أسرار الصحراء الليلية

وهج الحقيقة الملعونة

بقلم ظافر الغيب

صوتٌ جديد، صوتٌ عميقٌ كأعماق الصحراء، بدأ يملأ الغرفة، وكأنه ينبع من قلب الحجر المتوهج. لم يكن صوتًا بشريًا، بل كان أقرب إلى همسةِ الأرض نفسها، تحمل ثقل آلاف السنين من الأسرار. شعرت ليلى بأن عظامها ترتجف، ليس من الخوف، بل من هالة السلطة القديمة التي انبعثت من هذا الصوت.

"من أنت؟" سألت ليلى مجددًا، صوتها كان مختنقًا، لكنه كان يحمل نبرةً من التحدي. رفعت السيف، الذي بدا وكأنه يتجاوب مع هذه الطاقة، ويتوهج بضوءٍ أشد.

"أنا شاهد،" أجاب الصوت. "شاهدٌ على كل ما حدث. شاهدٌ على عظمة أجدادكِ، وعلى خيانتهم. شاهدٌ على الوعد الذي قطعوه، والوعد الذي كُسر."

بدأت الرسومات على جدران الكهف تتوهج بقوةٍ أكبر، وكأنها تستجيب لكلمات هذا الشاهد الغامض. ظهرت صورٌ جديدة، صورٌ أكثر وضوحًا، تظهر أجداد ليلى، ليس كحراسٍ أبرار، بل كأشخاصٍ كانوا يشاركون في طقوسٍ غريبة، طقوسٍ بدت لها مخيفةً وغير مفهومة.

"ما هذا؟" سألت ليلى، وقلبها ينبض بقلقٍ متزايد. "هذا ليس ما قاله جدّي."

"جدكِ،" قال الصوت ببرود، "كان يحاول أن يخفي الحقيقة المؤلمة. لقد كان يخشى أن تعرفي، أن تتحملي عبء هذا الإرث. لكن الأرواح القديمة لا تنسى. والأرض لا تنسى."

ظهرت صورةٌ لجدها، وهو يقف أمام مجموعةٍ من الرجال، يرتدون ملابس غريبة، ويحملون أدواتٍ لم تعرفها. كانوا يقومون بنوعٍ من الطقوس، طقوسٌ بدت لها وثنيةً، وإن كانت ترتبط بالصحراء.

"لقد عقدوا عهدًا،" تابع الصوت. "عهدًا مع قوىً قديمة، قوىً ليست من هذا العالم. لقد أرادوا قوةً لا محدودة، قوةً تسمح لهم بالسيطرة على هذه الأرض. لكنهم لم يدركوا الثمن."

"الثمن؟" همست ليلى، وشعرت بأن قشعريرةً باردة تسري في جسدها.

"الثمن كان أرواحهم،" أجاب الصوت. "لقد استنزفوا قوتهم، واستخدموهم كقربان. وهذه الأرواح، التي جُرفت إلى هذا المكان، أصبحت غاضبةً، متعطشةً للانتقام."

"لكن... جدّي... كان دائمًا يتحدث عن الشرف، عن الإسلام..." قالت ليلى، عقلها يرفض استيعاب هذه الحقيقة.

"الإسلام،" قال الصوت بتهكم، "كان مجرد قناعٍ أخفى به نواياه. لقد استخدم الدين لإخفاء جرائمه، ولإقناع الناس بأنه يسير على الطريق الصحيح. لكنه كان يبحث عن القوة، عن السيطرة."

بدأت ليلى تشعر بالدوار. كل ما كانت تؤمن به، كل ما تعلمته عن عائلتها، بدأ يتشوش ويتحطم. هل كان كل ذلك كذبًا؟ هل كان جدها، الرجل الذي أحبته واحترمته، شخصًا آخر تمامًا؟

"لا..." قالت بصوتٍ ضعيف. "لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا."

"لقد استنزفوا شجرة الحياة،" استمر الصوت، متجاهلاً اضطرابها. "لقد عزلوا قلبها، واستخدموه في طقوسهم المظلمة. وهذا هو السبب في أن هذه الأرض أصبحت جرداء، وهذا هو السبب في أن الأرواح تصرخ في الظلام."

