الفصل 11 / 25

ليلة الرعب

ظلال الماضي وآلام الحاضر

بقلم سامر الخفي

بعد محادثتها مع جدتها زينب، لم تهدأ عينا سارة. كانت الكلمات التي سمعتها من "صوت ليلى"، والاعترافات المترددة من جدتها، قد زرعت بذور شكٍ عميقٍ في قلبها. لم يكن اختفاء ليلى مجرد حادثٍ مؤسف، بل كان هناك شيءٌ أعمق، شيءٌ ربما يتعلق بالظلم والخيانة.

كانت تشعر بأن هناك خيوطًا رفيعةً تربط بين ما حدث في الماضي، وبين ما تشعر به الآن من وجودٍ غريبٍ ومقلقٍ في القصر. كانت تذكر نظرات رامي، ونظرات جدتها، عندما كانت تتحدث عن الماضي. كان هناك شيءٌ يتهربون منه، شيءٌ يخفونه.

في أحد الأيام، وبينما كانت سارة تتجول في الحديقة، لاحظت شيئًا غريبًا. كان هناك مكانٌ معينٌ في زاويةٍ بعيدةٍ من الحديقة، قريبٌ من سورٍ قديمٍ، يبدو وكأنه مدخلٌ مهجورٌ لقبوٍ قديمٍ. كان مدخلاً مسدودًا بالأعشاب البرية والحجارة المتساقطة، ولكنه كان يشير إلى وجودٍ تحت الأرض.

دفعها الفضول إلى الاقتراب. بدأت تزيل الأعشاب والحجارة بحذر. كلما أزالت المزيد، اكتشفت أن هناك بابًا معدنيًا قديمًا، مغطى بالصدأ. بدا وكأنه لم يُفتح منذ عقود.

"ماذا تفعلين هنا يا سارة؟" سأل صوتٌ مفاجئٌ، جعلها تقفز من مكانها.

كان رامي. كان يقف خلفها، وينظر إليها بنظرةٍ تحمل مزيجًا من القلق واللوم.

"كنت… كنت أرى ما هذا المكان،" قالت سارة، وهي تحاول أن تخفي توترها.

"هذا المكان خطير،" قال رامي بحزم. "هذا القبو لم يعد يستخدم منذ زمنٍ طويل. من الأفضل أن تبتعدي عنه."

"ولكن… لماذا؟ هل هناك شيءٌ في الداخل؟"

نظر رامي حوله، وكأنه يتأكد من أن لا أحد يسمع. "هناك حكاياتٌ عن هذا القبو. حكاياتٌ قديمةٌ. لا أريد أن أتحدث عنها. ولكن يجب أن تتوقفي عن البحث عن هذه الأسرار. إنها لن تجلب لكِ سوى المتاعب."

"ولكن يا رامي، إذا كان هناك شيءٌ مهمٌ، شيءٌ يتعلق بليلى، فربما يكون في الداخل."

تجمد رامي. بدا وكأن اسم ليلى قد أثّر فيه بشدة. "من ذكر لكِ هذا الاسم؟"

"جدتي. وحكاياتٌ سمعتها."

"ليس كل ما تسمعينه صحيحًا، سارة. وليس كل ما يُقال عن الماضي يجب أن تصدقيه. هناك أسبابٌ لدفن هذه الأسرار."

"ولكن لماذا؟ إذا كان هناك ظلمٌ وقع، فربما يجب أن يظهر للعلن."

"الظلم قد يكون من الماضي، ولكنه قد يسبب ألمًا في الحاضر. أرجوكِ يا سارة، انسَ هذا الأمر. عد إلى حياتكِ الطبيعية."

"لم أعد أستطيع أن أعيش حياتي الطبيعية، يا رامي. أشعر بأن هناك شيئًا خطأً يحدث. أشعر بأن هذا القصر يخفي شيئًا كبيرًا."

"ربما أنتِ فقط تتوهمين. ربما يجب أن تذهبي إلى طبيب."

"هل تعتقد أنني مجنونة؟" سألت سارة، وشعرت بالإحباط.

"لا، بالطبع لا. ولكنكِ تحت ضغطٍ كبير. كل هذه الأشياء الجديدة، هذا المكان الغريب. من الطبيعي أن تشعري بالقلق. ولكن لا تدعي خيالكِ يسيطر عليكِ."

