أسرار البيت القديم

البحث عن الملاذ

بقلم ظافر الغيب

بعد لقائهما المرعب في غرفة جد "ليلى"، لم يعد هناك مجال للشك. لقد تجذرت قوى الظلام في البيت القديم، وبدأت تطالب بما لها. "عبد الرحمن" شعر بثقل المسؤولية يزداد فوق كاهله. رؤيته لـ"ليلى" وهي ترتجف بين ذراعيه، ضعيفة ومذعورة، أشعلت فيه نيران تصميم لا تعرف الكلل. لم يعد الأمر يتعلق فقط بتاريخ عائلته، بل بحياة حبيبته.

"يجب أن نجد هذا الكتاب، يا ليلى." قال "عبد الرحمن" بحزم، وهو يضمها بقوة، محاولاً بث الطمأنينة في روحها المرتعشة. "هذا هو الأمل الوحيد المتبقي لنا."

"ولكن أين هو؟" سألت ليلى، وعيناها لا تزالان مليئتين بالخوف. "لقد بحثنا في كل مكان."

"والدتي لم تكن مجرد امرأة عادية. كانت تعرف كيف تخفي الأشياء. "حيث لا تصله الأيدي الآثمة، وحيث لا تطاله أعين الحسد." هذه العبارة... ربما لا تعني مكاناً مادياً بالمعنى التقليدي. ربما تعني شيئاً آخر."

بينما كانا يتحدثان، فكر "عبد الرحمن" ملياً في الكلمات. "الأيدي الآثمة"... "أعين الحسد". هذه عبارات تشير إلى الأشرار، إلى الذين يطمعون في الخير. فماذا لو كان الكتاب مخفياً في مكان لا يستطيع الأشرار الوصول إليه؟ مكان محمي، ليس بالأسوار، بل بشيء آخر.

"ربما... ربما المقصود هو مكان مقدس. مكان بعيد عن الشر." قال "عبد الرحمن" متأملاً.

"مكان مقدس؟ مثل المسجد؟" سألت ليلى.

"ليس بالضرورة. ربما مكان له قيمة دينية أو روحية خاصة. شيء لا يمكن للأشرار أن يدنسوه."

نظر "عبد الرحمن" إلى الخريطة المرسومة على الجدار. كانت هناك علامات عديدة، بعضها أسود، وبعضها الآخر أقل وضوحاً. لكن هناك علامة واحدة، تقع في أقصى الشمال الشرقي من الخريطة، تبدو مختلفة. كانت مرسومة بلون أزرق خافت، وتحتها كلمة "الروضة".

"ما هذا؟" سألت ليلى، وهي تشير إلى العلامة الزرقاء.

"لا أدري." أجاب "عبد الرحمن". "لم ألاحظها من قبل. ربما هي مجرد علامة على أرض أخرى."

"ولكنها بلون مختلف. بلون يدل على الأمل، وليس الخوف."

"الروضة..." فكر "عبد الرحمن" في الكلمة. "اسم جميل. يوحي بالسلام والطمأنينة."

"هل تعتقد أن الكتاب قد يكون هناك؟"

"هناك احتمال. والدتي كانت تحب الطبيعة، وتحب الأماكن الهادئة. ربما اختبأت الكتاب في مكان قريب من "الروضة"."

قررا الذهاب إلى "الروضة". كان قراراً جريئاً، ولكنه كان الأمل الوحيد لديهما. جهز "عبد الرحمن" بعض المؤن، وعبأ حقيبة صغيرة. "ليلى" كانت تشعر بالخوف، لكنها كانت تعرف أن عليها أن تكون قوية.

بينما كانا يستعدان للخروج، سمعا صوتاً مرة أخرى. هذه المرة، كان الصوت قادماً من الخارج، من اتجاه الحديقة. صوت يشبه حفيف أجنحة كبيرة، مخلوطاً بصوت خافت يشبه الضحك.

"يبدو أنهم يعرفون أننا سنغادر." قال "عبد الرحمن" بقلب مثقل.

"هل يجب أن نذهب؟" سألت ليلى.

"علينا أن نذهب. إذا بقينا هنا، فنحن نعرض أنفسنا للخطر. وإذا ذهبنا، فقد نجد الحل."

خرج الاثنان من البيت، بحذر شديد. الشمس كانت قد بدأت في الغروب، تلقي بظلال طويلة عبر الحديقة. رأوا حركة غريبة بين الأشجار. ظلال سوداء، تتلوى وتتشكل.

"لا تنظري إليهم." قال "عبد الرحمن" وهو يمسك بيد "ليلى". "فقط استمري في المشي."

بينما كانا يقتربان من بوابة الحديقة، رأوا شيئاً يتجسد أمامهم. كان شيئاً أسود، ضخماً، له أجنحة شبيهة بأجنحة الخفافيش، وعينان حمراوان متوهجتان. كان يقف في منتصف الطريق، يمنعهما من الخروج.

"لن تسمحوا لنا بالمرور." قالت ليلى بصوت مرتعش.

"يجب أن نحاول. لا نستطيع البقاء هنا."

في هذه اللحظة، سمعا صوتاً آخر. صوت مختلف، أقوى، ولكنه لا يحمل نفس الشر. صوت يشبه رنين أجراس خافتة، قادمة من اتجاه بعيد.

"هذا هو الحارس الصامت." قال "عبد الرحمن"، ويتذكر ما قرأه.

بدأت الظلال السوداء تتراجع قليلاً، وكأنها تخشى شيئاً. ثم، أمام عينيهما، رأوا شيئاً غريباً. من بين الأشجار، ظهر كائن يشبه إنساناً، لكنه شفاف، يلمع بضوء خافت. كان يرتدي ملابس قديمة، ويحمل في يده عصا طويلة.

"الحارس الصامت." كررت ليلى.

وقف الحارس الصامت بينهما وبين الظلال السوداء. بدا

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%