الحارس الليلي الجزء الثالث

هبوب العاصفة واشتعال الخطر

بقلم عادل النور

كانت سماء الليل فوق مدينة "القاهرة القديمة" كستار مخملي أسود، تلمع فيه نجوم بعيدة كأنها قطع ماس تبعثرت على قماش حريري. لكن السكون الذي اعتاد عليه "الحارس الليلي"، الشاب "عمر بن مالك"، كان مشوبًا بتوتر غريب، شعور بالترقب يلسع جلده كلسع الشوك. منذ أن أدرك حقيقة "الدكتور فراس" وانكشاف مخططه الشرير، لم يعد الليل مجرد وقت للمراقبة، بل ساحة معركة خفية تتشابك فيها مصائر الأبرياء.

كان يجلس على سطح أحد المباني المطلة على ميدان "الحسين"، يتأمل فراغ الشوارع وقد خفتت أضواؤها. تحت الغطاء الرمادي لملابسه الفضفاضة، كانت عضلاته متأهبة، وقلبه ينبض بإيقاع متسارع، ليس خوفًا، بل اندفاعًا نحو ما هو قادم. وصلته رسالة مشفرة عبر جهازه السري، رسالة تحمل أخبارًا لا تبشر بالخير. "فراس" لم يكن ينتظر، بل كان يتحرك بخطوات محسوبة، تاركًا وراءه أثرًا من الدمار المحتمل.

"تم رصد تحركات غير اعتيادية بالقرب من منطقة الأهرامات. أهداف متعددة."

كانت الكلمات موجزة، لكن وقعها على نفس "عمر" كان كالصاعقة. منطقة الأهرامات، معلم تاريخي عظيم، ومركز تجاري حيوي، ووعد سري لتجمع الآلاف في فعالية ثقافية ضخمة خلال أيام قليلة. إنها هدف مثالي لعمل إرهابي يهدف إلى إحداث فوضى عارمة ورعب لا مثيل له.

نهض "عمر" بخفة، مستعينًا بقدراته الخارقة على القفز والتسلق، وانطلق نحو وجهته. لم يكن وحده في هذه المعركة. كان لديه "ليلى"، الروبوت الذكية التي صممها بنفسه، والتي كانت بمثابة عينه وأذنه في عالم لا يرحم.

"ليلى، هل هناك أي تأكيدات حول طبيعة هذه التحركات؟" سأل بصوت خفيض، بالكاد تسمعه الرياح.

"نعم، يا عمر. تشير البيانات إلى وجود شحنة متفجرة كبيرة، مثبتة في هيكل صناعي مصمم ليحاكي بعض المكونات الهيكلية للأهرامات. الهدف هو تدميرها، مما سيحدث موجات صدمة قوية جدًا، وقادرة على إحداث انهيارات جزئية في الهياكل القديمة، بالإضافة إلى نشر مادة سامة في محيط واسع." جاء صوت "ليلى" آليًا، لكنه كان مليئًا بالتركيز والجدية.

شعر "عمر" بغضب متصاعد. "فراس" لم يكتفِ بالتهديد، بل بدأ بتنفيذ خطته القذرة. كان يعلم أن "فراس" يمتلك ذكاءً شيطانيًا، وقدرة على التلاعب بالمشاعر والبيانات. لكن أن يصل به الأمر إلى استهداف تاريخ وحضارة بأكملها، أمر يتجاوز حدود الجنون.

وصل إلى أطراف منطقة الأهرامات، حيث تلوح الأشكال الهرمية الضخمة في الظلام كعمالقة نائمين. لم تكن هناك حركة بشرية واضحة، فقط ظلال ممتدة وأصوات الرياح المتسللة بين الصخور. استعان بقدرته على الرؤية الليلية، وبدأ بالمسح الدقيق للمنطقة.