رغم محاولات رامي لتهدئتها، شعرت سارة بأن كلماته لا تخلو من محاولةٍ لإخفاء شيءٍ ما. كان خوفه واضحًا، ولكنه لم يكن خوفًا من المجهول، بل خوفًا مما يعرفه.

في تلك الليلة، لم تستطع سارة النوم. كانت تفكر في كل ما حدث. في صوت ليلى، في جدتها، وفي رامي. كان هناك شيءٌ واحدٌ مشتركٌ بينهم جميعًا: رغبتهم في إبقاء الماضي في طي النسيان.

قررت سارة أن تبحث عن دليلٍ آخر. إذا كان القبو هو المدخل إلى جزءٍ من الحقيقة، فربما هناك شيءٌ آخر في القصر يمكن أن يساعدها. بدأت تبحث في الغرفة التي تقيم فيها، وفي المكتبة، عن أي شيءٍ يمكن أن يكون له علاقةٌ بليلى أو بالأحداث التي جرت في الماضي.

في إحدى الزوايا المهملة في المكتبة، بين الكتب القديمة المتربة، وجدت سارة صندوقًا خشبيًا صغيرًا، يبدو وأنه لم يُفتح منذ زمنٍ طويل. كان الصندوق مزخرفًا بزخارفٍ معقدةٍ، ولكن الغبار يغطيه.

فتحت سارة الصندوق بحذر. كان يحتوي على بعض الأشياء القديمة: رسائلٌ صفراء، وصورةٌ باهتةٌ لفتاةٍ شابةٍ جميلةٍ، ورسالةٌ مكتوبةٌ بخطٍ متقنٍ، تبدو وكأنها مذكرات.

جلست سارة على الأرض، وفتحت الرسائل. كانت كلها موجهةً إلى "ليلى"، وكان معظمها مكتوبًا بحبٍ وشوقٍ. كانت تعبر عن مشاعرٍ عميقة، عن آمالٍ وأحلامٍ مشتركة.

ثم فتحت الصورة. كانت الفتاة الشابة فيها تشبه ليلى التي وصفتها جدتها. كانت عيناها تلمعان بالحياة، وابتسامتها كانت مليئةً بالبهجة.

أخيرًا، أمسكت سارة بالمذكرات. بدأت تقرأ. كانت كلمات ليلى صادقةً، ومليئةً بالحب. كانت تتحدث عن علاقتها بشخصٍ ما، شخصٍ تحبه بشدة. كانت تتحدث عن أحلامها بالمستقبل، وعن سعادتها.

ولكن مع تقدمها في القراءة، بدأت الكلمات تتغير. بدأت ليلى تتحدث عن خوفٍ، عن قلقٍ. تحدثت عن شعورٍ بأنها مراقبة، وأن هناك من يحاول أن يبعدها عن الشخص الذي تحبه.

"أخشى أن يتدخلوا. أخشى أن يفصلوني عنه. لا أريد أن أعيش بدون حب حياتي. إنه كل ما لدي."

ثم، في الصفحات الأخيرة، كانت هناك كلماتٌ أكثر اضطرابًا. تحدثت عن مؤامرةٍ، عن خطةٍ لإنكار وجودها، لإبعادها عن العالم.

"لقد اكتشفوا. إنهم لا يريدون لنا أن نكون معًا. سيجعلونني أختفي. ولكن روحي لن تموت. سأبحث عن العدل، حتى لو كان الثمن حياتي."

توقفت سارة عن القراءة، وعيناها مليئتان بالدموع. لقد أدركت أن قصة ليلى لم تكن مجرد حكايةٍ عن فقدان، بل قصةٌ عن ظلمٍ متعمد.

"من فعل هذا بليلى؟" همست سارة، وشعرت بالغضب يتدفق في عروقها.

نظرت إلى الصورة مرةً أخرى. كانت عينا ليلى تبدوان الآن مليئتين بالألم.

في تلك اللحظة، سمعت سارة صوت خطواتٍ تقترب من الغرفة. تجمعت كل مخاوفها. هل كان هناك من يريد أن يخفي هذه الأسرار للأبد؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%