الفصل 15 / 25

الجن والبطل

خيوط الذهب ونذر الشر

بقلم سامر الخفي

تعمقت الظلال في زوايا القصر المهجور، يتخللها نور القمر الباهت الذي ينفذ بصعوبة عبر النوافذ المغبرة. كان هذا القصر، الذي أصبح مسرحاً لاختفاء الأطفال، شاهداً على أحداث مرعبة شهدتها أجيال. تتبع رائد وأميرة، برفقة ظل، آثار أقدام غريبة على الرمال المتراكمة في ساحة القصر. لم تكن تلك آثار أقدام بشرية، بل كانت أطول وأضيق، وبها مخالب دقيقة.

"هذه ليست آثار حيوان معروف،" قال رائد وهو يتفحص الآثار عن كثب. "تبدو كآثار مخلوق يمشي على قدمين، لكنها غريبة."

أشار ظل إلى بقعة داكنة على الأرض. "هذه بقعة من شيء لزج. تفوح منها رائحة تشبه رائحة الكبريت، ولكنها أكثر حدة. لقد رأيت مثل هذا السائل في بعض المخطوطات القديمة، وهو مرتبط بمخلوقات من عالم الجن."

شعرت أميرة بقشعريرة تسري في جسدها. تذكرت تلك الرائحة التي شعرت بها في حلمها، ورائحة التراب المبلل. "أتذكر هذه الرائحة. شعرت بها في حلمي عندما رأيت تلك الأشكال."

"إذن، أنتِ بدأتِ تشعرين بوجودهم،" قال ظل بنبرة حذرة. "هذه نعمة ونقمة في آن واحد. قدرتك على الإحساس بهم قد تساعدنا، لكنها قد تعرضك للخطر أيضاً."

"ماذا تقصد؟" سأل رائد بقلق.

"الجن، خاصة الأنواع الخبيثة، ينجذبون لمن لديهم قابلية للاتصال بهم، أو من لديهم ضعف في إيمانهم. أميرة، هل تشعرين بأي شيء آخر؟ أصوات، صور؟"

ترددت أميرة قليلاً، ثم قالت بصوت منخفض: "عندما كنت في غرفتي الليلة الماضية، سمعت وشوشات. شعرت بوجود أحدهم. لم أره بوضوح، لكنه كان هناك. وشوشات بلغة لم أفهمها."

"هذا يؤكد شكوكنا. هم يحاولون التواصل، أو ربما ترويعك. إنهم يختبرون نقاط ضعفك."

نظر رائد إلى أميرة، وقلبه يعتصر ألماً. كان يكره أن يراها خائفة، خاصة وأن مصدر خوفها مرتبط بعالم غامض ومخيف. "يجب أن نحميكِ، أميرة."

"سأحاول أن أساعدكم،" قالت أميرة بعزم، رغم الخوف الذي كان يتملّكها. "لن أسمح لهم بأن يأخذوا مني أي شيء آخر."

تابعوا مسيرهم داخل القصر، كل زاوية كانت تحمل همساً من الماضي، صدى لصرخات ودموع. في إحدى الغرف، وجدوا لعبة أطفال قديمة، كانت مغطاة بطبقة سميكة من الغبار، لكنها بدت جديدة نوعاً ما. كانت دمية قماشية، وقد كانت عيناها زائغتين.

"هذه الدمية تبدو حديثة،" لاحظ رائد. "لكن الغبار عليها كثيف."

"لقد تركوها هنا،" قال ظل. "كأنها علامة، أو كأنها استدراج."

وفجأة، سمعوا صوتاً، صوت بكاء طفل خافت، يبدو أنه قادم من الطابق العلوي.

"هل سمعتم ذلك؟" سأل رائد. "يبدو كأنه طفل."

"لا تنخدعوا،" حذر ظل. "هذه من حيلهم. إنهم يستخدمون ما هو عزيز علينا لاستدراجنا."

لكن صوت البكاء كان يبدو حقيقياً جداً، وكان يثير في قلب رائد شعوراً بالواجب والمسؤولية. "يجب أن نتأكد. ربما يكون أحد الأطفال لا يزال على قيد الحياة."

