الحارس الليلي الجزء الثالث

الشكوك تتسلل إلى القلب

بقلم عادل النور

تسلل الهدوء المريب إلى غرفة الحاج سليمان، بعد أن طمأن الدكتور أحمد المريض واطمأن على استقراره. بينما كان الدكتور أحمد يحزم أدواته، ويهم بالمغادرة، جلس "الشهاب" بجانب سرير الحاج سليمان، عيناه لا تفارقان وجه الرجل العجوز. كان يشعر بثقلٍ أكبر من ذي قبل، ثقل المسؤولية، وثقل الشك الذي بدأ يتسلل إلى قلبه.

"الحاج سليمان"، بدأ "الشهاب" بصوتٍ خفيض، "هل لك أن تحدثني أكثر عن هذه الوثائق؟ عن جدك؟ هل هناك أي تفاصيلٍ أخرى تتذكرها؟ أي شيءٍ قد يكون مهمًا؟"

نظر الحاج سليمان إلى "الشهاب"، وشعر بارتياحٍ كبير لوجود هذا الشاب الغامض الذي أنقذه. "أنا.. أنا متعب يا بني. لكن سأحاول أن أتذكر."

"خذه وقتك"، قال "الشهاب". "المهم أن نفهم ما الذي يبحثون عنه."

"جدي، المرحوم سالم"، بدأ الحاج سليمان، "كان رجلًا صالحًا، وعالمًا بالفلك. قضى معظم حياته في دراسة السماء، وفي البحث عن إجاباتٍ للأسئلة الكبرى. كان يؤمن بأن هناك قوانينٌ كونيةٌ أعمق من التي نعرفها، وأن البشر يمتلكون قدراتٍ كامنةً لم يكشفوا عنها بعد."

"وهل كان يؤمن بوجود حضاراتٍ قديمة؟" سأل "الشهاب".

"نعم"، أجاب الحاج سليمان. "كان لديه شغفٌ خاص بالحضارات المفقودة، وبالمعرفة التي قد تكون ضاعت عبر الزمن. وكان يؤمن بأن هناك كنوزًا علميةً وتقنيةً يمكن أن تفيد البشرية، لكنها ضاعت بسبب الحروب، أو بسبب جهل البشر."

"وهل تحدث عن "أبناء الظلام"؟" سأل "الشهاب"، وبدأت علامات القلق تتزايد في عينيه.

"لا"، قال الحاج سليمان، وشعر بالارتباك. "لم أسمع بهذا الاسم من قبل. ولكن، أتذكر أنه كان يتحدث عن "حراس المعرفة". قال إن هناك جماعاتٍ تحاول حماية المعرفة القديمة من الضياع، ومن الاستغلال."

"حراس المعرفة؟" كرر "الشهاب" الكلمات، وشعر بأن شيئًا ما بدأ يتشكل في ذهنه. هل كانت "أبناء الظلام" تعمل ضد هؤلاء الحراس؟ أم أنها كانت هي نفسها "حراس المعرفة" التي فسدت؟

"هل يمكن أن يكون جده قد التحق بهؤلاء الحراس؟" تساءل "الشهاب" بصوتٍ عالٍ. "وهل الوثائق التي تركها هي جزءٌ من مهمتهم؟"

"لا أدري يا بني"، أجاب الحاج سليمان، وبدا عليه الأسى. "كل ما أعرفه هو أنه كان يحبني، وكان يريد لي الأمان. ولذلك، خبأ كل شيء."

"الأمان؟" فكر "الشهاب". هل كان جد الحاج سليمان خائفًا من "أبناء الظلام"؟ أم أنه كان خائفًا من أن يقع السر في يدٍ غير أمينة؟

"هل كان هناك أي شخصٍ آخر في العائلة يعرف عن هذه الوثائق؟" سأل "الشهاب".

"لا، لم يخبر أحدًا. هو فقط، وأنا، ثم ابنتي، زوجة المرحوم، لم تخبر أي شخصٍ عنها أيضًا. كانت تعلم أن هناك سرًا، لكنها لم تعرف ما هو."

"وهي الآن..."

"رحمها الله"، قال الحاج سليمان، وشعرت عيناه بالدموع. "توفيت قبل عامين."

شعر "الشهاب" بمسؤوليةٍ مضاعفة. لم يكن يحمي الحاج سليمان فقط، بل كان يحمي إرثًا عظيمًا، إرثًا قد يكون له تأثيرٌ كبيرٌ على مستقبل البشرية. لكن في نفس الوقت، بدأ يشعر بشيءٍ غريب. شعورٌ بأن هذه القصة تحمل أبعادًا أعمق مما تبدو عليه.

