الفصل 16 / 25

الجن والبطل

نبوءة الظلام وحسابات الشيطان

بقلم سامر الخفي

عاد رائد وأميرة وظل إلى بيت الحاج محمود، حاملين معهم ثقلاً من المعلومات المزعجة. كانت الأجواء في المجلس مشحونة بالقلق، فالأخبار عن اختفاء المزيد من الأطفال قد وصلت، مما زاد من رعب القرية. اجتمع الأهل، ووجهوا أنظارهم إلى رائد، منتظرين أن يكشف لهم عن أي بصيص أمل.

"لقد رأينا آثاراً غريبة في القصر المهجور،" بدأ رائد الحديث، بينما كانت أميرة تجلس بجانبه، عيناها تتطاير منهما ذرات من الخوف والإصرار. "آثار أرجل مخلوقات لا تنتمي لهذا العالم، ورأينا سائلاً لزجاً ذو رائحة كريهة، يشبه الكبريت. لقد أكد لنا ظل أن هذا مرتبط بمخلوقات الجن."

تنهد الحاج محمود، وهو يضع يده على صدره. "لقد كانت الأجداد يحذرون من هذه الأوقات. أوقات الفتن، وأوقات استيقاظ قوى الشر."

"والأمر الأكثر إزعاجاً،" أضاف رائد، "هو تلك الخيوط الذهبية التي وجدناها. إنها تشبه القنوات، يبدو أنها تستخدم لامتصاص طاقة الحياة، خاصة من الأطفال. هم يجمعون هذه الطاقة لسبب ما."

"لطاقة الحياة؟" سألت فاطمة، وهي تنظر إلى أميرة، وكأنها تدرك مدى الخطر الذي يحيط بها.

"نعم،" قال ظل، وهو يحدق في الحاج محمود. "هناك نبوءات قديمة تتحدث عن قوى خبيثة تسعى لامتصاص طاقة البشر لتقوية نفسها، خاصة في الأوقات التي يضعف فيها الإيمان. ويقال أن هذه الطاقات تستخدم لفتح بوابات، أو لإعادة إيقاظ كائنات قديمة."

"بوابات؟ كائنات قديمة؟" قال الحاج محمود، وقد بدا عليه الوجوم. "هذا يتجاوز فهمنا، يا ظل."

"إنه كذلك، سيدي. إنهم لا يختفون عبثاً. إنهم يجمعون القوة، ثم يقومون بشيء. شيء كبير."

"وما هو هذا الشيء؟" سأل رائد. "هل لديهم خطة محددة؟"

"الخيوط الذهبية تشير إلى شيء ما،" قال ظل. "تشبه شبكة، تربط بين أماكن مختلفة. يبدو أنهم يجهزون شيئاً، أو يخططون لشيء في مكان ما. ولكننا لا نعرف أين."

"ربما تستطيع أميرة أن تساعدنا،" قال الحاج محمود، موجهاً كلامه إلى رائد. "لقد بدأت تشعر بوجودهم، وربما تستطيع أن تلمح شيئاً في أحلامها أو رؤاها."

نظرت أميرة إلى رائد، ثم إلى جدها، وشعرت بثقل المسؤولية يزداد. "لقد رأيت ذلك المكان المظلم في أحلامي، المكان الذي سمعت فيه بكاء الأطفال. ربما يكون هذا المكان هو المكان الذي يحدث فيه كل هذا."

"صفيه لنا أكثر،" طلب رائد.

"إنه مكان مظلم، رطب. أشعر بوجود ماء، ولكن بصوت مكتوم. هناك جدران قديمة، أشبه بالجدران الحجرية. وأشعر بوجود طاقة قوية، ولكنها طاقة مظلمة، تخيفني."

"هذا وصف مشابه لما ورد في بعض الأساطير عن أقبية تحت الأرض، أو كهوف قديمة،" قال ظل. "أماكن يمكن أن تكون مخفية عن أعين البشر."

"يجب أن نجد هذا المكان،" قال رائد بعزم. "يجب أن نوقفهم قبل أن يكملوا ما بدأوه."

"ولكن كيف؟" سأل الحاج محمود. "نحن لا نعرف حتى أين نبحث."

"لقد وجدت شيئاً آخر،" قال ظل، وهو يخرج من حقيبته لفافة من الورق القديم. "هذه خريطة قديمة، رسمها جدي. إنها ليست خريطة عادية، بل خريطة للأماكن ذات الطاقة الروحية. وهناك علامة غريبة هنا، بالقرب من المكان الذي تختفي فيه الأطفال."

