الحارس الليلي الجزء الثالث
صراع النور والظلام في قلب الصحراء
بقلم عادل النور
بينما كان "عمر" يراقب التوقيت المتبقي وهو يتقلص كقطرة ماء في الصحراء الحارقة، كان قلبه يعتصر ألمًا. لم يكن يتوقع أن تكون معركته ضد "فراس" بهذه الضراوة. لم يكن يتوقع أن يجد نفسه مضطرًا للاختيار بين تدمير جزء من الأرض التي يحميها، أو المخاطرة بحياته وحياة الأبرياء.
"ليلى، هل هناك أي طريقة لمنع تحولها إلى انفجار نووي؟" سأل بصوت بالكاد مسموع.
"أعمل على تحليل الأكواد الاحتياطية، عمر. يبدو أن 'فراس' قد أضاف طبقة حماية إضافية. نظام تفجير ثلاثي المراحل. إذا تم تعطيل المرحلة الأولى والثانية، يتم تفعيل المرحلة الثالثة، وهي الأخطر."
"هذا يعني أن تعطيلها بهذه الطريقة لم يكن نهاية المطاف، بل مجرد بداية لمشكلة أكبر." قال "عمر" بمرارة.
"تمامًا. يبدو أن 'فراس' كان يتوقع هذا السيناريو. لقد أعد هذا الفخ بعناية فائقة."
"00:00:55".
بدأت جدران المبنى بالاهتزاز. كانت الشحنة تصدر همهمة خفيفة، تشبه همهمة وحش نائم على وشك الاستيقاظ. شعر "عمر" بالحرارة تتزايد من حوله.
"عليّ أن أفعل شيئًا. ليلى، أي جزء من الشحنة يمكن أن يكون أضعف نقطة؟"
"تحليل بيانات التسريب الحراري يشير إلى أن الجزء الخلفي من الشحنة، حيث توجد وحدة التحكم الرئيسية، هو الأكثر عرضة للتلف. إذا تمكنت من إحداث ضرر كبير هناك، قد تتمكن من إيقاف المرحلة الثالثة."
"هذا يعني أنني يجب أن أكون قريبًا جدًا منها." قال "عمر" وهو يتقدم بخطوات ثابتة نحو الشحنة. "هل يمكنك توجيهي إلى نقطة الضعف هذه؟"
"نعم. يبدو أن هناك لوحة معدنية رقيقة في الجهة اليمنى الخلفية. إذا استطعت اختراقها، يمكنك الوصول إلى المكونات الأساسية."
"00:00:40".
اندفع "عمر" نحو الشحنة، مستخدمًا كامل قوته. اصطدم بالجانب الأيمن، محاولًا اختراق اللوحة المعدنية. لكنها كانت قوية جدًا. شعر بألم حاد في يده.
"لم أنجح! اللوحة قوية جدًا."
"عمر، يبدو أن 'فراس' قد عززها بمادة خاصة. لا يمكنك اختراقها بالقوة وحدها."
"إذن، ما هو الحل؟" سأل "عمر" وهو يشعر باليأس يتسلل إلى قلبه.
"هناك خيار واحد، عمر. وهو استخدام أحد المكونات الداخلية للشحنة ضدها. بعض الأسلاك تحتوي على شحنات كهربائية عالية جدًا. إذا تمكنت من توجيهها بشكل صحيح، فقد تحدث خللاً داخليًا كبيرًا."
"هذا يعني المخاطرة بانفجار مبكر."
"نعم، لكنه قد يكون الحل الوحيد لتقليل التأثير."
"00:00:30".
"ليس لدي وقت للتفكير." قال "عمر" وهو يضع نصب عينيه هدفًا واحدًا: إنقاذ المدينة.
"ليلى، حددي لي الأسلاك التي تحمل أعلى شحنة كهربائية. وأخبريني كيف يمكنني توجيهها."
"يجب عليك قطع السلك الأخضر، ثم ربطه بالسلك الأرجواني. هذا سيخلق دائرة قصر هائلة. لكن يجب أن تكون العملية سريعة ودقيقة جدًا."
"00:00:25".
تقدم "عمر" نحو الشحنة مرة أخرى. شعر بلهيب يتصاعد منها. الأضواء في المبنى بدأت تومض بشكل جنوني.
"عمر، أجهزة الاستشعار تلتقط اقتراب مركبات أخرى. يبدو أنهم يحاولون تثبيت المنطقة."
"هذا لا يهمني الآن." قال "عمر" وهو يركز بصره على الأسلاك.
"00:00:20".
بأصابع ثابتة، وبدقة لا مثيل لها، بدأ "عمر" بالعمل. قطع السلك الأخضر. ثم، بحركة خاطفة، ربطه بالسلك الأرجواني.
"00:00:15".
فجأة، انبعث ضوء أزرق ساطع من الشحنة. ثم صدى صوت طقطقة كهربائية عالية. بدأت الشحنة تهتز بعنف.
"لقد نجحت، عمر! لقد خلقت دائرة قصر! الشحنة في وضع غير مستقر، لكنها لا تزال متجهة نحو التفجير!" صاحت "ليلى" بقلق.
"00:00:10".
شعر "عمر" بقوة غريبة تجذبه نحو الشحنة. كان يشعر بوجود قوة خارقة بداخله، قوة تتفاعل مع طاقة الشحنة.
"ليلى، هل هناك أي طريقة لتوجيه هذه الطاقة؟"
"لا أعتقد ذلك، عمر. إنها طاقة مدمرة."
"00:00:05".
"يجب أن أكون الحارس. حتى لو كان الثمن هو حياتي." قال "عمر" وهو يضع جسده بين الشحنة والجدران المتبقية للمبنى.
"00:00:03".
"00:00:02".
"00:00:01".
"00:00:00".
انفجرت الشحنة. لكن ليس بالطريقة التي توقعها "فراس". بدلًا من الانفجار المدمر، تشكلت حول "عمر" هالة زرقاء متوهجة. امتص "عمر" جزءًا كبيرًا من الطاقة، موجهًا إياها نحو الأعلى، نحو السماء المظلمة.
ارتطم موجة الانفجار بجسده. شعر وكأن آلاف الإبر تخترقه. لكنه صمد. لم يتراجع.
"عمر!" صرخت "ليلى" عندما انقطعت الاتصالات.
في الخارج، كانت القوات الخاصة التي أرسلها "فراس" تتجمع. رأوا الضوء الأزرق الساطع يتصاعد من المبنى، ثم انفجارًا هائلاً، لكنه كان محصورًا في منطقة ضيقة.
بعد دقائق، عندما هدأت الأتربة، اقتربوا بحذر من المبنى المدمر. لم يجدوا أي أثر لـ "عمر". فقط حفرة عميقة، تنبعث منها هالة ضعيفة من الطاقة.
"الحارس الليلي... لقد اختفى." قال أحد الجنود بصوت مذهول.
لكن "عمر" لم يختفِ. لقد تم دفعه إلى أبعاد أخرى، حيث يكمن الشر الأعظم. وكان عليه أن يجد طريقه للعودة، لينهي ما بدأه.