أسرار البيت القديم
الأسرار العائلية والنبوءة المظلمة
بقلم ظافر الغيب
عاد الصمت إلى المكتبة، ولكن لم يكن صمتاً مريحاً. كان صمتاً مشوباً بالخوف، وبالترقب. وقفت ليلى، وهي تكاد لا تصدق ما حدث. لقد استطاعت أن تطرد "ليلى"؟ أم أنها فقط استطاعت أن توقفها مؤقتاً؟
نظر إليها عمها محمود، وعيناه مليئةً بالقلق. "ماذا حدث يا ابنتي؟ هل أنتِ بخير؟"
"لا أدري يا عمي،" أجابت ليلى، وهي تستند على طاولة المكتبة. "شعرت وكأن هناك قوةً ما قد استولت عليّ، ثم اختفت."
"يبدو أن جدتك فاطمة قد ورطت نفسها وورطتنا معها في أمورٍ خطيرة،" قال عمها محمود وهو يجلس على كرسي. "هذه القوى التي تحدثت عنها، قد تكون قوىً حقيقية، لا يمكن الاستهانة بها."
"ولكن، ماذا عن 'ليلى'؟ هل كانت مجرد وهم؟ أم أنها روحٌ شريرة؟" سألت ليلى.
"ربما كانت تمثيلاً لحالةٍ نفسيةٍ معينة، أو ربما كانت مظهراً لقوىً مظلمة،" أجاب عمها محمود. "في كل الأحوال، يبدو أن هناك شيئاً قديماً قد استيقظ في هذا البيت، شيئاً يتغذى على الأسرار والخوف."
عاد عمها محمود إلى البحث في أوراق جدة فاطمة، ووجد ورقةً أخرى، كانت تبدو أقدم من الأوراق الأخرى. كانت مكتوبةً بلغةٍ غريبة، ولكنها كانت تحمل رسماً غريباً، رسمٌ يشبه دائرةً فيها رموزٌ متشابكة، وفي وسطها عينٌ حمراء.
"انظري إلى هذا، يا ليلى،" قال عمها محمود وهو يشير إلى الرسم. "هذا الرسم، يبدو وكأنه تعويذة، أو ربما اتفاقية."
"ما هذا؟" سألت ليلى، وهي تشعر بقشعريرةٍ تسري في جسدها.
"لا أدري بالتحديد،" أجاب عمها محمود. "ولكن، يبدو أن جدتك قد عقدت اتفاقيةً مع قوىً معينة، وأن هذه القوى تطلب شيئاً ما في المقابل."
"وماذا تطلب؟"
"ربما تطلب روحاً، أو ربما تطلب شيئاً أعمق."
شعرت ليلى بأنها قد اكتشفت حقيقةً مؤلمة. جدتها، التي كانت تحبها، قد تكون هي السبب في كل هذه المصائب. ولكن، لماذا فعلت ذلك؟ وما هو الثمن الذي دفعته؟
في تلك الليلة، وبينما كانت ليلى تحاول النوم، سمعت صوتاً خافتاً. كان صوتاً يشبه صوت جدتها وهي تقرأ القرآن. اقتربت ليلى من مصدر الصوت، فوجدت أنها قادمةٌ من غرفة جدتها.
دخلت ليلى الغرفة، ورأت أن الأوراق والكتب التي وجدتها جدتها قد تفتحت. وبجانبها، كانت هناك كتابةٌ جديدةٌ على الجدار، مكتوبةٌ بلغةٍ لم تفهمها، ولكنها شعرت بأنها تحمل معنىً عميقاً.
"لقد حان وقت الوفاء بالوعد،" قرأت ليلى الكلمات على الجدار، وهي تشعر بالرعب. "حان وقت تلبية الطلب."
"أي وعد؟ أي طلب؟" سألت ليلى في الفراغ.
وفجأة، سمعت صوتاً من خلفها. كان صوت عمها محمود. "ليلى، ما الذي تفعلينه هنا؟"
"يا عمي، انظر!" صاحت ليلى. "هناك كلماتٌ مكتوبةٌ على الجدار!"
نظر عمها محمود إلى الجدار، ورأى الكلمات. شعر بالذهول. "من كتب هذا؟"
"لا أدري،" أجابت ليلى. "ولكن، يبدو أن هناك نبوءةً مظلمةً تنتظرنا."
"النبوءة؟" سأل عمها محمود، وعيناه تتسعان.
"نعم،" قالت ليلى. "يبدو أن جدتي لم تكن فقط تحاول التواصل مع الأرواح، بل كانت تحاول تنفيذ نبوءةٍ ما. نبوءةٌ قد تكون مرتبطةً بنا."
"وما هي هذه النبوءة؟"
"لا أدري،" قالت ليلى. "ولكن، أعتقد أننا سنكتشفها قريباً."
كانت ليلى تشعر بأنها تقف على حافة هاوية. أسرار البيت القديم كانت تتكشف، واحدةً تلو الأخرى، وكل سرٍ كان يحمل معه خوفاً جديداً، وقلقاً أكبر. هل ستتمكن من فهم هذه الأسرار، وهل ستتمكن من إنقاذ نفسها وعائلتها من هذا الشر الذي يحيط بهم؟ هذا ما كانت ستعرفه في الأيام القادمة.