الحارس الليلي الجزء الثالث
ثمن الوحدة
بقلم عادل النور
لم يكن الهجوم المتزامن على المدينة مجرد صدفة. فقد اكتشف "فهد" و "سائر" أن الأعداء كانوا يعملون وفق خطة مدروسة، تهدف إلى خلق الفوضى وزعزعة استقرار المدينة. كان هؤلاء المهاجمون، الذين أطلق عليهم "فهد" فيما بعد اسم "أتباع الظلام"، مدربين تدريباً عالياً، ويستخدمون أسلحة متطورة، وربما، كانوا يمتلكون قوى خارقة أيضاً.
بعد المعركة، حيث تمكن "فهد" و "سائر" من صد الهجوم، اجتمع الاثنان في مكان آمن. كانت الهدوء يعود تدريجياً إلى المدينة، ولكن الشكوك والقلق لا تزال تسيطر على الأجواء.
"من هم هؤلاء؟" سأل "فهد"، وهو ينظر إلى "سائر" الذي كان يتأمل حائطاً متضرراً.
"لا أعرف. ولكن، يبدو أنهم يملكون موارد كبيرة، وقدرات غير عادية. هجوم كهذا لا يمكن تنفيذه إلا بوجود دعم كبير."
"هل تعتقد أنهم مرتبطون بـ 'سائر' القديم؟"
"لا. فقد عرفت أسلوب قتالهم. إنه مختلف تماماً عن أساليب القوى التي أعرفها. يبدو أنهم يعملون لأجندة خاصة بهم."
"وما هي أجندتهم؟"
"لا أعرف. ولكن، إذا كانوا يريدون إثارة الفوضى، فهذا يعني أن هناك من يستفيد من هذه الفوضى. شخص ما يحاول إضعاف المدينة، وربما، إضعافنا."
شعر "فهد" ببرودة تسري في عروقه. كان يعتقد أن معركته مع "سائر" كانت هي التهديد الأكبر، ولكنه اكتشف أن هناك ألغازاً أعمق، وتهديدات أكبر.
"إذا كانوا يعرفون بوجودنا، فهذا يعني أنهم كانوا يراقبوننا." قال "فهد".
"نعم. وهذا يعني أن معرفتنا ببعضنا البعض، قد تكون هي ما كشفنا لهم."
كانت هذه الفكرة مؤلمة. هل كان سعيهم لفهم تاريخهم المشترك، هو ما وضعهم في خطر؟
"ولكن، إذا لم نتعاون، فسوف نكون أهدافاً سهلة"، قال "فهد". "لقد رأيت قدراتهم. إنهم أقوياء."
"أتفق معك. لقد كان تعاوننا اليوم، هو ما أنقذنا. ولكن، لا يعني هذا أنني أثق بك تماماً."
"ولا أنا أثق بك تماماً. ما زال هناك الكثير لنفهمه عن بعضنا البعض. وعن تاريخنا."
"ولكن، في هذه اللحظة، لدينا عدو مشترك. وعدو قوي. يجب أن نتحالف لمواجهته."
"إذا كان هذا هو الطريق الوحيد لحماية المدينة، فسوف أعمل معك. ولكن، أريد منك أن تعدني شيئاً."
"ماذا؟"
"أن تخبرني بكل شيء تعرفه. عن تاريخك. عن عائلتك. عن كل شيء."
تنهد "سائر" بعمق. كان يعلم أن هذا هو الثمن. ثمن الوحدة. ثمن كشف الأسرار.
"أعدك يا 'الحارس الليلي'. سأخبرك بكل شيء. ولكن، بشرط."
"ما هو؟"
"أن تخبرني أنت أيضاً بكل شيء. عن تاريخك. عن أصول قوتك. عن كل ما تعرفه عن 'حراس النور'."
"أوافق." قال "فهد"، وقد شعر بأن قلبه ينقبض. كان يعلم أن الكشف عن أسراره، ليس بالأمر السهل.
