الفصل 12 / 25

الجن والبطل

زيارة المكتبة القديمة وكشف الغموض

بقلم سامر الخفي

في اليوم التالي، وبعد صلاة العشاء، اجتمع يوسف والشيخة فاطمة وليلى في غرفة المعيشة. كانت الأجواء لا تزال مشوبة بالترقب، لكن هناك شعوراً بالهدف بدأ ينمو بينهم. قرروا أن تكون زيارة المكتبة القديمة، حيث توجد قطعة القماش، في تلك الليلة.

"هل أنتِ مستعدة يا جدتي؟" سأل يوسف. "علينا أن نكون حذرين. هذه الأرواح، حتى وإن كانت معذبة، قد تكون مستاءة من أي تدخل."

"أنا مستعدة، يا بني. وليلى معي. لقد بدأت تشعر ببعض الأمور، ولديها بصيرة لا أملكها." قالت الشيخة فاطمة.

"وماذا عن هذه القطعة؟ هل لديكِ فكرة عن كيفية التعامل معها؟" سأل يوسف.

"علينا أن نتعامل معها بحذر شديد. وأن نحصّن أنفسنا بالرقية الشرعية قبل لمسها. ثم سنحاول فك رموزها. وسأحاول أن أتواصل مع الأرواح، إن سمحت لي حالتي."

صمت يوسف للحظة. "التواصل مع الأرواح… هذا أمر خطير. يجب أن نكون متأكدين أننا نتعامل مع أرواح بشرية، لا مع كائنات أخرى قد تتظاهر بذلك."

"أتفهم خطر ذلك، يا بني. لكن هذه الأرواح، إذا كانت حقاً تئن وتستنجد، فإنها تريد الخلاص. وسنحاول أن نتحقق من هويتها من خلال آيات القرآن ودعائنا."

ارتدت ليلى عباءتها، وشعرت بأنها ليست مجرد طالبة في جامعة، بل هي جزء من معركة روحية. تقدم يوسف، ومعه قنينة صغيرة فيها ماء مرقي. "ابدأوا بقراءة آية الكرسي، ثم تلاوة بعض الآيات التي تشعرون أنها مباركة. ثم سنرش المكان بالماء المرقي."

بدأت الشيخة فاطمة وليلى بتلاوة آيات من القرآن، بصوت خفيض. وشعر يوسف بأن هالة من السكينة بدأت تحيط بالمكان. ثم قام برش الماء المرقي في أنحاء الغرفة، وخاصة حول منطقة المكتبة.

توجهوا جميعاً إلى غرفة المكتبة. كان الظلام فيها أشد كثافة. حتى ضوء المصباح الخافت بدا وكأنه يتردد في الدخول. كانت قطعة القماش لا تزال على الطاولة، تبدو أكثر غموضاً في هذا الجو.

"اقتربي يا ليلى." قالت الشيخة فاطمة. "ماذا تشعرين؟"

تنحت ليلى خطوة إلى الأمام. "أشعر بالبرد، يا جدتي. وبروح حزينة جداً. إنها… إنها تتألم."

"هل تشعرين بوجود أحد غيرها؟" سأل يوسف.

"لا. فقط هذه الروح الحزينة. لكن… يبدو أنها خائفة أيضاً."

"هذا طبيعي. إنها حبيسة. ولا تعرف من نحن." قالت الشيخة فاطمة.

مدت الشيخة فاطمة يدها ببطء نحو قطعة القماش. وقبل أن تلمسها، قرأت آية الكرسي مرة أخرى. ثم لمستها بحذر.

"إنها باردة جداً." قالت. "وهناك… هناك طاقة غريبة فيها."

فتح يوسف أحد كتبه القديمة. "هذه الرموز… إنها تشبه رموزاً سحرية قديمة، تستخدم في ربط الأرواح. يبدو أن الساحر قد دسّ في هذه القطعة تعويذات قوية، تجعل الروح حبيسة، وتمنعها من الرحيل."

"وماذا عن الآهات؟ هل هي للساحر أم للأرواح؟" سألت ليلى.

"لا، يا ليلى. الآهات للأرواح. إنها تعبر عن معاناتهم. وهذه القطعة… هي سجنهم."

بدأ يوسف في البحث في كتابه، محاولاً مقارنة الرموز الموجودة على القطعة بالرموز التي يعرفها. "هناك رمز هنا… يبدو أنه يمثل الحبس. وآخر يمثل العذاب."

"هل يمكن أن نرى هذه الأرواح؟" سألت ليلى، بفضول ممزوج بالخوف.

"ليس بالضرورة رؤيتها، يا ليلى. الأهم هو أن نفهم حالتها. وأن نجد وسيلة لفك هذا السحر. الساحر الذي فعل هذا، لم يكن يريد فقط حبس الأرواح، بل كان يريد استغلالها."

"استغلالها؟ كيف؟"

"ربما كان يستخدم طاقتها، أو يوجهها للقيام بأعمال ما. السحرة يفعلون ذلك. إنهم يبيعون أرواحهم للشياطين، ويستغلون أرواح الآخرين."

