الفصل 8 / 25

الجن والبطل

مواجهة الظلال

بقلم سامر الخفي

جمدت فاطمة والحاج محمود في مكانهما، غير قادرين على استيعاب المشهد المروع. أمامهم كان يقف أحمد، لكنه لم يكن أحمد الذي عرفوه. كان جسده أكثر ضخامة، وملامحه مشوهة، وعيناه تشتعلان بلونٍ أحمرٍ مخيف. الضحكة الشريرة التي سمعوها كانت تخرج منه، تتراقص حولهم كالأفاعيل.

"من أنت؟" صرخ الحاج محمود، وهو يرفع سيفه القديم، رغم شعوره بالوهن. "أنا من كان ينتظر طويلاً، أنا من اتخذ هذا الجسد مسكنًا"، أجاب الصوت الذي خرج من أحمد، لكنه لم يكن صوت أحمد. كان أعمق، وأكثر خشونة، وكأنه يأتي من جوف الأرض. "لقد أردت بوابتك، وها قد وجدتها."

كانت فاطمة تراقب أحمد، قلبها ينفطر ألمًا. كانت ترى جزءًا من أحمد لا يزال يقاوم في عينيه، لمحةً من الحزن، من الخوف. "أحمد! استمع إلي! قاوم!" صرخت، وصوتها يرتعش.

تشنج جسد أحمد للحظة، وكأن شيئًا ما بداخله يحاول التحرر. رفعت يده، التي لم تعد تبدو يدًا بشرية، ووضعت على صدره، وكأنه يحاول أن يخنق الصوت الذي يتحدث منه. "لا... لا أستطيع..." تمتم بصوتٍ ضعيف، بالكاد مسموع.

"لا تستمع إليها يا أحمد"، صرخ الصوت الشرير. "إنها مجرد ضعف. القوة في هذا الظلام." بدأ الحاج محمود، مستغلًا لحظة التردد هذه، بالهجوم. اندفع نحو أحمد، سيفه يتلألأ في ضوء التوهج الخافت. لكنه لم يكن يقاتل أحمد، بل كان يقاتل الكيان الذي يسكنه.

اندلع صراعٌ عنيف. كان الكيان الذي يسكن أحمد يتمتع بقوةٍ خارقة، ويقاوم ضربات الحاج محمود ببراعةٍ لا تصدق. لكن الحاج محمود، برغم تقدمه في السن، كان يتمتع بشجاعةٍ عظيمة، ورغبةٍ قويةٍ في حماية ابنه، وحماية عائلته.

بينما كان الصراع محتدمًا، لاحظت فاطمة شيئًا. لاحظت أن توهج النقوش على الجدار كان يزداد قوةً عندما كان الكيان يبدو أكثر سيطرةً على أحمد. وعندما كان أحمد يبدو وكأنه يقاوم، كان التوهج يضعف قليلاً.

"يا أبي!" نادت فاطمة الحاج محمود. "النقوش! أعتقد أن قوتهم تأتي من النقوش!" أدرك الحاج محمود ما تقصده فاطمة. لقد فهمت أن هذا المكان ليس مجرد سرداب، بل هو بوابة، وأن النقوش هي مفتاحها.

"يجب أن نكسرها!" صرخ الحاج محمود. استجمع كل قوته، وحاول أن يدفع أحمد بعيدًا، لكي يتمكن من الوصول إلى الجدار. كانت فاطمة، وهي تدرك خطورة الموقف، تبحث عن شيءٍ يمكن أن تستخدمه. رأت بالقرب من الجدار، قطعةً من حجرٍ متكسر، قد تكون جزءًا من البناء القديم.

"خذ هذا يا أبي!" نادت، وألقت بالحجر إلى الحاج محمود. استلم الحاج محمود الحجر، وكان أثقل مما توقع. حاول أن يضرب به الجدار، لكن قوة الكيان الذي يسكن أحمد كانت لا تزال تمنعه.

"لن تسمحوا لي بالرحيل!" صرخ الصوت الشرير، وبدأ جسد أحمد ينتفض بعنف. "لقد أصبحتم جزءًا مني الآن!" كانت فاطمة تراقب أحمد، ورأت عينيه. في تلك اللحظة، لم تكن هناك أي شرارةٍ حمراء. كانت هناك نظرةٌ حزينة، نظرةٌ تعبر عن استسلامٍ عميق.

"أحمد..." همست فاطمة، ودموعها تنهمر. "هل أنت تسمعني؟" وكأن كلماتها اخترقت حاجز الظلام. بدأت عينا أحمد تعود إلى لونها الطبيعي، وبدأت ملامحه تعود إلى شكلها الأصلي. لكن الكيان الشرير لم يستسلم. بدأ يخرج من أحمد، يتجسد في الظلام كشبحٍ أسود، يتصاعد ويتراقص.

"لن أرحل!" صاح. "هذا المكان ملكي!" اندفع الحاج محمود، وهو يرى أحمد يتساقط أرضًا، ضعيفًا، وكأنه فقد كل قوته. اندفع نحو الجدار، والحجر في يده. ضرب بقوةٍ، بقوةٍ لا يصدقها. انكسر جزءٌ من النقوش، ثم انكسر جزءٌ آخر.

مع كل ضربةٍ، كان الشبح الأسود يصرخ، ويتلاشى. كانت الأضواء الخافتة تنطفئ، والهمسات تتوقف. "لا! أنتم تدمرونني!"

أخيرًا، ضرب الحاج محمود بقوةٍ أخيرة. انهار جزءٌ كبيرٌ من الجدار، وتطايرت قطع الحجر. توقف التوهج تمامًا. ساد الظلام، ثم ساد الصمت.

وجد الحاج محمود نفسه واقفًا، يلهث، وسيفه في يده. كانت فاطمة تركض نحو أحمد، الذي كان يرقد على الأرض، جسده يرتجف، لكنه كان يبدو طبيعيًا، بشريًا.

"أحمد! أحمد!" نادت فاطمة، وهي تحتضنه. فتح أحمد عينيه ببطء. كانت عيناه تحملان تعبًا شديدًا، لكنهما كانتا مليئتين بالحب، والحياة. "فاطمة... أبي..." همس بصوتٍ ضعيف.

لقد انتصروا. لقد تغلبوا على الشر الذي كان يهدد حياتهم، يهدد القرية. لكنهم كانوا يعلمون أن المعركة لم تنتهِ. لقد رأوا ما تخفيه عوالم الظلام، وما يمكن أن يحدث عندما يتسلل الشر إلى قلوب البشر.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%