الحارس الليلي الجزء الثالث

أشباح الماضي تدق الأبواب

بقلم عادل النور

في صباحٍ مشمسٍ، تتسلل أشعة الشمس الذهبية لتداعب وجوه النائمين، وبينما تستيقظ القاهرة على وقع الحياة اليومية، كان "الشهاب" في مكتبه السري، يراقب تسجيلات كاميرات المراقبة التي تم زرعها سرًا في محيط منزل الحاج سليمان. كان هدفه هو تحديد هوية المعتدين، أو على الأقل البحث عن أي أدلةٍ تقود إلى الجهة التي تقف خلفهم.

"لم أجد شيئًا جديدًا يا فارس"، قالت "أميرة" عبر سماعة الأذن، وصوتها يعكس بعض الإحباط. "لقد كانوا ماهرين جدًا في إخفاء آثارهم. اختفوا كأنهم أشباح."

"هذا ما يثير قلقي"، أجاب "الشهاب". "كلما زاد غموضهم، زادت خطورتهم. لا بد أن هناك شيئًا ما فاتنا."

نظر "الشهاب" إلى صورةٍ التقطتها إحدى الكاميرات، صورةٌ لرجلٍ طويل القامة، يرتدي معطفًا أسود، ويخفي وجهه بقناع. كان يقف في الظل، ويراقب المنزل. لم تظهر الصور اللاحقة له، لكن "الشهاب" شعر بأن هذا الرجل له دورٌ مهم.

"من هو هذا الرجل؟" تساءل "الشهاب" بصوتٍ عالٍ. "لم أره في التسجيلات السابقة."

"يبدو أنه كان يراقب المنزل قبل الهجوم"، قالت "أميرة". "من المحتمل أنه قائد الفريق، أو أن له مهمةٌ خاصة."

"هل يمكنكِ تحسين جودة الصورة؟"، طلب "الشهاب". "ربما نجد تفصيلاً بسيطًا يساعدنا."

"أبذل قصارى جهدي"، ردت "أميرة".

في هذه الأثناء، كان الحاج سليمان قد استيقظ، وبدا عليه بعض التحسن. كان الدكتور أحمد يتحدث إليه بلطف، محاولًا طمأنته.

"الحمد لله على سلامتك يا حاج سليمان"، قال الدكتور أحمد. "والآن، دعنا نتحدث عن هذه الوثائق. هل يمكنك أن تصف لي شكلها؟ كيف يمكننا التعرف عليها إذا كانت في مكانٍ آخر؟"

"إنها ليست ورقةً عادية"، قال الحاج سليمان. "إنها عبارة عن مجموعةٍ من المخطوطات، مكتوبة بلغةٍ قديمة، وملفوفة بجلدٍ سميك. يوجد عليها نقوشٌ غريبة، تشبه النجوم والكواكب."

"نقوشٌ تشبه النجوم والكواكب؟"، كرر الدكتور أحمد، وارتسمت على وجهه علامات التفكير العميق. "هذا يتوافق مع ما قلته عن جدك، العالم والفلكي."

"نعم"، أكد الحاج سليمان. "كان شغوفًا بالفلك، وكان يكتب كل اكتشافاته."

"هل هناك أي رموزٍ معينة؟ أو أي تفاصيلٍ قد تساعدنا؟" سأل الدكتور أحمد.

"أتذكر صورةً معينة"، قال الحاج سليمان، وشعر بالوهن. "كانت هناك رسمةٌ لعينٍ كبيرة، تحيط بها دائرةٌ من النقاط. كانت هذه الرسمة دائمًا ما تثير فضولي."

"عينٌ تحيط بها نقاط؟" فكر الدكتور أحمد. "هذا يبدو مألوفًا. سأبحث في قواعد بياناتي عن رموزٍ مشابهة."

لم يكن الدكتور أحمد مجرد طبيب، بل كان أيضًا مؤرخًا هاويًا، مولعًا بالأساطير والرموز القديمة. كان لديه معرفةٌ واسعةٌ بتاريخ مصر القديم، وتاريخ الحضارات الأخرى.

