الجن والبطل الجزء الثالث

تحت عباءة الظلام

بقلم سامر الخفي

كانت ليلة عاصفة، والرياح تعوي خارج النوافذ كأنها أرواح معذبة. "نور" لم تستطع النوم. كل صوت، كل همسة، كانت تجعلها تقفز فزعة. كانت كلماته الأخيرة في المذكرة، ووعد بدر، وتهديد الشيخ سالم، كلها تتصارع في عقلها. لم تعد تستطيع تحمل هذا الخوف، هذا الانتظار المرعب.

"يجب أن أفعل شيئاً،" قالت نور لنفسها، والدموع تنهمر على خديها. "لا يمكنني أن أبقى هنا، أنتظر أن يحدث الأسوأ."

قررت نور أن تذهب إلى "الشيخ سالم". كانت تعرف أن هذا جنون، لكنها كانت على استعداد للمخاطرة بكل شيء من أجل بدر، ومن أجل نفسها. إذا كان الشيخ سالم يهددها، فإنها ستواجهه.

في هذه الأثناء، كان "خالد" لا يزال يبحث عن "ليلى". لقد تذكر أن ليلى كانت قد ذكرت شيئاً عن "مكان قديم" كانت تبحث فيه عن أسرار عائلتها. وبمساعدة بعض المعلومات القديمة، تمكن خالد من تحديد موقع هذا المكان. كان عبارة عن مكتبة قديمة، مهجورة، كانت جزءاً من تراث عائلتها.

توجه خالد إلى المكتبة، وهو يشعر بشعور غريب بالرهبة. كانت المبنى شاهقاً، ذو واجهة كلاسيكية، تبدو كأنها شاهد على عصور مضت. عند دخوله، استقبله الغبار الكثيف، ورائحة الورق القديم، ورائحة الخوف.

"ليلى؟" نادى خالد بصوت مسموع. "هل أنت هنا؟"

لم يكن هناك رد. لكنه لاحظ شيئاً غريباً. كانت بعض الكتب مبعثرة على الأرض، وكأنها كانت في حالة فوضى. وفي زاوية الغرفة، كان هناك ضوء خافت، ينبعث من جهاز كمبيوتر قديم.

اقترب خالد بحذر. وعلى الشاشة، كانت هناك صفحة ويب مفتوحة، تعرض صوراً لقلادة غامضة، وصوراً لمخطوطات قديمة. كانت ليلى قد تركت وراءها كل أدلة بحثها.

بينما كان خالد يتفحص ما تركته ليلى، سمع صوتاً خفيفاً من خلفه. استدار بسرعة، وقلبه يخفق. رأى "بدر" يقف في الظلام، وجهه شاحب، وعيناه تحملان مزيجاً من اليأس والارتباك.

"بدر!" صرخ خالد بفرح ممزوج بالقلق. "أين كنت؟ لقد بحثنا عنك في كل مكان!"

لكن بدر لم يبدُ سعيداً. كان ينظر إلى خالد بعينين فارغتين. "لا... لا يجب أن تكون هنا، خالد. إنه خطير."

"ماذا تقول؟ من هو الخطير؟ الشيخ سالم؟"

"نعم... الشيخ سالم... إنه... إنه يسيطر عليّ."

"ماذا يعني؟ هل ما زلت تذهب إلى هناك؟"

"لا يمكنني التوقف. إنه... إنه يهدد... يهدد نور."

شعر خالد بوخزة من الألم. لقد كان على وشك اكتشاف الحقيقة، لكن بدر بدا وكأنه قد استسلم.

"بدر، يجب أن تقاوم. لا تدعه يسيطر عليك. أنت أقوى من ذلك."

"لا... أنا ضعيف. لقد فشلت."

في هذه الأثناء، كانت نور قد وصلت إلى مقر الشيخ سالم. كانت تقف أمام الباب، قلبها يضرب بعنف. لم تكن تعرف ما ستفعله، لكنها كانت تعلم أنها يجب أن تواجهه.

