فارس الأمل الجزء الثالث

بذور الشك

بقلم حسن القادر

عاد 'فارس' إلى ملاذه السري، لكن هذه المرة، لم تكن خطواته تحمل ثقل النصر، بل ثقل أسئلة تتكالب في صدره، كموجات بحر هائج. كل كلمة قالها 'قاسم' كانت تتردد في أذنيه، كهمس شيطان، يزرع بذور الشك في أرض عقله الراسخة. لم يعد الأمر يتعلق بصد الشر، بل بمعرفة ما هو الشر الحقيقي.

"ساهر، قم بتحليل شامل لكل البيانات المتعلقة بقضية 'مالك'. كل ملف، كل تقرير، كل شهادة. أريد كل شيء." قال فارس، وصوته يعكس إرهاقًا عميقًا.

"بالتأكيد، أيها الفارس. جاري العمل على ذلك." أجاب 'ساهر'، بصوته الآلي الهادئ.

بدأت الشاشات تتلألأ، تعرض أمامه صورًا، مخططات، أرقامًا. كان 'مالك' يظهر في كل مكان، كرجل طموح، موهوب، لكنه أيضًا غامض. كانت هناك تقارير تشير إلى تواصله مع جهات أجنبية، وأخرى تشير إلى محاولته إيقاف مشروع بيئي كارثي. تناقضات صارخة، كانت تتراقص أمام عينيه، كخيوط عشوائية من نسيج مفقود.

"هل هناك أي دليل ملموس على تورط 'مالك' في تطوير أسلحة؟" سأل فارس، وهو يفرك جبهته.

"التقارير الرسمية تشير إلى ذلك، أيها الفارس. ولكن، هناك ثغرات في تلك التقارير. اختفاء بعض الأدلة، وحذف بعض السجلات. هناك دلائل تشير إلى أن التحقيق تم توجيهه بشكل متعمد."

"توجيهه؟ من قبل من؟"

"لا يمكن تحديد الجهة بدقة، أيها الفارس. ولكن، هناك احتمال لوجود تلاعب من قبل مسؤولين كبار، أو منظمة ذات نفوذ."

"منظمة ذات نفوذ..." تكررت الكلمات، متصلة بما قاله 'قاسم'. هل كان 'قاسم' يقول الحقيقة؟ هل كان 'مالك' ضحية، لا مجرمًا؟

"هل هناك أي سجل لعلاقة بين 'مالك' ومنظمة 'الظل'؟" سأل فارس، مستخدمًا اسمًا سمع عنه في همسات، اسم منظمة مشبوهة، قيل إنها تسعى للسيطرة على العالم.

"لا يوجد ربط مباشر في السجلات الرسمية، أيها الفارس. ولكن، عند تحليل سجلات اتصالات 'مالك' قبل اختفائه، نجد نمطًا غامضًا من المكالمات المشفرة، مع جهات غير محددة. وهناك احتمال قوي لوجود علاقة غير مباشرة."

"ماذا عن 'قاسم'؟" سأل فارس، بعد صمت طويل. "ما هي معلوماتك عنه؟"

"كما ذكرت سابقًا، 'قاسم' هو المشتبه به الرئيسي في قضية اختراق بنك الرياض قبل عامين. لديه سجل حافل بالنشاطات المشبوهة، لكنه لم يتم القبض عليه قط. يقال إنه يعمل كـ 'وسيط' بين منظمات سرية، وشخصيات ذات نفوذ."

"وسيط..." تمتم فارس. "إنه يحاول أن يضعني في موقف لا أحسد عليه. يفتح عيني على حقيقة، ثم يطلب مني أن أساعده في مهمته. مهمته غير الواضحة."

"هل تثق به، أيها الفارس؟" سأل 'ساهر'، في نبرة تحمل شيئًا يشبه القلق.

"الثقة ليست خيارًا سهلاً الآن، ساهر. الشك بدأ يتجذر. لكن ما قاله عن 'مالك'... هناك ما يجعله يبدو منطقيًا. إذا كان 'مالك' يحاول إنقاذ البيئة، ولم يكن يطور أسلحة، فمن الذي كشفه؟ ومن الذي أفسد التحقيق؟"

"هذا سؤال صعب، أيها الفارس. ولكن، ربما يكون 'قاسم' هو من يمتلك بعض الإجابات."

"ولكنه أيضًا شخص لا يمكن الوثوق به."

شعر فارس بالضياع. كان دائمًا يسير على خط مستقيم، خط العدالة الواضح. الآن، بدأت الخطوط تتشابك، وتختفي في ضباب الرمال.

"تذكر، أيها الفارس، أن 'قاسم' أبلغك أنه سيقدم لك المساعدة في البحث عن 'مالك'." قال 'ساهر'.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%