عاد "فهد" إلى منزله، وقلبه مثقل. "أمينة" كانت في انتظاره. لقد لاحظت تعبه، وقلقه.
"هل حدث شيء يا بني؟" سألت والدته بقلق.
"نعم يا أمي. لقد اكتشفت أن الأمور ليست كما تبدو. هناك أعداء جدد. وربما، علينا أن نعمل مع 'سائر'."
صدمت "أمينة" بخبر "سائر". "هل أنت متأكد يا بني؟ ذلك الرجل يبدو خطيراً."
"لقد كان قوياً يا أمي. ولكنه... مختلف. لقد بدا وكأنه يحاول فهم شيء ما. وبدأنا نتحدث. وأعتقد أننا بحاجة للتعاون."
"التعاون مع شخص كهذا؟ ألا تخاف؟"
"أخاف، يا أمي. ولكن، لا أستطيع أن أترك المدينة وحدها. لقد طلب مني أن أخبره بكل شيء. وأن أعمل معه. وهذا يعني أنني سأضطر لكشف بعض الأسرار."
نظرت "أمينة" إلى ابنها، ورأت فيه القوة والشجاعة، ولكنها رأت أيضاً ذلك الحمل الثقيل الذي ينوء به. "تذكر يا بني، أن الله مع الصابرين. وأن الحق دائماً ينتصر. مهما كانت الظروف. إذا كان قلبك نقياً، وجعلت وجهتك الله، فلن يصيبك سوء."
"ولكن، هل أنت مستعدة يا أمي؟ هل أنت مستعدة لأن تعرفي بعض الحقائق التي قد تكون مؤلمة؟"
تنهدت "أمينة" بعمق. "يا بني، لقد عشت عمري كله أتقي الله، وأسعى لرضاه. لا يوجد شيء أخاف منه، إلا أن أبتعد عن ديني. إذا كان هناك ما يجب أن تعرفه، فسوف أعرفه. ولن أقف أمام الحق."
كانت كلماتها كبلسم لروح "فهد". لقد شعر بالأمان، وبالقوة.
في نفس الوقت، كان "سائر" يتحدث مع "جلال". "لقد اضطررت للكشف عن بعض الأمور لـ 'الحارس الليلي'. لقد وافقت على أن أحدثه عن تاريخنا. وعن 'ظل القمر'."
"وهل تعتقد أنه سيصدقك يا سيدي؟"
"لا أعرف. ولكن، لقد رأيت فيه شيئاً. شيئاً من الحيرة، وشيئاً من البحث. ربما، يمكننا حقاً أن نجد حلاً."
"ولكن، من هم أولئك المهاجمون؟"
"هذا هو السؤال الأهم. يبدو أن هناك جهة خارجية تريد زعزعة استقرارنا. جهة قوية، ولديها أهدافها الخاصة."
"هل يمكن أن يكونوا من أعدائنا القدامى؟"
"ربما. ولكن، أسلوبهم مختلف. يبدو أنهم يسعون إلى تدمير كل شيء. كل شيء يتعلق بالنظام، وكل شيء يتعلق بالقوة."
"وهذا يعني أنهم لا يريدون لنا أن نتحالف."
"بالضبط. هم يريدون أن يرونا متفرقين. يريدون أن يرونا ضعفاء."
"إذن، يجب أن نتحالف بقوة. يجب أن نكون أقوى مما كانوا يتوقعون."
"نعم يا جلال. ولكن، هذه الوحدة، لها ثمن. وثمن كبير. لقد بدأت أفهم أن التاريخ لا يرحم. وأن الأسرار، حتى لو دفنت، لا تختفي. إنها تنتظر الوقت المناسب لتتكشف."
عاد "سائر" إلى تأمل حائط المصنع المتضرر. لقد كان الحائط شاهداً على المعركة، ولكنه كان أيضاً شاه