الجن والبطل الجزء الثالث

كشف المستور وتهديد الظلال

بقلم سامر الخفي

كانت الغرفة تحت الأرض ترتجف بعنف، والأصوات الغريبة تزداد شدة، كأنها زئير وحشٍ يستيقظ من سباته الطويل. وقف أحمد وأمينة متجاورين، كل منهما يمسك بسلاحه، عينيهما تترقب أي حركة في الظلام المتزايد. لم يكن ضوء المصباح وحده قادراً على تبديد الظلال التي بدأت تتشكل وتتراقص في أرجاء المكان.

"يجب أن نخرج من هنا الآن!" صاح أحمد، محاولاً تجاوز الخوف الذي بدأ يتسلل إلى قلبه.

"الصندوق أولاً!" أصرت أمينة، وهي تسحب الصندوق الخشبي الثقيل من تحت الأتربة. كانت النقوش المحفورة على الصندوق قد بدت أكثر وضوحاً تحت ضوء المصباح، وربما كانت تحمل مفتاحاً لما سيحدث.

وبينما كان أحمد يحاول رفع الصندوق، ظهرت في وسط الغرفة هالةٌ مظلمة، بدأت تتسع وتتشكل. لم يكن شكلاً بشرياً، بل كان كتلةً من الظلام، تنبعث منها برودةٌ جليدية. شعر الاثنان بارتفاعٍ في نبضات قلبهما، وكأنها سباقٌ مع الزمن.

"هل هذه هي الأرواح التي تتحدثون عنها؟" سأل أحمد، وصوته بالكاد خرج.

"هذا ليس مجرد روح، يا أحمد. هذا شيءٌ أقدم، وأكثر قوة." قالت أمينة، وهي تبدأ في قراءة آيات القرآن بصوتٍ مرتفع، عسى أن تردع ما يظهر.

الكتلة الظلامية بدأت تتحرك نحوهما، تحمل معها شعوراً بالعداء والرغبة في الإيذاء. بدأت همساتٌ غريبة، لا تحمل كلماتٍ مفهومة، ولكنها تثير الرعب في النفوس. لم يكن أحمد قادراً على الحركة، وكأن قوةً ما تثبته في مكانه.

"أحمد! انتبه!" صرخت أمينة، وهي تسحب بندقية أحمد وتوجهها نحو الظل. لم يكن من الواضح إن كان الطلق الناري سيؤثر على هذا الشيء، لكن أي محاولة للدفاع كانت أفضل من الاستسلام.

انطلقت رصاصة، ولكنها مرت عبر الظل وكأنها لا شيء. لم يتأثر الكيان المظلم، بل زاد من قوته. بدأ الجدران تهتز بعنف، وسقطت بعض الحجارة من السقف.

"هذا ليس سلاحاً مادياً،" قالت أمينة، وبدأت تبحث في حقيبتها عن شيء آخر. "علينا أن نستخدم ما هو أقوى."

كان الصندوق الخشبي لا يزال على الأرض، وبدأ يرتعش. فجأة، انفتح الصندوق بصوتٍ عميق، وتطايرت منه أوراقٌ قديمة، وكأنها تحمل سراً دفينًا. كانت الأوراق صفراء، مكتوبة بلغةٍ غريبة، ولكن بعض الرموز كانت مألوفة لأمينة.

"هذه... هذه تعويذات!" صاحت أمينة، وهي تلتقط إحدى الأوراق. "كانوا يستخدمون هذا المكان لطقوسٍ شيطانية، لاستدعاء كائناتٍ قوية."

كان الظل يقترب أكثر، وبدأ احمد يشعر بأنه يفقد وعيه. "أمينة... يجب أن نغادر..."

"انتظر!" قالت أمينة، وهي تقرأ بصوتٍ عالٍ إحدى التعويذات. "هذه التعويذة... إنها تحذر من إيقاظ القوة الخفية... وإن فعلنا، فستصبح لا يمكن السيطرة عليها."

مع كل كلمة تقرأها أمينة، كانت الهالة الظلامية تزداد قوة، وكأنها تستجيب للتعويذات، ولكن بطريقة عكسية. لم تكن التعويذات تردعها، بل ربما كانت تغذيها.

"لماذا تفعلين هذا؟" سأل أحمد، بصوتٍ واهن.

"أنا أحاول أن أفهم ما يحدث،" أجابت أمينة، وعيناها تلمعان بالدموع. "هناك شيءٌ هنا... شيءٌ مرتبطٌ بما حدث لخالد."

