالت سارة. "وأن أجدادي اكتشفوا بعضاً منها."

بعد فترةٍ من التركيز العميق، رفعت سارة رأسها. "لقد وجدتُ شيئاً! يبدو أن جدي كان يتنبأ بظهور 'ظلّ العصور' مرةً أخرى. وقد ترك تعليماتٍ حول كيفية حماية المخطوطات، وحول طبيعة 'المفتاح' الذي يسعون وراءه."

"ماذا قال؟" سأل فارس الحق، وعيناه تلمعان بالترقب.

"قال إن 'المفتاح' ليس شيئاً مادياً، بل هو 'وحدةٌ من طاقةٍ نقية'، تتفاعل مع الرموز القديمة. وأن هذه الطاقة موجودةٌ في 'قلب النور'، وهو مكانٌ سريٌ لم يتمكن أحدٌ من تحديده."

"قلب النور؟" كرر فارس الحق. "هذا يبدو وكأنه أسطورة."

"ربما،" قالت سارة. "لكن جدي كان يعتقد أنه حقيقي. وقد ترك بعض الإشارات في دفتر ملاحظاته، يمكن أن تساعدنا في تحديده."

نظر فارس الحق إلى سارة، ورأى فيها قوةً وإصراراً لم يتوقعهما. لقد كانت فتاةً هادئةً وبسيطة، لكنها تحمل في داخلها إرثاً عظيماً، ورغبةً جامحةً في الحفاظ عليه.

"إذن،" قال فارس الحق، وعيناه تحملان مزيجاً من التصميم والهدوء، "يبدو أن أمامنا رحلةً طويلة. رحلةٌ تتطلب منا أن نبحث عن 'قلب النور'، وأن نكتشف سر 'المفتاح'. ولكن قبل كل شيء، يجب أن نكون على استعدادٍ لمواجهة 'ظلّ العصور' بكل قوتهم."

"ولكن كيف سنعرف متى سيهاجمون مرةً أخرى؟" سألت سارة.

"هذا هو الجزء الأصعب،" أجاب فارس الحق. "إنهم يتحركون كالأشباح. لكنني أثق بأن هناك دائماً نقاط ضعف. وسوف نجدها."

في تلك الليلة، بينما كانت المدينة تنام، كان بطلٌ وفتاةٌ يستيقظان على نداء الواجب. لم يكن الأمر مجرد مواجهةٍ بين الخير والشرّ، بل كان صراعاً للحفاظ على معرفةٍ قديمة، كان يمكن أن تغير مجرى التاريخ. وكان فارس الحق، ببندقيته السحرية، وسارة، بذكائها وإرثها العريق، مستعدين لخوض هذه المعركة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%