ظهرت صورةٌ لوالدتها، وهي تقف أمام الحجر المتوهج، وتحمل بين يديها شيئًا يشبه البلورة. كانت والدتها تبدو حزينةً، لكنها كانت تحمل تصميمًا غريبًا على وجهها.

"والدتكِ،" قال الصوت، "كانت تحاول أن تصلح الخطأ. لقد اكتشفت الحقيقة، وحاولت أن تعيد التوازن. لكنها لم تكن قويةً بما يكفي لمواجهة قوى الظلام التي استدعاها جدكِ."

"مواجهة؟" سألت ليلى. "ماذا فعلت؟"

"لقد حاولت أن تعيد قلب الشجرة إلى مكانه،" أجاب الصوت. "لكنها لم تستطع. لقد سُجنت هنا، روحها مرتبطة بهذا المكان، تنتظر من يرث إرث جدكِ، ومن يكمل ما بدأته."

شعرت ليلى بصدمةٍ عارمة. والدتها، التي ظنت أنها ماتت بسبب مرضٍ مفاجئ، كانت في الواقع هنا، سجينةً، تحاول أن تصلح خطأً فادحًا.

"أمي..." نادت، وصوتها اختنق بالدموع.

"ابحثي عن البلورة،" قال الصوت. "إنها تحمل جزءًا من قوتها. إنها المفتاح لإعادة التوازن. لكن احذري. الأرواح التي استدعاها جدكِ لا تزال موجودةً، وهي تدافع عن الظلام الذي بنوه."

بدأت ليلى تبحث حول الحجر، بعينين متعبتين، وقلبٍ مثقل. لم تكن تعرف ماذا تبحث عنه. ثم، تحت صخرةٍ صغيرة، لمحت شيئًا. بلورةٌ صغيرة، بنفسجية اللون، تشبه قلبًا صغيرًا.

"هذه هي،" قالت، تلتقطها. شعرت بقوةٍ دافئة تسري في يدها.

"الآن،" قال الصوت، "يجب عليكِ أن تقرري. هل ستكملين طريق جدكِ، وتستخدمين هذه القوة للسيطرة؟ أم ستعودين إلى الطريق الصحيح، وتعيدين التوازن؟"

نظرت ليلى إلى البلورة في يدها، ثم إلى الرسومات على الجدران، وإلى الحجر المتوهج. شعرت بعبءٍ ثقيلٍ يقع على كتفيها. لم يعد الأمر يتعلق بالنجاة، بل يتعلق بتصحيح خطأٍ قديم، خطأٍ كاد أن يدمر هذه الأرض.

"لن أكون مثل جدّي،" قالت ليلى بصوتٍ ثابت، رغم دموعها. "لن أستخدم هذه القوة للسيطرة. سأستخدمها لإصلاح ما كُسر."

"قرارٌ شجاع،" أجاب الصوت. "لكن تذكري، الطريق لن يكون سهلاً. الأرواح الشريرة التي استدعاها جدكِ لن تسمح لكِ بذلك بسهولة. وسوف تسعى جاهدةً لإيقافك."

في هذه اللحظة، بدأت الغرفة تهتز بعنف. بدأت الأرواح الشريرة، التي تراجعت في السابق، تظهر مرةً أخرى، أقوى وأكثر غضبًا. كانت ترتدي أشكالًا مرعبة، هياكل عظمية متوهجة، وشياطين تتشكل من الظلام.

"إنهم هنا،" قالت ليلى، رافعةً السيف والبلورة. "لكنني مستعدة."

"استخدمي قوة جدكِ، ولكن بطريقةٍ مختلفة،" قال الصوت. "استخدميها لتهدئة الأرواح، لا لإخضاعها. استخدمي البلورة لشفاء الأرض، لا لتدميرها."

كانت هذه هي اللحظة الحاسمة. كانت ليلى تقف على مفترق طرق، إرثٌ ملعونٌ في يدها، وإمكانية الخلاص في قلبها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%