الجن والبطل الجزء الثالث

عبء الجوهرة وقسوة الاختيار

بقلم سامر الخفي

كانت الأيام تمر، وباتت "الجوهرة المفقودة" رفيق أمجد الدائم، تستقر في حقيبة جلدية أنيقة، مغلفة بعناية فائقة، كأنها طفل رضيع يخاف عليه من النسيم. لم تعد مجرد قطعة أثرية، بل أصبحت حملاً ثقيلاً، يلقي بظلاله على كل لحظة في حياته. كان يشعر بقوتها، بقوتها التي تتجاوز حدود التصور. في الليل، كان يشعر بأنها تنبض، تصدر إشعاعات خافتة، تهمس له بكلمات غامضة، كأنها تحاول أن تكشف له أسرارها.

في النهار، كانت عيناه لا تفارقانها. كلما مرّ يوم، زاد خوفه من أن تصل إليها الأيدي التي تسعى وراءها. لقد تزايدت محاولاتهم. كانت هناك وقائع غريبة تحدث في محيط القرية، حيوانات تنفق فجأة، نباتات تذبل دون سبب، وكأن لعنة قد حلت. كان أمجد يعلم أن هذه علامات، علامات على اقترابهم، وعلى إزعاجهم من وجود الجوهرة في الأيدي التي لا يرغبون بها.

في إحدى الأمسيات، بينما كان جالسًا مع "ليلى"، خطيبته، في حديقة منزلها الصغيرة، حيث تتفتح أزهار الياسمين وتفوح عطورها الندية، شعر أمجد بضيق غريب. كان قلبه يعتصر، وكأنه يواجه قرارًا مصيريًا.

"ليلى"، قال أمجد، صوته يرتجف قليلاً. "هل أنتِ سعيدة بي؟"

توقفت ليلى عن غزل وشاحها، ونظرت إليه بدهشة. "ما هذا السؤال يا أمجد؟ بالطبع أنا سعيدة. أنت كل شيء لي."

"ولكن… هل تعلمين ما هي المسؤولية التي أحملها؟ هل تعلمين إلى أي مدى يمكن أن يعرضك هذا الخطر؟"

انحنت ليلى، ووضعت يدها على خده. "يا أمجد، أنا أحبك، وأعلم أنك رجل شريف، وأنك تسعى لحماية الحق. إن كانت هناك مسؤولية، فسأتحملها معك. إن كان هناك خطر، فسنواجهه معًا."

ابتسم أمجد ابتسامة خفيفة، ولكنه شعر بأن الابتسامة لا تصل إلى عينيه. "ولكن هذا الخطر… ليس خطرًا عاديًا يا ليلى. إنه يفوق كل تصور. هذه الجوهرة… إنها تجذب قوى شريرة، قوى لا تعرف الرحمة. إنها قد تجلب الخراب على كل من أحب. وقد يؤذونكِ بسببها."

"لا تخف عليّ يا أمجد. إيماني بالله أقوى من أي خوف. ولن أسمح لقوى الظلام أن تفصلني عنك. نحن مكتوبون لبعضنا، أليس كذلك؟"

تنهد أمجد. كان يريد أن يطمئنها، ولكن الحقيقة كانت أقسى. لقد بدأ يشعر بالضغط، بعبء الاختيار. هل يضحي بحبه، بحياته مع ليلى، من أجل حمايتها؟ أم هل يخاطر بكل شيء، وربما يخاطر بحياتها، من أجل الإبقاء على الجوهرة في حوزته؟

"ليلى، أحيانًا… أحيانًا يكون حبنا أحيانًا عبئًا. قد يكون من الأفضل… أن نبتعد."

ارتسمت صدمة على وجه ليلى، وانسحبت يدها عن خده ببطء. "تبتعد؟ ماذا تقول يا أمجد؟ هل جننت؟"

"لا، لم أجن. ولكنني أفكر في سلامتك. أفكر في أنكِ تستحقين حياة هادئة، حياة آمنة. أما أنا، فقد أصبحت هدفًا. وقد أصبحتِ هدفًا بسبب ارتباطك بي."

"هذه ليست حجتك يا أمجد. أنت تخاف. وهذا طبيعي، ولكن لا تجعل الخوف يحكم عليك. أنت رجل شجاع، ولست ممن يتهربون من مسؤولياتهم."

"ولكن… ما هو الأفضل؟ أن أقاتل وأغامر بحياتك، أم أن أترككِ لتعيشي حياة طبيعية، بينما أواجه مصيري وحدي؟"

دمعت عينا ليلى، ولكنها حاولت أن تبدو قوية. "حياتي مع السلامة، بدونك، ليست حياة يا أمجد. ولن أسمح لك أن تحمل كل هذا العبء وحدك. إن كنت تقاتل من أجل الحق، فأنا معك. وإن كان هناك خطر، فسأكون بجانبك. هذا هو عهدنا."

تأثر أمجد بكلماتها. رأى فيها القوة والإيمان، القوة التي لم يكن يراها في نفسه هذه الأيام. "ولكن… ماذا لو اضطررت أن أفعل شيئًا… صعبًا؟ شيئًا قد يؤذيكِ؟"

"لن تفعل يا أمجد. لأنك تحبني، ولأنك تعلم أن الحب الحقيقي لا يؤذي. أنا أثق بك. ولكن، ما هو الخيار الذي تفكر فيه؟"

تردد أمجد. كان لديه فكرة، فكرة مرعبة، فكرة قد تنقذه، ولكنها قد تدمر كل شيء. "هناك شخص واحد فقط، قد يستطيع مساعدتي. شخص يعرف كيف يتعامل مع هذه القوى، ولكن… ولكن ثمن مساعدته قد يكون باهظًا."

"من هو؟" سألت ليلى بفضول وقلق.

"إنه 'الشيخ فجر'. وهو رجل يعيش في عزلة تامة، في أطراف الصحراء، ويقال إنه يمتلك معرفة عميقة بعالم الجن. ولكن… لا أحد يعرف طبيعة معرفته، ولا ما إذا كانت في خدمة الخير أم الشر."

"ولماذا تخشى الاقتراب منه؟"

"لأنني أخشى أن أقع في فخ آخر. أخشى أن تكون مساعدته ثمنًا لشيء لا أريده. ولكن… قد يكون هو الأمل الوحيد."

شعر أمجد بأن القرار قد اتخذ. كان يعلم أن الطريق إلى الشيخ فجر سيكون صعبًا، مليئًا بالمخاطر. ولكن، كان يعلم أيضًا أن بقاءه على هذا الحال، محاصرًا بالخوف والشك، لن يفيد أحدًا.

"سأذهب إليه يا ليلى. سأذهب لأطلب مساعدته. ولكن… وعديني بأنك ستحافظين على سلامتك، مهما حدث."

"أعدك يا أمجد. وسأنتظر عودتك. لا تتأخر."

قبل أمجد ليلى، قبلة عاطفية، ولكنها كانت قبلة تحمل طعم الوداع. في تلك اللحظة، شعر بأن قسوة الاختيار قد بدأت تلفه. لم يعد الأمر يتعلق بمحاربة الجن فقط، بل يتعلق بمحاربة مخاوفه، وبمحاربة الظنون التي بدأت تتسلل إلى قلبه.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%