أسرار الصحراء الليلية

صراع النفس والوهم

بقلم ظافر الغيب

بدأ الشاب، الذي بدا كأنه انعكاس مشوه ليوسف، يقترب من فاطمة. كانت عيناها جامدتين، كأنها دمية مكسورة. يوسف شعر بأن قلبه يتمزق. هل كان هذا الشاب، الذي ادعى أنه جزء من ماضيه، هو المسؤول عن كل ما حدث؟

"ابتعد عنها!" صرخ يوسف، رافعاً سيفه. ضحك الشاب ضحكة خافتة، لكنها كانت مليئة بالشر. "لماذا؟ ألا تحبها؟ ألا تريدها؟ ها هي ذي. ولكن ثمنها باهظ." "ما هو الثمن؟" سأل يوسف، يحاول أن يبقي هدوءه. "الثمن هو أنت. هو روحك. هو عقلك. هو كل ما بقي لك من خير." قال الشاب، وبدأت ملامحه تتغير، تصبح أكثر قسوة، وأكثر وحشية. "لقد سمحت لي بالدخول يا يوسف. سمحت لي بأن أغرقك في الشهوات، وفي الأوهام. وها أنا ذا. أستوفي حقي."

شعر يوسف بالبرد يتسلل إلى عظامه. لقد كانت كلماته صحيحة. كان إدمانه على فاطمة، ذلك الشعور بالذنب الممزوج باللذة، قد فتح باباً للشر. الآن، كان يواجه نتيجة أفعاله. "هذا ليس عدلاً." قال يوسف. "العدل؟ هل كنت عادلاً عندما عشقت ابنة عمك، وهي مخطوبة؟ هل كنت عادلاً عندما استسلمت لأوهامك؟" قال الشاب، وبدأ يتقدم نحوه.

تذكر يوسف كلمات والده، الشيخ سليمان، عن الصبر والتسليم. لكنه لم يكن في موقف يسمح له بالتسليم. لقد كان عليه أن يقاتل. يقاتل من أجل فاطمة، ومن أجل روحه. "لن أسمح لك بتدميرها. ولن أسمح لك بتدميري." قال يوسف، ونزل السيف من يده. "وماذا ستفعل؟ هل ستستسلم؟" سأل الشاب، وهو يبتسم.

لم يستسلم يوسف. بل بدأ يتذكر شيئاً. شيئاً عن أسطورة قديمة، عن قوة الإيمان، عن القدرة على طرد الأرواح الشريرة. "لقد أخطأت يا روح الشر. لقد ظننت أنك قوي. لكن قوة الإيمان أقوى." قال يوسف، وبدأ يتلو آيات من القرآن، بصوت خفيض في البداية، ثم بدأ يعلو صوته.

بدأ الشاب يرتعش، وتتغير ملامحه. الضوء الأحمر في الكهف بدأ يخفت. "لن تفعل ذلك!" صرخ الشاب. "لن تهزمني!" "لن تهزمني. لأنني أؤمن بالله. لأنني لن أدعك تسلبني كل شيء." قال يوسف، وبدأ يقرأ آيات بصوت عالٍ، مليء بالقوة والإيمان.

بدأ الشاب يصرخ. صرخات مؤلمة، مليئة بالغيظ. بدأ جسده يتشوه، يتقلص، ويتلاشى. "لن أنساك يا يوسف! سأعود!" صرخ الشاب، قبل أن يختفي تماماً.

عندما اختفى الشاب، اختفى الضوء الأحمر أيضاً. عاد الظلام إلى الكهف. لكن يوسف لم يعد يشعر بالبرد. شعر بالدفء يتسلل إلى روحه. نظر إلى فاطمة. كانت واقفة، وعيناها مفتوحتان، لكنها بدت مرهقة. "فاطمة؟" نادها بصوت خفيض. فتحت فاطمة عينيها ببطء، ونظرت إليه. بدت مرتبكة، خائفة. "يوسف؟ ماذا... ماذا أفعل هنا؟" سألت بصوت ضعيف. "لا تقلقي. أنتِ بأمان الآن." قال يوسف، وساعدها على الوقوف. "لكن... ذلك الرجل... من كان؟" سألت فاطمة، وهي تشعر بالبرد. "كان... كان وهم. وهم أراد أن يسرقنا." قال يوسف، وحاول أن يخفي الحقيقة. لم يكن يريد أن تخاف أكثر.

خرج يوسف وفاطمة من الكهف. استقبلهم الرجال الثلاثة بلهفة. شعروا بالارتياح لرؤيتهما سالمين. "الحمد لله! لقد عدتما!" قال أحدهم، وهو يحتضن فاطمة. "لقد كان الأمر صعباً. لكن الله معنا." قال يوسف، وهو يشعر بالإرهاق.

عادوا إلى القرية. الخبر انتشر بسرعة. فرح الناس بعودة فاطمة، وباركوا ليوسف على شجاعته. لكن يوسف كان يعرف أن المعركة لم تنتهِ. لقد طرد الشبح، لكن إدمانه لم يختفِ. لقد رأى كيف يمكن للضعف أن يفتح أبواباً للشر.

في تلك الليلة، نام يوسف نوماً عميقاً. لم يحلم بالكوابيس. بل حلم بأنه كان في حديقة واسعة، مليئة بالزهور. وكانت الزهور كلها بيضاء، نقية.

في صباح اليوم التالي، ذهب يوسف إلى فاطمة. وجدها جالسة في فناء المنزل، تستقبل أشعة الشمس. "صباح الخير يا فاطمة." قال يوسف. "صباح النور يا يوسف. شكراً لك. لقد أنقذتني." قالت فاطمة، ونظرت إليه بعينين مليئتين بالامتنان. "كنت سأفعل أي شيء من أجلك." قال يوسف، وشعر بالصدق في كلماته. "لكن... ما حدث... هل كان حقيقياً؟" سألت فاطمة. "لقد كان اختباراً. اختباراً لإيماننا. ولحبنا." قال يوسف، وهو ينظر إلى عينيها.

لقد شعر بأن هناك تغييراً قد حدث. لقد طرد الأرواح الشريرة من الخارج، لكنه كان عليه أن يطرد الأرواح الشريرة من الداخل. "أريد أن أتوب يا فاطمة. أريد أن أبتعد عن كل ما يغضب الله." قال يوسف، وصوته كان مليئاً بالعزيمة. ابتسمت فاطمة ابتسامة حقيقية، جميلة. "وأنا معك يا يوسف. كل خطوة."

لكن في داخل يوسف، كان هناك صوت خفيض، يهمس له. صوت الشاب الذي اختفى. "سأعود يا يوسف. لن تنساني."

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%