"ليلى، هل يمكنك تحديد مصدر الشحنة بدقة؟"

"أعمل على ذلك، عمر. تشير الإشارات إلى أنها داخل أحد المباني المهجورة بالقرب من المنطقة الأثرية. هناك أيضًا وجود بشري. تقدير أولي: ثلاثة أفراد مسلحين."

"ثلاثة؟ يبدو أن 'فراس' لا يحب المخاطرة الكبيرة بنفسه." تمتم "عمر" وهو يتسلل بين الأنقاض. شعر بدفء يتصاعد في صدره، استعدادًا لمواجهة.

كان المبنى المهجور عبارة عن مخزن قديم، أطلاله تحمل آثار سنوات الإهمال. تسلل "عمر" إلى الداخل، واضعًا قدميه بحذر على الأرض المتربة. الأضواء الخافتة التي كانت تتسلل من الشقوق كانت بالكاد تكشف عن الممرات المظلمة.

"أجد صعوبة في تحديد موقع الشحنة بدقة. يبدو أن هناك تشويشًا متعمدًا على أجهزتي." قالت "ليلى" بقلق.

"لا بأس، سأعتمد على حواسي." أجاب "عمر" وهو يتقدم بحذر. شم رائحة معدنية حادة، مزيج من الزيت والبارود. كان قريبًا.

بصره تركز على غرفة في نهاية الممر. بابها مفتوح قليلًا، ومن خلال الفتحة، لمح ضوءًا خافتًا. تقدم نحوها، وقلبه يخفق بقوة.

"الحارس الليلي! لقد توقعنا مجيئك."

فجأة، اندلعت الأضواء في الغرفة، وكشفت عن ثلاثة رجال مسلحين، يرتدون ملابس داكنة، ووجوههم مغطاة. في وسط الغرفة، كانت تقف "الشبح"، المرأة الغامضة التي عرفها "عمر" في معاركه السابقة، والتي أصبحت ذراع "فراس" اليمنى. كانت تحمل في يدها جهاز تحكم.

"لا تعتقد أنك تستطيع إيقاف خطتنا بهذه السهولة، أيها الحارس. لقد تجاوزت مرحلة التهديد، وبدأنا الآن في التنفيذ." ابتسمت "الشبح" ابتسامة باردة، لم تصل إلى عينيها.

"أنتِ مخطئة. مهما كانت خطتكم، لن أسمح لكم بتدمير هذه المدينة. لا باسم 'فراس'، ولا باسم أي أحد." رد "عمر" بعزم.

"إذن، فلنرى ما لديك!" صرخت "الشبح" وأشارت إلى رجالها.

انطلقت الرصاصات نحو "عمر" دفعة واحدة. لكنه كان مستعدًا. انحنى بسرعة، مستفيدًا من سرعته الفائقة، وتجنب الرصاصات بسهولة. قفز نحو أحد المسلحين، وبضربة خاطفة، أسقطه أرضًا. قبل أن يتمكن الآخر من التصويب، اندفع "عمر" إليه، وانتزع السلاح من يده، واستخدمه كسلاح لإسقاط المسلح الثالث.

لكن "الشبح" لم تكن في عجلة من أمرها. كانت تراقب بصمت، وتنتظر اللحظة المناسبة. وبينما كان "عمر" يواجه المسلحين، استغلت "الشبح" اللحظة، وضغطت على زر في جهاز التحكم.

"ماذا فعلتِ؟" سأل "عمر" بقلق، وهو يشعر بالخطر يتصاعد.

"فقط قمت بتفعيل المرحلة الأولى. الشحنة جاهزة للانفجار. ولا توجد لديكم سوى دقائق قليلة." ضحكت "الشبح" ببرود، ثم اختفت في الظلام كما ظهرت.

شعر "عمر" ببرد يسري في عروقه. لقد تجاوزوا نقطة اللاعودة. لقد بدأ العد التنازلي. كان عليه أن يجد الشحنة، وأن يوقفها، وأن ينقذ المدينة، وأن يكشف عن وجه "فراس" الحقيقي للعالم. لكن الوقت كان يداهمه.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%