ليلة مظلمة الجزء الثالث
لغز النبتة المفقودة
بقلم سامر الخفي
اشتدت وطأة التحدي، وتشعبت خيوط المعضلة. بعد تلك المواجهة الغامضة مع "الواهب"، أصبحت ليلى وأحمد والحاجة فاطمة أمام مسؤولية جسيمة. العثور على "النبتة المباركة" لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة ملحة لاستعادة الشيخ عبد الرحمن. الأوصاف القليلة التي حصلوا عليها كانت مبهمة، لكنها كافية لبدء عملية بحث محفوفة بالمخاطر.
" 'أرض لا تطأها الأقدام البشرية إلا نادراً'، و'ضوء لا يأتي من الشمس'،" ردد أحمد، وهو يتصفح الخرائط القديمة والكتب التاريخية التي جمعتها الحاجة فاطمة. "هذه الأوصاف قد تشير إلى كهوف جبلية عميقة، أو ربما إلى مناطق صحراوية نائية، حيث لا تصل أشعة الشمس بشكل مباشر."
"تذكروا،" قالت الحاجة فاطمة، وهي تنظر إليهما بعينين مليئتين بالتحدي، "أن 'الواهب' نفسه قد يكون سبباً في إخفاء هذه النبتة. قد لا تكون مجرد نبات ينمو، بل قد تكون تحت حماية، أو في مكان صعب الوصول إليه عن قصد."
"ولكن هل هذه الحماية من 'الواهب' نفسه؟" سألت ليلى. "أم أن هناك قوى أخرى تحاول منعنا؟"
"هذا هو اللغز،" أجابت الحاجة فاطمة. "الرجل الذي رأيته، ربما يكون هو من يسعى لمنع وصولنا. إذا كان يعمل لدى 'الواهب'، فهو يريد إكمال 'مرحلة الحصاد' بطريقته. وإذا كان هناك قوى أخرى، فهي ربما تسعى لاستغلال هذه الفترة، أو منع 'الواهب' من استعادة قوته."
في تلك الأيام، لم يهدأ لهم بال. أحمد، بذكائه الحاد، بدأ يربط بين المعلومات المتناثرة. اكتشف وجود نقوش قديمة في مناطق جبلية معزولة، نقوش تتحدث عن "نبتة النور"، و"شفاء الأرواح". هذه النقوش كانت غالباً موجودة في أماكن مهجورة، بعيدة عن العمران.
"هناك قريتان قديمتان، في منطقة جبلية نائية،" قال أحمد، وهو يشير إلى نقطة على خريطة قديمة. "إحداهما تعرف باسم 'قرية الظلال'، والأخرى باسم 'قرية الضوء'. يبدو أن سكانها القدماء كانوا يؤمنون بوجود قوى متضادة، وأنهم كانوا يسعون للتوازن."
"قرية الظلال؟" تكررت ليلى، وشعرت بقشعريرة. "هذا الاسم مخيف."
"ولكنه قد يكون دليلاً،" قالت الحاجة فاطمة. "إن 'النبتة المباركة' تولد في الظلام، لتجلب النور. ربما تكون هذه القرى، وهي أماكن متضادة، مفتاحاً لموقعها. أو ربما هي أماكن كان ينمو فيها النبات في الماضي."
قرروا أن يخوضوا غمار هذه الرحلة. جهزوا زادهم، وبعض الأدوات الضرورية. أحمد، بروح المغامر، كان متحمساً، بينما كانت ليلى تحمل في قلبها خوفاً عميقاً، خوفاً على أبيها، وخوفاً مما قد يواجهونه.
انطلق أحمد وليلى، بعد أن وعدا الحاجة فاطمة بالاتصال بها باستمرار. كانت الرحلة إلى تلك المنطقة الجبلية وعرة وصعبة. الطريق لم يكن معبداً، وكان عليهم الاعتماد على الخرائط القديمة، وعلى حدسهم.
وصلوا أخيراً إلى ما كان يعرف بـ "قرية الظلال". كانت القرية حقاً مهجورة. بيوتها مبنية من الحجر، ومتداعية. كانت الأجواء سكوناً ثقيلاً، وكأن المكان يحمل ذكريات حزينة. تجول أحمد وليلى بين الأطلال، يبحثان عن أي دليل، أي نقش، أي شيء يشير إلى "النبتة المباركة".
"لا شيء هنا،" قال أحمد، بعد يوم كامل من البحث. "فقط أطلال صامتة."
"ربما علينا الذهاب إلى 'قرية الضوء'،" قالت ليلى، وهي تشعر بالإحباط.
في اليوم التالي، اتجهوا نحو "قرية الضوء". كان الطريق أقل وعورة، والمناظر الطبيعية أجمل. عند وصولهم، وجدوا بقايا قرية، ولكنها كانت أقل تدميراً من سابقتها. بدا وكأن سكانها غادروها، لكن لم يكن هناك أثر لخراب كبير.
وبينما كانوا يتجولون، لمح أحمد شيئاً غريباً. كان هناك حجر كبير، منحوت بشكل غريب، عليه نقوش. اقترب منها، وشعر بإثارة.
"ليلى، انظري!" قال. "هذه النقوش... إنها تتحدث عن 'نبتة النور' التي تنمو في 'حضن الظلام'. ويبدو أن موقعها مرتبط بـ 'الصدى العميق'."
"الصدى العميق؟" كررت ليلى. "ماذا يعني هذا؟"
"لا أعرف بالضبط،" قال أحمد. "لكن يبدو أن هناك كهفاً، أو مكاناً يقال فيه أن الأصوات تتردد بقوة. وربما تكون النبتة هناك."
بدأوا يبحثون عن أي مكان يوحي بوجود "صدى عميق". قادهم حدسهم إلى حافة جبل، حيث كان هناك مدخل كهف مظلم، يبدو أنه عميق جداً. انبعاث هواء بارد منه، حمل معه رائحة غريبة، رائحة تراب رطب، وربما... رائحة أزهار.
"أعتقد أننا وجدنا المكان،" قال أحمد، وهو يضيء مصباحه اليدوي.
"ولكنه مظلم جداً،" قالت ليلى، وهي تشعر بالرهبة. "هل نحن متأكدون من هذا؟"
"علينا أن نكون،" قال أحمد. "هذا هو كل ما لدينا."
دلف أحمد وليلى إلى الكهف. كان الظلام دامساً، والصمت مطبقاً. كل خطوة كانوا يخطونها كانت تتردد بصدى عميق، كما لو كان الكهف يتنفس. بدأت ليلى تشعر بأنها مراقبة، بأن هناك شيئاً ما يشاهدها.
"أحمد، أشعر بشيء غريب،" همست.
"اهدئي،" قال أحمد، وهو يمسك بيدها. "نحن معاً."
بعد مسافة، وصلوا إلى قاعة واسعة داخل الكهف. في وسط القاعة، كان هناك شيء مدهش. فوق صخرة