"الحاج سليمان"، قال "الشهاب" بتردد، "هل أنت متأكدٌ أن هؤلاء الرجال كانوا يريدون الحقيبة فقط؟ هل قالوا شيئًا آخر؟"

"هم.. هم كانوا مصرين جدًا على الحقيبة"، قال الحاج سليمان، "لكن.. عندما رأوا نظرتي، وعندما سمعوا صوتك يا بني، بدا أنهم تغيروا. الأول، الذي كان يرتدي القناع، قال شيئًا ما قبل أن يغادروا. سمعته يقول: "هذا ليس الوقت المناسب. يجب أن نعود لاحقًا."

"ليس الوقت المناسب؟" كرر "الشهاب" الكلمات، وبدأت علامات القلق تتزايد. "ماذا يعني هذا؟"

"لا أدري"، أجاب الحاج سليمان. "ربما كان يقصد أنهم لم ينجحوا في الحصول على الحقيبة، وأنهم سيحاولون مرةً أخرى."

"أم أنهم كانوا يبحثون عن شيءٍ آخر؟" فكر "الشهاب" في هذا الاحتمال. هل كانت الحقيبة مجرد غطاء؟ هل كان هناك شيءٌ آخر في ذلك الزقاق، شيءٌ لم يلفت انتباهه؟

"هل تتذكر أي شيءٍ آخر حدث في تلك الليلة؟" سأل "الشهاب". "أي شيءٍ غريب؟"

"لا أعتقد"، قال الحاج سليمان. "لقد كان الأمر مفاجئًا وسريعًا. كل ما أتذكره هو الخوف، ثم وصولك."

لكن "الشهاب" لم يكن مقتنعًا. شعر بأن هناك شيئًا ما مفقودًا، شيئًا يعلمه الحاج سليمان دون أن يدري، أو شيئًا يعرفه "الشهاب" دون أن يدرك.

"أميرة"، اتصل "الشهاب" بـ "أميرة" عبر سماعة الأذن. "هل قمتِ بالبحث عن أي تقاريرٍ عن أنشطةٍ مشبوهةٍ في منطقة الزقاق الذي حدث فيه الاعتداء؟ أي شيءٍ غير عادي؟"

"لحظة يا فارس"، قالت "أميرة". "أبحث الآن... نعم، وجدت شيئًا. قبل الاعتداء ببضع ساعات، كانت هناك بلاغاتٌ عن سيارةٍ سوداء غريبة، كانت تتجول في المنطقة، وتتوقف بشكلٍ متقطع. لم يتم التعرف على هوية السائق، أو على طبيعة النشاط."

"سيارةٌ سوداء؟" فكر "الشهاب". هل كانت هذه السيارة مرتبطةً بالمعتدين؟ أم أنها كانت تراقبهم؟

"هل هناك أي تفاصيلٍ عن السيارة؟" سأل.

"نعم"، قالت "أميرة". "السيارة كانت من طرازٍ قديم، ولكنها كانت بحالةٍ ممتازة. ولم يتم التعرف على أرقام لوحاتها، ربما كانت مزورة."

"طرازٌ قديم، وحالةٌ ممتازة... هذا يذكرني بشيءٍ ما"، قال "الشهاب" بتفكير. "لا بد أن هناك رابطًا."

كان "الشهاب" يشعر بشيءٍ من عدم الارتياح. لم يكن يشك في الحاج سليمان، بل كان يشك في نفسه. هل أغفل شيئًا مهمًا؟ هل كان تركيزه على الحقيبة قد جعله يغفل عن دليلٍ أهم؟

"أميرة"، قال "الشهاب"، "ابحثي عن أي معلوماتٍ حول "حراس المعرفة". أريد أن أعرف كل شيءٍ عنهم. وعن علاقتهم بالحضارات القديمة، وبالأطلنطية المصرية."

"حسنًا يا فارس"، أجابت "أميرة". "لكن كن حذرًا، هذه الجماعات، إن وجدت، قد تكون سريةً للغاية."

"الحذر هو اسمي الآخر"، قال "الشهاب" وهو ينهض. "يجب أن أعود إلى ذلك الزقاق. ربما هناك شيءٌ فاتني."

نظر إلى الحاج سليمان، الذي بدا عليه الهدوء بعد الحديث. "أوصيك بالراحة يا حاج سليمان. وسأبذل قصارى جهدي لحماية ما لديك."

"الله معك يا بني"، قال الحاج سليمان، ودعا له بصدق.

بينما كان "الشهاب" يغادر، لم يستطع أن يتخلص من الشعور بأن القصة ليست بهذه البساطة. أن هناك أطرافًا أخرى في هذه اللعبة، وأن نواياه قد لا تكون واضحةً دائمًا. كان الشك يتسلل إلى قلبه، كسمٍ بطيء، يهدد بزعزعة ثقته بنفسه، وربما بنفس رسالته.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%