الفصل 20 / 25

الجن والبطل

لعنة القرية القديمة

بقلم سامر الخفي

عاد الحاج محمود إلى وعيه، فوجد نفسه مستلقياً على أرضية مخزن الحبوب الباردة. كانت أشعة الشمس الخافتة تتسلل عبر الشقوق في السقف، تشير إلى أن الصباح قد حل. شعر بآلام شديدة في جسده، وكأن كل عضلة فيه قد تعرضت للتمزق. حاول أن يتحرك، لكن جسده كان ثقيلاً، منهكاً.

تذكر كل ما حدث. لم يكن وهماً، لم يكن حلماً. لقد كان حقيقياً. الكائنات الشبحية، الحارس العجوز، الأسرار القديمة. لقد استنزفت روحه، وزرعت فيه ما لم يكن يفهمه.

"أبي!"

صوت ليلى، ممتلئ بالقلق، اخترق سكون الصباح. فتح الحاج محمود عينيه، ورأى ليلى وزينب تقفان أمامه، وعيونهما مليئة بالدموع. بدت زينب متعبة، وشاحبة، كأنها لم تنم طوال الليل.

"أبي! هل أنت بخير؟" سألت ليلى، واقتربت منه.

حاول أن يبتسم، لكن ابتسامته كانت باهتة. "أنا... بخير يا ابنتي. مجرد... تعب."

لكنه لم يكن مجرد تعب. كان شعوراً أعمق، شعوراً بأن شيئاً بداخله قد انكسر.

"ماذا حدث لك؟" سألت زينب، وهي تنظر إلى الندوب الغريبة التي بدأت تظهر على يديه. "ماذا رأيت؟"

تردد الحاج محمود. كيف يمكنه أن يصف لها ما رآه؟ كيف يمكنه أن يشرح لها وجود كائنات من عالم آخر؟ كيف يمكنه أن يقول لهم أنهم ليسوا وحدهم في هذه القرية، وأن هناك لعنة قديمة تحيط بهم؟

"لقد... رأيت... أشياء..." قال أخيراً، وصوته كان متعباً. "أشياء... لا يمكن للعقل البشري أن يستوعبها."

ثم، بدأ يحكي لهم، بصوت متقطع، عن ما رآه. عن الكائنات الشبحية، وعن الحارس العجوز، وعن القصة القديمة. كانت ليلى وزينب تستمعان إليه بذهول، وعيونهما تتسع مع كل كلمة. بدا الأمر كقصة من ألف ليلة وليلة، لكنها كانت قصة حقيقية، تدور أحداثها حولهم.

"إذاً... أحمد... هو السبب؟" سألت ليلى، بصوت يرتجف.

"ليس هو السبب... بل هو... المفتاح..." كرر الحاج محمود ما قاله الحارس. "لقد أيقظ شيئاً كان نائماً. شيئاً قديماً جداً."

"وهل... هل هم... الجن؟" سألت زينب، بتردد.

"لا... ليسوا الجن الذين نعرفهم..." قال الحاج محمود. "هؤلاء... هم كائنات أقدم. أقوى. جشعون."

شعر الحاج محمود بأن كلمات الحارس قد زرعت في عقله. كان يشعر بثقل المسؤولية. كان يعلم أن هذا لا يتعلق بأحمد وحده، بل يتعلق بالقرية بأكملها، وربما بالعالم كله.

"يجب أن نفعل شيئاً..." قالت ليلى، بحزم. "لا يمكن أن نستسلم."

"لكن ماذا يمكننا أن نفعل؟" سألت زينب، بيأس. "كيف نواجه شيئاً لا نراه؟"

"نحن... لسنا وحدنا..." قال الحاج محمود، وهو ينظر إلى يديه. "لقد زرعت في عقلي... أسرار. أسرار قد تساعدنا."

ثم، بدأ الحاج محمود يتذكر تفاصيل أخرى من رواية الحارس. قصص عن طقوس قديمة، وعن رموز يمكنها أن تحمي، وعن أماكن مقدسة. كانت تلك الأسرار مخيفة، لكنها كانت أيضاً تحمل بصيص أمل.

"لقد تحدث الحارس عن... أماكن محظورة..." قال الحاج محمود. "عن بوابات... وعن مواقع قوة... يجب أن لا تقترب منها."

"وأين تقع هذه الأماكن؟" سألت زينب.

"في عمق الغابة... خلف الجبل الأشم..." أجاب الحاج محمود، وهو ينظر إلى الأفق. "في أماكن لم يجرؤ أحد على الذهاب إليها. أماكن... تحمل لعنة القرية القديمة."

شعر الحاج محمود بأن جسده بدأ يستعيد قوته تدريجياً. لم تكن قوة عادية، بل كانت قوة تأتي من الإصرار، ومن المعرفة الجديدة. كان يعرف أن الرحلة ستكون خطيرة، ولكنها ضرورية.

"يجب أن نذهب إلى هناك..." قال الحاج محمود، بصوت ثابت. "يجب أن نجد تلك الأماكن... ونفهم ما يحدث."

كانت ليلى تنظر إليه بعيون مليئة بالإعجاب. "ولكن يا أبي... هل أنت متأكد؟"

"أنا متأكد يا ابنتي..." أجاب الحاج محمود. "لقد رأيت ما سيحدث إذا لم نفعل شيئاً. يجب أن نوقفهم... قبل أن يدمروا كل شيء."

في تلك اللحظة، سمعوا صوت صرير في الخارج. صوت أتى من جهة منزل أحمد. ركضوا نحوه، وقلوبهم تخفق بسرعة. وجدوا أحمد يقف عند النافذة، وعيناه تملآن بالدموع. كان يشير بأصابعه إلى الخارج، إلى ظلال تتحرك بين الأشجار.

"إنهم... قادمون..." همس أحمد، وصوته بالكاد مسموع. "أسمعهم... إنهم قادمون."

كان أحمد في حالة أشد سوءاً مما كانوا يتخيلون. كان يرى أشياء، ويسمع أصواتاً، لم يكن أحد غيره يدركها. كان جسده يرتعش، وعقله ينهار.

"يجب أن نأخذه معنا..." قال الحاج محمود، بحزم. "هو... جزء من هذا اللغز."

"لكن يا أبي... كيف؟" سألت زينب، بقلق. "إنه ضعيف جداً."

"سوف نعتني به..." قال الحاج محمود. "وسوف نأمل أن نستطيع مساعدته. ولكن يجب أن نتحرك الآن. قبل أن يصبح الأوان متأخراً."

جهز الحاج محمود سيارته القديمة، رغم أنها كانت بالكاد تعمل. وضعت ليلى وزينب أحمد في المقعد الخلفي، وهو كان في شبه غيبوبة، يتلوى بين الحين والآخر، وتمتم بكلمات غير مفهومة. لم يكن لديهم وقت للتحضير، ولم يكن لديهم خريطة، سوى المعلومات الغامضة التي زرعها الحارس في عقل الحاج محمود.

انطلق الحاج محمود بالسيارة، تاركاً وراءه القرية التي بدأت تشعر بالخوف. كانت الشمس قد ارتفعت بالكامل، لكن الظلام كان لا يزال يسيطر على قلوبهم. كانوا متجهين نحو المجهول، نحو أماكن لم تطأها قدم بشر، يحملون معهم أخاً مريضاً، وأسراراً قديمة، ولعنة قديمة بدأت تظهر أنيابها. كانوا يواجهون قوة لا يفهمونها، قوة تسعى إلى الانتقام، وقوة ستجعل من رحلتهم رحلة حياة أو موت.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%