تألمت ليلى لسماع ذلك. فكرة أن أرواحاً بريئة قد استغلت بهذه الطريقة كانت مؤلمة.

"هل هناك طريقة لعكس هذا السحر؟" سألت الشيخة فاطمة.

"نعم. غالباً ما تكون هناك طريقة. السحر مبني على نقاط ضعف. ونقاط ضعف السحر هي القوة الإلهية. والقرآن هو أقوى سلاح لدينا." قال يوسف. "لكن علينا أن نعرف بالضبط ما هي طبيعة التعويذة. هذه الرموز… هي مفتاح الحل."

بدأ يوسف في رسم الرموز الموجودة على قطعة القماش على ورقة. وكان يوسف يشرح معانيها، بينما كانت الشيخة فاطمة وليلى تستمعان بانتباه.

"هذا الرمز،" قال يوسف مشيراً إلى رمز يشبه العين، "يمثل المراقبة. ربما كان الساحر يراقب من خلاله."

"وهذا،" أشار إلى رمز يشبه اليد المفتوحة، "يمثل السيطرة. كان يريد السيطرة عليهم."

"وهذا الذي يشبه النجمة،" قالت ليلى، "ما معناه؟"

"هذا الرمز معقد،" قال يوسف، "يبدو أنه يمثل اتصالاً. اتصالاً بين هذا العالم والعالم الآخر. ربما كان هذا هو الطريقة التي كان الساحر يتواصل بها مع الجن."

"آه! هذا يفسر كل شيء!" صاحت الشيخة فاطمة. "لقد استغل اتصال الجن، ليأخذ قوة الأرواح."

"بالضبط. وهذا يعني أننا بحاجة إلى كسر هذا الاتصال. وإلى تحرير الأرواح من هذه السيطرة." قال يوسف.

"لكن كيف؟" سألت ليلى.

"علينا أن نفهم آلية عمل هذه التعويذة. وأن نجد نقطة ضعفها. الرموز التي كتبتها… تبدو وكأنها تشكل سراً. سراً يجب أن نفك شفرته."

"هل هناك أي شيء على القطعة نفسها؟" سألت الشيخة فاطمة.

"هناك نقش خفي، تحت المطرزات. يبدو أنه محفور بالليزر، أو بطريقة مشابهة. يحمل كلمات، لكنها بلغة قديمة جداً." قال يوسف، وقد أحضر معه مكبراً.

اجتمعوا حول القطعة، يحاولون فك شفرة الكلمات الخفية. كانت كلمات متداخلة، غامضة.

"هذه الكلمات… تشبه لغة سومرية قديمة، أو ربما لغة بابلية." قال يوسف. "لغات كان يستخدمها السحرة قديماً."

"هل يمكنك فهمها؟" سألت ليلى.

"أفهم بعض الكلمات. إنها تتحدث عن 'حكم الظلام'، و'استنزاف الروح'، و'ربط الدم'."

"ربط الدم؟" سألت الشيخة فاطمة. "هل كان يستخدم الدم في سحره؟"

"غالباً ما كان السحرة يستخدمون الدم، لأنه يحمل طاقة قوية. ويبدو أن الساحر كان يربط أرواح ضحاياه بدمهم، ليزيد من قوة التعويذة."

شعر يوسف بأن الخوف بدأ يتسلل إليه. لقد دخل إلى عالم مظلم، عالم تتجاوز فيه الحقائق ما كان يتخيله.

"ماذا يجب أن نفعل الآن؟" سألت ليلى.

"علينا أن نواصل البحث. وأن نحاول فهم هذه اللغة الغريبة. وأن نجد طريقة لكسر هذه التعويذة. ربما نحتاج إلى طقوس معينة، أو إلى آيات محددة من القرآن، لإبطال هذا السحر."

"أتذكر أن جدتي كانت تحدثني عن آيات معينة، تستخدم لدفع الجن ورد السحر." قالت الشيخة فاطمة. "سأحاول استعادة هذه الآيات."

"حسناً. في هذه الأثناء، سأحاول البحث عن أي معلومات عن هذا الساحر، وعن الطريقة التي كان يستخدمها." قال يوسف.

نظرت ليلى إلى قطعة القماش، ثم إلى جدتها وإلى يوسف. شعرت بأنهم في رحلة محفوفة بالمخاطر، لكنها رحلة ضرورية. إنها ليست مجرد حكاية، بل هي واقع مرير، يتطلب منهم مواجهته.

"ماذا عن تلك الأرواح؟ هل هي معنا هنا الآن؟" سألت ليلى.

"هم هنا، يا ابنتي. يشاهدوننا. يسمعوننا. ينتظرون منا المساعدة." قالت الشيخة فاطمة. "وعلينا أن نمنحهم الأمل."

شعر يوسف ببرودة مفاجئة في الغرفة، وكأن شيئاً ما قد بدأ يتفاعل مع وجودهم. الرموز على القطعة بدأت تلمع بضوء خافت.

"انتبهوا!" قال يوسف. "يبدو أن القطعة تستجيب لوجودنا."

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%