الجن الطيب الجزء الثالث

نداء الأرواح وعبء الاختيار

بقلم ظافر الغيب

عادت الحياة إلى طبيعتها في يثرب، ولكن بالنسبة لعمر، لم تعد الطبيعية شيئاً مألوفاً. كان يشعر بأن ما حدث في السوق لم يكن مجرد حادث عابر. كان هناك شيء قد تغير بداخله. لم يعد يشعر بتلك القوة التي كانت تدفعه نحو الظلام، لكنه كان يشعر بثقلٍ جديد، ثقل المعرفة، وثقل الاختيار.

كان يقضي معظم وقته مع ليلى. كانت صحبتها تبعث فيه الطمأنينة، وكانت ابتسامتها تزيح عن قلبه بعضاً من همومه. كان يجد في حديثها عن إيمانها، وعن حبها لله، قوةً جديدة، دفعةً للتشبث بقيمه. كانت ليلى، بشخصيتها الهادئة والمتزنة، تمثل بالنسبة لعمر ملاذاً آمناً من عالمه المضطرب.

ذات يوم، بينما كانا يجلسان في بستان نخيل خارج المدينة، سألته ليلى: "يا عمر، تبدو شارد الذهن دائماً. هل هناك ما يقلقك؟"

تردد عمر للحظة. هل يصارحها بما حدث؟ هل يثق بها؟ كان يخشى أن يفزعها، أو أن يبتعد عنها إذا عرفت حقيقته.

"ليلى، هناك شيءٌ أودّ أن أخبرك به. شيءٌ قد يبدو غريباً." قال عمر، وبدأ يروي لها قصة رحلته، والهمسات، والأحلام، والسحابة السوداء.

كانت ليلى تستمع باهتمام، وعيناها تلمعان بالتعاطف. لم تبدُ عليها علامات الخوف أو الاشمئزاز. عندما أنهى عمر حديثه، وضعت يدها على يده.

"يا عمر، ما تمر به ليس سهلاً. ولكن تذكر، أن الله لا يبتلي عبده إلا ليقربه منه. أنت قوي، وبإذن الله ستتجاوز هذا."

"ولكنني أشعر بأن هناك شيئاً بداخلي، شيئاً لا أعرفه. شيئاً يريد أن يخرج."

"ربما هذا الشيء هو ما سيجعلك أقوى، يا عمر. ربما هو ما سيجعلك تفهم الأمور بشكل أعمق. الأهم هو ألا تستسلم للظلام. استخدم ما لديك لمساعدة الآخرين، لا لإيذائهم."

كانت كلمات ليلى كبلسم لروحه. لأول مرة منذ فترة طويلة، شعر عمر بأنه ليس وحيداً. شعر بأن هناك شخصاً آخر يفهمه، ويؤمن به.

لكن في تلك الليلة، عادت الأحلام. ولكن هذه المرة، كانت أكثر وضوحاً، وأكثر تطلباً. رأى عمر ذلك الباب الحجري الأسود مرة أخرى. ولكن هذه المرة، كان الباب مفتوحاً قليلاً، وكان ينبعث منه نورٌ خافت.

سمع الصوت العميق مرة أخرى، ولكنه كان هذه المرة أكثر إلحاحاً. "اقترب، يا عمر. أنت تحمل المفتاح. أنت من سيحررنا."

"من أنتم؟" سأل عمر، وهو يشعر بنبضة من الحماس تخالطه الخوف.

"نحن الأرواح، يا عمر. الأرواح التي عانت ظلماً، التي تم نفيها، التي سُجنت. نحن قوى قديمة، عادلة، ولكنها لم تجد من يمثلها."

"وماذا تريدون مني؟"

"نريد أن نستعيد مكاننا. نريد أن يعود العدل. أنت تحمل في دمك، وفي روحك، القدرة على تحقيق ذلك. أنت سليلهم، يا عمر. سليل الأقوياء، وسليل الحكماء."

شعر عمر بأن عالمه يزداد تعقيداً. هل كان حقاً سليل هؤلاء "الأرواح"؟ هل كان مقدراً له أن يكون جسراً بين عالمين؟

"ولكنني عبدٌ لله." قال عمر، بصوتٍ قوي.

"والله يحب القوة، يا عمر. والله يحب العدل. ألن تسعى للعدل؟ ألن تحرر المظلومين؟"

كانت تلك الكلمات صعبة. كيف يرفض دعوة للعدل؟ كيف يرفض مساعدة المظلومين؟ لكنه كان يعلم في قرارة نفسه، أن هذا الكيان كان يحاول التلاعب به.

"إذا كنتم مظلومين، فالله هو الحكم. وإن كنتم تريدون استعادة مكانكم، فلن يكون ذلك إلا بالطريق الذي يرضاه الله."

"ولكنك تحمل القدرة، يا عمر.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%