بعد ساعاتٍ من البحث، تمكن الدكتور أحمد من العثور على رمزٍ مشابه. كان رمزًا قديمًا، يعود إلى حضارةٍ مفقودة، يمثل "عين الحكمة" أو "عين المعرفة". كان يقال إن هذا الرمز يدل على مكانٍ سري، أو على كنزٍ معرفي.

"وجدتها يا حاج سليمان!" صاح الدكتور أحمد بحماس. "هذا الرمز، العين والنقاط، كان يستخدم في حضارةٍ قديمة، تدعى "الأطلنطية المصرية". يقولون إنهم كانوا يمتلكون معرفةً عظيمة، وأنهم أخفوا كنوزهم وأسرارهم قبل أن تغرق مدنهم."

"أطلنطية مصرية؟" تساءل الحاج سليمان، وعيناه تتسع دهشةً. "لم أسمع بها من قبل."

"إنها حضارةٌ غامضة"، أوضح الدكتور أحمد. "القليلون فقط يؤمنون بوجودها. ويقولون إنهم كانوا يمتلكون تقنياتٍ متقدمة، وأنهم تركوا أدلةً على أماكن مخابئهم، باستخدام رموزٍ خاصة."

"وهل تعتقد أن جدي اكتشف أحد هذه المخابئ؟" سأل الحاج سليمان.

"من المحتمل جدًا"، قال الدكتور أحمد. "وأن تكون هذه الوثائق هي المفتاح للوصول إليها. وهذا ما يفسر لماذا يريد هؤلاء الرجال الحصول عليها."

في هذه الأثناء، كان "الشهاب" قد تلقى تحديثًا من "أميرة".

"لقد نجحت في تحسين جودة الصورة يا فارس"، قالت "أميرة". "ولدي معلومةٌ قد تكون مفيدة. هذا الرجل، الذي كان يرتدي القناع، لديه ندبةٌ مميزةٌ على يده اليسرى. شبه صليبٍ صغير. وقمت بالبحث في قواعد البيانات عن مجرمين معروفين لديهم هذه العلامة."

"وماذا وجدت؟" سأل "الشهاب" بلهفة.

"يبدو أنه عضوٌ في منظمةٍ إجراميةٍ سرية، تُعرف باسم "أبناء الظلام". إنهم منظمةٌ قديمة، تعمل في الخفاء، وتعتمد على استغلال التاريخ والأساطير لتحقيق أهدافها. سمعتهم سيئة، وهم معروفون بالوحشية، وباحترافيتهم الشديدة."

"أبناء الظلام؟" كرر "الشهاب" الاسم، وشعر ببرودةٍ تسري في جسده. كان قد سمع عنهم من قبل، لكنه لم يكن يتوقع أن يلتقي بهم بهذه السرعة.

"هذه المنظمة، يا فارس، معروفةٌ بالبحث عن القطع الأثرية والمعرفة القديمة التي قد تمنحهم القوة"، قالت "أميرة". "ويقال إن لديهم اهتمامًا خاصًا بالحضارات المفقودة، وبالقوى الخفية."

"هذا يفسر كل شيء"، قال "الشهاب". "الحاج سليمان، وجده، الوثائق، الرمز... إنهم يبحثون عن شيءٍ عظيم، شيءٌ يمكن أن يمنح "أبناء الظلام" قوةً لا تضاهى."

"ولكن ما هو هذا الشيء بالضبط؟" تساءلت "أميرة".

"لا أعرف حتى الآن"، أجاب "الشهاب". "لكنني سأكتشف. يجب أن أمنعهم من الحصول عليه."

نظر "الشهاب" إلى الشاشة، وإلى صورة الرجل المقنع. شعر بأن المعركة قد بدأت بالفعل. معركةٌ بين الخير والشر، بين من يريدون حماية التاريخ والمعرفة، ومن يريدون استغلالها لتحقيق أغراضهم الشريرة.

"يجب أن أحمي الحاج سليمان، وأكتشف ما هو هذا السر قبلهم"، قال "الشهاب" وهو يقف. "هذه ليست مجرد مهمة، إنها واجبي."

كانت الأشباح الماضية قد دقت أبواب الحاضر، حاملةً معها تهديدًا كبيرًا. والآن، حان وقت "الشهاب" لمواجهة هذه الأشباح، ومنعها من إعادة كتابة التاريخ.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%