عند ذكر اسم خالد، شعر أحمد بدفعةٍ من الأدرينالين. "خالد؟ كيف؟"

"هذه الأوراق... فيها إشاراتٌ إلى أشخاصٍ كانوا يأتون إلى هنا... ومن بينهم شخصٌ سافر بعيداً، ثم عاد محملًا بـ... بـ 'قوةٍ من عالمٍ آخر'. لقد كان خائفاً، ولكنه كان قوياً."

بدأت الرموز التي على جدران الغرفة تضيء بضوءٍ خافت، أحمر اللون. وأصبحت همسات الظلام أكثر وضوحاً، تحمل الآن صوتاً واحداً، صوتاً عميقاً، غاضباً.

"لقد أيقظنا شيئاً لا يجب إيقاظه،" قالت أمينة، والصوت يرتعش. "هذه القوة... إنها ليست مجرد جن. إنها شيءٌ أقدم، شيءٌ كان محبوساً هنا."

بدأت أجزاء من السقف تنهار. لم يكن الأمر مجرد زلزال، بل كان تدميراً منظماً. شعر أحمد بأن هناك قوةً تدفعه إلى الخارج، قوةٌ تأتي من الخارج، وكأنها تستجيب لخوفه ورغبته في النجاة.

"علينا أن نترك الصندوق، ونحاول الخروج!" صرخ أحمد، ونجح في تحرير قدميه.

"لا! الصندوق يحمل مفتاح الحقيقة! إذا تركناه، فلن نعرف أبداً ما الذي نواجهه!" أصرت أمينة.

في تلك اللحظة، ظهرت صورةٌ سريعة في ذهن أحمد، صورةٌ لوجه خالد، يبدو شاحباً، وعيناه فارغتان. كان خالد ينظر إليه، وكأنه يحذره.

"خالد... كان هنا؟" سأل أحمد، والصدمة بادية على وجهه.

"لا أعرف. ولكن هذه الأوراق تتحدث عن 'روحٍ تائهة' تم استدعاؤها، ومن ثم 'اختفت في الظلام'."

بدأت الكتلة الظلامية تتشكل ببطء، وأخذت تأخذ هيئةً أقرب إلى البشر، ولكنها كانت مشوهة، وأطرافها ممتدة بشكلٍ غريب. رأى أحمد في تلك الهيئة لمحةً من شيءٍ يعرفه، شيءٌ كان يعيش معه في أحلامه المزعجة.

"هذه... هذه هي تلك الظلال التي رأيتها!" قال أحمد، والخوف ينهش قلبه. "إنها لا تريدنا هنا!"

"ربما هي تحاول حمايتنا، أو ربما تحاول إبقائنا معها،" قالت أمينة، وهي تبدأ في قراءة تعويذة أخرى، ولكن هذه المرة، كانت تعويذةٌ تحضيرية، كما لو كانت تستدعي قوةً أخرى لموازنة الظل.

"أميــنة، ما الذي تفعلين؟" سأل أحمد، وهو يشعر بالدوار.

"أنا أحاول أن أتواصل مع مصدر هذه القوة،" أجابت أمينة. "هناك صراعٌ يحدث هنا، صراعٌ بين قوتين."

فجأة، انطلق صراخٌ طويل، مؤلم، بدا أنه يأتي من داخل الظل نفسه. اهتزت الغرفة بقوةٍ لم يسبق لها مثيل. ثم، كما ظهر، بدأ الظل في الانكماش، وكأنه يمتص نفسه.

"لقد نجحنا!" قالت أمينة، ولكن صوتها لم يكن مليئاً بالانتصار، بل بالرهبة.

"ماذا حدث؟" سأل أحمد، وهو ينظر حوله.

"لا أعرف بالضبط. لكن يبدو أن القوة التي استدعيتها، واجهت هذا الشيء، أو ربما قامت بـ... بـ 'إعادته إلى مكانه'."

لكن المشكلة لم تكن قد انتهت. فمع انكماش الظل، بدأت الأوراق التي تطايرت من الصندوق تلتف حول أحمد وأمينة، وكأنها خيوطٌ سوداء. وبدأت النقوش على جدران الغرفة تضيء مرة أخرى، ولكن هذه المرة، كان ضوءها ينبعث من أعماق روحيهما.

"لقد حصلنا على المزيد من الغموض، بدلاً من الوضوح،" قال أحمد، وهو يشعر بثقلٍ جديدٍ على روحه.

"نعم،" قالت أمينة، وهي تنظر إلى الصندوق الذي عاد إلى حالته الأولى. "والآن، علينا أن نكتشف معنى كل هذا. لقد فتحنا باباً، ولن يكون إغلاقه سهلاً."

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%