أسرار الصحراء الليلية

الرحلة إلى المجهول ولقاءٌ غير متوقع

بقلم ظافر الغيب

ودّعت ليلى والدتها وعائلتها بقلبٍ يعتصره الألم، لكن عزمها كان أقوى من أي خوف. احتضنت أمها بحرارة، ووعدتها بالعودة. نظر سليمان إليها نظرةً تحمل كل معاني الفخر والأبوة، ووعدها بأنه لن يسمح لأي مكروهٍ أن يصيبها. راشد، رغم سِنّه، كان يسير بخطواتٍ ثابتة، وعيناه تلمعان ببريقٍ غريب.

انطلقوا الثلاثة على ظهور جمالهم، تاركين وراءهم واحة الأمان، متوجهين نحو قلب الصحراء القاحلة، نحو الغموض الذي ابتلع خالد. كانت الرحلة شاقة. الصحراء، التي اعتادت ليلى على دفئها وهدوئها، بدت في هذه الأيام مختلفة. كانت الرياح صفراء، والسماء رمادية، وكأن الطبيعة نفسها تعكس حالة القلق والترقب.

كان سليمان، كعادته، صامتاً، يراقب الأفق بعينين حادتين، يفكر في خططٍ لم يبح بها لأحد. أما راشد، فكان يحكي لليلى قصصاً عن الأجداد، عن الصراع الأزلي بين النور والظلام، وعن قوة الإيمان التي لا تُقهر. كل كلمةٍ كان يقولها كانت تبث طمأنينةً، لكنها كانت أيضاً تزيد من حجم المسؤولية التي تحملها ليلى.

"تذكري يا ابنتي،" كان راشد يقول، "أن الشر لا يتجسد دائماً في صورةٍ مرعبة. أحياناً، يتسلل إلى القلوب الضعيفة، يتغذى على الشك والخوف. ومن يواجه الظلام، يجب أن يمتلك نوراً داخلياً لا ينطفئ."

كانت ليلى تستمع، وتحاول أن تستوعب كل كلمة. كانت تعلم أن مهمتها لن تكون سهلة، وأنها قد تواجه ما لا يمكن تخيله. لكن صورة أخيها، وجهه الشاحب، وعينيه الفارغتين، كانت تدفعها للأمام.

بعد يومين من المسير، وصلوا إلى المنطقة التي وصفتها ليلى. كانت الكثبان الرملية تبدو كأمواجٍ متجمدة، والسماء تحمل ثقلاً غريباً. بدأت الرياح الصفراء تهب مرةً أخرى، لكنها هذه المرة كانت تحمل همساتٍ خافتة، كأنها أصواتٌ من عالمٍ آخر.

"لقد وصلنا،" قالت ليلى، وصوتها كان مرتجفاً.

نزلوا من جمالهم، وتركوا الحيوانات مقيدةً في مكانٍ آمن. تقدمت ليلى، تتبع طريقها الذي رسمته في ذاكرتها. سليمان وراشد خلفها، مستعدين لأي خطر.

وبينما هم يسيرون، سمعوا صوتاً. صوتٌ لم يكن ريحاً، ولا همساً. كان صوتاً بشرياً، لكنه كان يحمل نبرةً من الألم والغضب.

"من هناك؟" نادى سليمان بصوتٍ عالٍ.

تقدمت ليلى ببطء نحو مصدر الصوت. ورأت شيئاً جعلها تتوقف. في فسحةٍ بين الكثبان، كان هناك رجلٌ يتلوى على الأرض، يرتدي ملابس ممزقة، ووجهه مغطى بالغبار. كان يبدو منهكاً، وكأنه قد نجا للتو من معركةٍ ضارية.

"هذا ليس خالد،" قالت ليلى بخيبة أمل، ثم توجهت نحوه.

عندما اقتربت، رأى سليمان وراشد شيئاً غريباً. كان الرجل، رغم ضعفه، يرتدي قلادةً غريبة، عليها نقشٌ يشبه النقش الذي رأته ليلى على الحجر.

"يا سيدي، هل أنت بخير؟" سألت ليلى.