"ليس بهذه الطريقة. إنهم ماهرون في خداع حواسنا. سنذهب بحذر شديد، وسأكون في المقدمة."

صعد رائد وأميرة وظل الدرج الخشبي المتآكل. كل درجة كانت تصدر صريراً قوياً، يعكس صمت المكان المهيب. كلما صعدوا، زادت حدة صوت البكاء، وأصبح أكثر حزناً.

وصلوا إلى قاعة واسعة، كانت تحتوي على أثاث قديم، وبدت وكأنها كانت غرفة طعام في يوم من الأيام. في وسط القاعة، كانت هناك طاولة كبيرة، وعليها ضوء خافت ينبعث من شمعة واحدة، شمعة كانت تشتعل رغم كل شيء.

"لا بد أن أحداً أشعلها،" قال رائد، وهو يتفحص المكان.

"لا،" قال ظل. "هذه قوة أخرى. لا يوجد أحد هنا."

في وسط القاعة، حيث كان البكاء يصل إلى ذروته، كانت هناك سرير قديم. وفوق السرير، كان هناك فراغ، كأن شيئاً ما كان يقف هناك، ولكنه اختفى. لم يكن هناك طفل، لم يكن هناك شيء.

"لقد خدعونا،" قال رائد بغضب.

"أنا آسف،" قالت أميرة، وهي تشعر بالخيبة. "لقد ظننت حقاً أنه طفل."

"لا عليكِ،" قال رائد، وهو يمسك بيدها. "الخوف واليأس يمكن أن يجعلا الواحد يرى ما يريد أن يراه."

"الأمر ليس مجرد خدعة،" قال ظل، وهو يشير إلى الأرضية تحت السرير. "انظروا هنا."

كانت هناك خيوط ذهبية رفيعة، تتشابك مع بعضها البعض، وتتصل بشيء غامض تحت الأرضية. كانت تشبه خيوط العنكبوت، ولكنها كانت لامعة، وكأنها مصنوعة من نور.

"ما هذا؟" سأل رائد.

"هذه خيوط،" قال ظل. "خيوط يستخدمونها لربط الأشياء، أو ربما لامتصاص طاقتها. يبدو أنهم يجمعون شيئاً ما. شيئاً له علاقة بالطاقة. طاقة الحياة."

"هل يقصدون أنهم يسرقون حياة هؤلاء الأطفال؟" سألت أميرة، وعيناها امتلأت بالدموع.

"ربما. السجلات القديمة تتحدث عن قوى خبيثة تسعى لامتصاص طاقة البشر، خاصة الأطفال، لتقوية نفسها. إنهم يرغبون في البقاء. وعندما تضعف قلوب الناس، وتضعف إيمانهم، يصبحون هدفاً أسهل."

"ولكن لماذا الأطفال؟" سأل رائد. "لماذا ليس الكبار؟"

"براءة الأطفال، طاقتهم النقية، هي الأقوى والأكثر استجابة. هم وقودهم."

عادوا إلى الخارج، والشمس قد بدأت تغرب، تلقي بظلال طويلة ومرعبة. كانت السماء ملطخة بالغيوم الداكنة، وكأنها تعكس الاضطراب الذي يعم القلوب.

"لقد حصلنا على بعض المعلومات،" قال رائد وهو ينظر إلى السماء. "لكننا ما زلنا لا نعرف كيف نوقفهم."

"نحتاج إلى فهم دوافعهم الحقيقية، وماذا ينوون فعله بهذه الطاقة. وهناك شيء آخر يقلقني."

"ما هو؟"

"هذه الخيوط الذهبية. إنها ليست فقط لامتصاص الطاقة. إنها تبدو كأنها تعمل كقنوات. قنوات تربطهم بمكان ما."

"مكان ما؟ أين؟"

"لا أعرف. لكنني أخشى أننا لم نعد نواجه مجرد مخلوقات من عالم آخر، بل ربما قوة منظمة، لها هدف أبعد من مجرد الاختفاء. إنهم يستعدون لشيء أكبر."

نظرت أميرة إلى القصر المهجور، وشعرت بأن هذا المكان هو مجرد نقطة بداية، وأن الشر يمتد إلى أبعد مما يتخيلون. كان الشر يختبئ في الظلال، ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%