الجن والبطل الجزء الثالث

استدعاء الحارسة والمواجهة الأولى

بقلم سامر الخفي

انتاب الجميع شعورٌ متزايدٌ بالرهبة والترقب. صورة "مريم"، "الحارسة القديمة"، بدت وكأنها تخرج من طيات الورق، عيناها الثاقبتان تنظران إلى المستقبل، تحملان أسراراً دفينة. "نور"، التي كانت تتأثر بقوةٍ بكل ما يحدث، شعرت باهتزازٍ داخلي عميق، وكأنها تشعر بارتباطٍ غامض بهذه المرأة من الماضي.

"إذا كانت مريم هي 'الحارسة القديمة'، فهل هذا يعني أنها تعرف كيف نحمي أنفسنا؟" سأل أحمد، ونبرة الأمل بدأت تظهر في صوته.

"ربما،" قالت أمينة. "ولكن السؤال الأهم هو: أين هي الآن؟ وكيف يمكننا العثور عليها؟"

"الرسومات في دفتر خالد،" قالت ليلى، وهي تصفح الدفتر بعناية. "هناك رسمٌ آخر، يبدو أنه خريطةٌ قديمة. فيها إشارةٌ إلى 'مكانٍ مقدسٍ'، بالقرب من 'وادي الظل'."

"مكانٌ مقدس؟" سأل الشيخ راشد، وهو يتأمل الخريطة. "هناك بعض الأماكن في الصحراء التي كانت تُعتبر مقدسةً في العصور القديمة، أماكن للصلاة أو للطقوس."

"هذه الخريطة... تبدو أنها تشير إلى جبلٍ صغيرٍ، لم نره من قبل، ولكنه يبدو قريباً نسبياً من 'وادي الظل'," قالت أمينة.

"علينا الذهاب إلى هناك،" قال أحمد بحزم. "إذا كانت مريم لا تزال على قيد الحياة، أو إذا كان هناك أي أثرٍ لها، فنحن بحاجةٍ إلى إيجاده."

قرر الفريق، المؤلف من أحمد، أمينة، وليلى، التوجه نحو المكان الذي أشارت إليه الخريطة. استعدوا تجهيزاً جيداً، معتقدين أن هذه الرحلة قد تكون الأخيرة في مسعاهم لكشف الحقيقة. "نور" أصرت على البقاء في القرية، خوفاً عليها من المخاطر، ولكنها وعدت بالاستمرار في مراقبة أي علاماتٍ غريبة.

كانت الرحلة إلى الجبل الصغير شاقة، ولكن المناظر الطبيعية بدأت تتغير كلما اقتربوا. الرمال تحولت إلى صخور، والأشجار الصحراوية القليلة أصبحت أكثر كثافة. عندما وصلوا إلى سفح الجبل، وجدوا مدخلاً كهفياً مظلماً، يبدو أنه قديمٌ جداً.

"هذا هو المكان،" قالت ليلى، وهي تشير إلى الخريطة. "نحن هنا."

نزل أحمد وأمينة وليلى إلى الكهف، يحملون مصابيحهم. كان الهواء داخل الكهف بارداً ورطباً، ومليئاً برائحة التراب القديم. كانت الجدران مغطاةً برسوماتٍ باهتة، تصور أشخاصاً في طقوسٍ غريبة، وكائناتٍ لم يروا مثلها من قبل.

"هذه الرسومات... إنها تتحدث عن 'ميثاقٍ قديمٍ'، بين البشر و'أرواح الأرض'," قالت أمينة، وهي تتأمل الرسوم. "يبدو أن 'الحارسة' كانت مسؤولة عن الحفاظ على هذا الميثاق."

"وماذا حدث لهذا الميثاق؟" سأل أحمد.

"لا أعرف. ولكن يبدو أن هناك قوةً ما سعت لكسره، قوةٌ تسعى لاستغلال 'أرواح الأرض' لأغراضٍ شريرة."

وبينما كانوا يتعمقون في الكهف، سمعوا صوتاً ضعيفاً، أشبه بصوت تلاوةٍ قديمة. كان الصوت يأتي من نهاية الكهف، من غرفةٍ أعمق، يبدو أنها كانت مكاناً للمقدسات.

"هناك شخصٌ ما هنا!" قال أحمد، وهو يرفع مصباحه.

عندما وصلوا إلى الغرفة، وجدوا امرأةً عجوزاً، تجلس بهدوءٍ على صخرة. كانت ترتدي ملابس بسيطة، ولكن نظرتها كانت مليئةً بالحكمة والقوة. كانت هي "مريم".

"لقد كنت أنتظركم،" قالت مريم بصوتٍ هادئ، ولكن عميق. "لقد شعرت بقدومكم، وبرغبتكم في فهم ما يحدث."

"أنتِ 'الحارسة القديمة'؟" سأل أحمد، وعلامات الدهشة بادية على وجهه.

"كنت كذلك،" أجابت مريم. "ولم أتوقف عن كوني كذلك، حتى لو بدا أنني اختفيت. القوى التي أحرسها، تحميني."

"ماذا يحدث لـ 'وادي الظل'؟ وما هي تلك الكائنات التي رأيناها؟" سألت أمينة.

"إنها 'أرواح الأرض' التي تم استدعاؤها بطرقٍ خاطئة، وتم تشويهها. هناك من يسعى لاستغلال قوتها، وتحويلها إلى وسيلةٍ للإيذاء. خالد... لقد وقع ضحيةً لمحاولةٍ لاستدعاء هذه القوى، ولكن الأمور لم تسر كما كان مخططاً لها."

"وكيف يمكننا إيقاف هذا؟" سأل أحمد.

"يجب استعادة التوازن. يجب فهم الميثاق القديم، وإعادة احترامه. القوة التي رأيتموها في الوادي، هي قوةٌ قديمة، قويةٌ جداً، ولكنها تحتاج إلى توجيهٍ صحيح، لا استغلال."

"ولكن خالد... أين هو؟" س

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%