رفع الرجل رأسه ببطء. كانت عيناه تحملان نفس الفراغ الذي رأته في عيني خالد، لكنهما كانتا أيضاً مشتعلتين ببريقٍ من الذكاء.

"من أنتم؟" سأل بصوتٍ ضعيف. "وماذا تفعلون هنا؟"

"نحن نبحث عن شقيقي،" أجاب سليمان. "هل رأيت أحداً في هذه المنطقة؟"

نظر الرجل إلى سليمان، ثم إلى ليلى، ثم إلى راشد. يبدو أنه قد تعرف عليهم.

"تبحثون عن خالد؟" قال بابتسامةٍ باهتة. "لقد ذهب، إلى حيث يذهب كل من يستهين بقوة الظلال."

"هل تعرفه؟" سألت ليلى، قلبها يخفق بسرعة.

"اسمي 'جابر'،" قال الرجل. "ولم أكن غريباً عن هذه المنطقة. كنت جزءاً من عهدٍ قديم، عهدٍ يحمي هذه الأرض من قوى الظلام. لكن يبدو أننا فشلنا."

"فشلتم؟ كيف؟" سأل راشد.

"كان هناك ضعفٌ في القيادة، وانقسامٌ في الصفوف. وكلما ضعف الإيمان، استطاعت الظلال أن تجد منفذاً. لقد استيقظ 'حجر الظلال' مرةً أخرى، ليبتلع من هو ضعيفٌ أمامه."

"لقد رأيت الحجر،" قالت ليلى. "ورأيت خالد يختفي فيه."

"لقد استُدرج،" قال جابر. "والآن، هو جزءٌ من الظلال. لكن ربما، لا يزال هناك أمل."

"ما هو الأمل؟" سأل سليمان، وقد فهم أن جابر ليس مجرد ناجٍ، بل هو شخصٌ يعرف الكثير.

"القلادة التي ترتديها،" قال جابر، مشيراً إلى قلادة ليلى التي كانت ترتديها كتعويذةٍ قديمةٍ من أمها. "إنها تحمل قوةً قديمة، قوةٌ مرتبطةٌ بعهد الأجداد. ومعرفتكم بهذه الأساطير، دليلٌ على أنكم لستم غرباء عن هذه القضية."

"هذه القلادة أعطتني إياها أمي،" قالت ليلى. "قالت إنها تحمل حمايةً."

"إنها أكثر من حماية،" قال جابر. "إنها مفتاح. مفتاحٌ قد يفتح لنا باباً إلى عالم الظلال، ليواجه خالد، وليحاول أن يستعيد روحه. لكن الرحلة خطرةٌ للغاية."

"لقد خضنا بالفعل رحلةً خطرة،" قال سليمان. "ولن نعود دون خالد."

نظر جابر إلى وجوههم. رأى فيها التصميم والعزم. "إذاً،" قال، "عليكم أن تستعدوا. يجب أن نذهب إلى حيث يكمن 'حجر الظلال'. لكن هذه المرة، لن ندخل العالم من خلال الباب الذي فتحته الظلال، بل سنحاول فتح بابٍ جديد، بابٌ لا يتوقعه الشر."

بدأ جابر، رغم ضعفه، يشرح لهم خطته. كانت خطةً جريئة، تعتمد على معرفته القديمة بالصحراء، وعلى القوة الكامنة في قلادة ليلى. كان عليه أن يقودهم إلى موقعٍ قديمٍ، مهجورٍ منذ زمنٍ طويل، حيث توجد آثارٌ لقوىً أخرى.

"هناك،" قال جابر، "يمكننا أن نحاول استدعاء قوةٍ تساعدنا على اختراق عالم الظلال. لكن الشر لن يقف مكتوف الأيدي. سيكون علينا أن نقاتل، ليس بالسيوف، بل بالإيمان والإرادة."

كان الليل قد بدأ يرتسم على الأفق، مصحوباً ببرودةٍ جديدة. بدت الصحراء وكأنها تحتفظ بأنفاسها، مترقبةً ما سيأتي. مع جابر، الذي أصبح دليلاً لهم، وبقلادة ليلى، استعدت المجموعة لمواجهةٍ أعمق في عالم الرعب. كانت الرحلة قد بدأت حقاً.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%