شرح ظل العلامة على الخريطة. كانت عبارة عن دائرة محاطة بنجوم صغيرة، وكان لونها أحمر داكن. "يقول جدي أن هذه العلامة تشير إلى مكان ذي طاقة قوية، قد تكون نافعة أو ضارة. ونظراً للظروف، أخشى أنها طاقة مظلمة."

"هذه المنطقة قريبة من وادي الأفاعي،" قال الحاج محمود، وقد ظهر على وجهه مزيد من القلق. "كانت الأساطير تتحدث عن هذا المكان، وتقول أنه مسكون."

"وادي الأفاعي..." تمتم رائد. "لقد سمعت عنه. قيل إنه مكان غير آمن، وأن الناس يتجنبونه."

"ولكن إن كانت هذه هي وجهتهم، يجب أن نذهب إلى هناك،" قالت أميرة، وقد اختلط الخوف بالإصرار في عينيها.

"سأذهب معك،" قال رائد. "لا يمكنني أن أتركك تذهبين وحدك."

"وأنا سأذهب معكم،" قال ظل. "هذه مسؤوليتي أيضاً."

"لا،" قال الحاج محمود بحزم. "هذا الخطر كبير. أنتم شباب، ولكن هذا الأمر يتعلق بقوى أكبر من مجرد القوة البشرية. يجب أن نستعين بقوة الإيمان."

"ولكن يا جدي،" قالت أميرة. "إذا لم نفعل شيئاً، فما فائدة إيماننا؟"

"لا يا ابنتي. الإيمان هو سلاحنا الأقوى. لكنني سأرسل معك بعض الرجال الموثوقين. رجال لديهم معرفة بالمنطقة، ورجال أقوياء."

"ولكن يا جدي،" قال رائد، "ما رأيك في هذه الخيوط الذهبية؟ وكيف يمكننا قطعها؟"

"الخيوط الذهبية،" قال ظل. "إنها مرتبطة بطاقة الجن. لا يمكن قطعها بالقوة البشرية وحدها. قد تحتاج إلى شيء آخر. شيء من عالم آخر، أو شيء من عالمنا الروحي."

"هل تقصد سلاحاً؟" سأل رائد.

"ليس بالضرورة سلاحاً مادياً،" أجاب ظل. "بل قد يكون تعويذة، أو شيئاً مقدساً. شيء يمتلك طاقة روحية مضادة لطاقتهم."

"هذا يعني أننا نحتاج إلى مساعدة."

"نعم،" قال الحاج محمود. "سأذهب إلى الشيخ زكريا، شيخ القرية المجاورة. إنه رجل صالح، ولديه علم بالروحانيات. ربما يستطيع أن يساعدنا."

"وفكرت في شيء آخر،" قال رائد. "لقد ذكرت يا ظل أنهم يمتصون طاقة الحياة. ربما يحاولون بناء شيء ما. بناء بوابة، أو استدعاء شيء."

"هذا محتمل جداً،" قال ظل. "إنهم يحتاجون إلى طاقة كافية لفتح البوابة، أو لاستدعاء القوة التي يريدونها."

"إذاً، نحن بحاجة إلى معرفة ما الذي يريدون استدعاءه،" قالت أميرة. "وهذا قد يكون المفتاح لإيقافهم."

"ولكن كيف نعرف؟" سأل رائد.

"ربما تكون أميرة قادرة على رؤية ذلك في أحلامها. إنهم قد يحاولون التواصل معها، أو قد يكشفون لها عن نواياهم بشكل غير مباشر."

"لا أريد أن أرى المزيد من ذلك،" قالت أميرة، وهي تشعر بالبرد يلفها.

"أعلم أن الأمر صعب،" قال رائد، وهو يمسك بيدها. "لكننا بحاجة إليك. وبحاجة إلى قوتك. نحن نقاتل من أجل مستقبل أطفالنا، ومستقبل قريتنا."

في تلك الليلة، بينما كان رائد يخطط للمسير إلى وادي الأفاعي، كانت أميرة في غرفتها، تتأمل النجوم المتلألئة عبر النافذة. شعرت بأن هناك شيئاً ما يراقبها. لم يكن هذا الشعور بالوحدة الذي اعتادت عليه، بل كان شعوراً بالوجود، بوجود كائن ذي قوة غريبة، قوة تمتد من عالم الظلام.

"ماذا تريد مني؟" همست أميرة، مخاطبة الظلام. "لماذا تخترق أحلامي؟"

لم يكن هناك رد، سوى صوت الريح الباردة التي داعبت نافذتها. لكنها شعرت بأنها قريبة، قريبة جداً. كانت هذه المواجهة قادمة، وكانت أميرة تعلم أن عليها الاستعداد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%