فتحت الباب ببطء، ودخلت. كان المكان مظلماً، تفوح منه رائحة البخور القوية. في وسط الغرفة، كان يجلس "الشيخ سالم"، يرتدي ملابس داكنة، ويبدو وكأنه يحيط به هالة من الشر.

"من أنت؟ وماذا تريدين؟" سأل الشيخ سالم بصوته المخيف.

"أنا نور،" قالت نور بصوت يرتجف، لكنه كان يحمل شيئاً من التحدي. "وجئت لأتحدث معك عن بدر. وعن تهديداتك."

ابتسم الشيخ سالم ابتسامة باردة. "آه، نور. لقد كنت أنتظر قدومك. بدر كان يتحدث عنك كثيراً. يقول إنك كل ما يملك."

"لا تتلاعب بمشاعري،" قالت نور. "لماذا تهددني؟ ما الذي تريده؟"

"أريد القوة، يا عزيزتي. القوة التي تمكنني من السيطرة على كل شيء. وبدر هو مفتاح هذه القوة."

"بدر ليس مفتاحاً، بل هو إنسان. إنسان يمر بوقت عصيب."

"وهو الآن في خدمة الشر، يا نور. ولن يخرج من هذا إلا إذا قام بما هو مطلوب منه."

"وما هو المطلوب منه؟"

"سوف تجدين ذلك قريباً. الآن، يجب أن تذهبي. لقد أزعجتني."

"لن أذهب حتى تخبرني كيف يمكنني مساعدة بدر."

ضحك الشيخ سالم بصوت عالٍ. "مساعدة؟ لا يمكن لأحد مساعدته. إنه مدمن. ومدمن لا يرى إلا نفسه."

في هذه اللحظة، دخل بدر الغرفة. كان يبدو شاحباً، وضعيفاً. وعندما رأى نور، توقف في مكانه، وكأنه قد رأى شبحاً.

"بدر!" صرخت نور بفرح ممزوج بالحزن. "لقد جئت!"

"نور..." قال بدر بصوت خافت. "اذهبي من هنا. إنه خطير."

"لن أذهب. أنا هنا من أجلك."

"لا تفهمين. إنه... إنه يسيطر عليّ."

"لا، بدر. أنت أقوى من ذلك. أنت لست وحدك."

نظر بدر إلى الشيخ سالم، ثم إلى نور. كانت عيناه تلمعان ببريق ضعيف من المقاومة.

"أنت مجرد أداة، بدر،" قال الشيخ سالم بغضب. "اذهب وانهِ الأمر. أو ستدفع الثمن."

فجأة، سمع صوت قوي من خارج الغرفة. كان خالد. لقد وجد ليلى، وبعد أن تحدثا، قررا أنهم يجب أن يحاولوا إنقاذ بدر.

"الشيخ سالم،" قال خالد بصوت عالٍ، وهو يدخل الغرفة، ومعه ليلى. "لقد انتهى لعبك."

تفاجأ الشيخ سالم. لم يكن يتوقع أن يأتي أحد.

"من أنتم؟ وكيف تجرأتم على الدخول إلى هنا؟"

"نحن هنا لإنهاء هذا الكابوس،" قالت ليلى. "لقد اكتشفنا أسرارك. لقد اكتشفنا ما تفعله."

"ماذا تعرفون؟" سأل الشيخ سالم بغضب.

"نعرف عن القلادة،" قالت ليلى. "نعرف عن الكيان الذي تحاول السيطرة عليه، وعن بدر الذي تستخدمه."

"أنتم لا تعرفون شيئاً،" صرخ الشيخ سالم. "أنتم مجرد بشر ضعفاء، تلعبون بالنار."

"ولكنك أنت الذي لعبت بالنار،" قال خالد. "ودمرت حياة الكثيرين."

نظر بدر إلى نور، ثم إلى خالد وليلى. شعر ببريق أمل يشتعل في صدره. لأول مرة منذ فترة طويلة، شعر بأنه يستطيع المقاومة.

"لا... أنا لن أستسلم لك،" قال بدر بصوت قوي، موجهاً كلامه إلى الشيخ سالم. "لن أدعك تدمر حياتي، وحياة نور."

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%