الفصل 17 / 25

الجن المسلم

مواجهة الظلام ونبض الحقيقة

بقلم سامر الخفي

تعالت أصوات التلاوة والتعويذة في جناح ليلى، وصارت المعركة حقيقية، معركة بين النور والظلام، بين الإيمان والشر. كان الكائن الذي استدعاه مختار يتشكل ببطء، جسده ضخم، وملامحه مشوهة، تصدر منه هالة من الظلام تنشر البرد في المكان. أما مختار، فكان يلهث، وجهه متورد، وعيناه تلمعان بجنون، لكنه كان يشعر بأن القوة التي يبثها لم تعد كافية.

"لن تستطيعي إيقافي!" صرخ مختار، ملوحًا بالخنجر. "هذا العهد سيُعاد، وسأكون أنا سيده!" "لن تفعل!" ردت ليلى، وصوتها يرتجف لكنه مليء بالإصرار. "هذا العهد هو لحماية الأبرياء، وليس لسحقهم!"

بدأت ليلى في تلاوة سورة البقرة، آية آية، بتركيز شديد. شعرت بأن كل حرف تتلوه يشكل حاجزًا من نور حولها. كانت ترى كيف أن الكائن الشرير يتألم، وكيف أن مختار يتراجع إلى الوراء، ممسكًا برأسه.

"هذا مستحيل!" صاح مختار. "كيف لكِ أن تقاومي؟" "بالإيمان!" قالت ليلى. "بالله الذي لا يغلبه شيء."

وفجأة، حدث ما لم يكن في الحسبان. دخل أحمد، ووالد ليلى، السيد محمود، إلى الجناح. لقد استيقظا على الضجيج، وعلى الطاقة الغريبة التي تشع من المكان. رأوا مختار، واقفًا أمام الكائن الشرير، والخنجر في يده، وليلى تقف أمامه، متسلحة بالقرآن.

"مختار! ماذا تفعل؟" سأل السيد محمود، بصوت غاضب. التفت مختار إليهم، وابتسامة خبيثة ترتسم على وجهه. "لقد جئت متأخرًا، يا محمود. الآن، ستشهدون على بداية عصر جديد."

بدأ مختار يرفع الخنجر، محاولًا أن يكمل تعويذته. لكن أحمد، لم ينتظر. اندفع نحو مختار، وحاول أن ينتزع منه الخنجر. دار بينهما صراع قصير، لكن مختار، مدفوعًا بقوة الشر، كان أقوى. دفع أحمد بقوة، فسقط على الأرض.

في تلك اللحظة، شعرت ليلى بأنها لم تعد تستطيع الانتظار. لقد كان هناك شيء في مذكرات جدتها لم تفهمه تمامًا. "الدم الطاهر". نظرت إلى القارورة الحمراء، ثم إلى الخنجر في يد مختار. فهمت.

"الدم الطاهر ليس دمًا بالضرورة!" صرخت ليلى. "إنه دمٌ يُسقَى عن طيب خاطر، دفاعًا عن الحق!" ثم، بحركة سريعة، أمسكت بالقلادة، وخلعتها. ثم، وبكل إصرار، كسرت إحدى حلقات القلادة، وتركت دماءً قليلة تسيل على يدها. لم يكن جرحًا عميقًا، لكنه كان كافيًا.

"بالله عليك، يا رب!" قالت بصوت مرتفع، وهي تقطر دماءها على الأرض، بالقرب من حيث كان يقف مختار. "اقبلها قربانًا، واطرد هذا الشر!"

عندما رأى مختار ما فعلته ليلى، انفجر ضاحكًا. "ما هذا الهراء؟ هل تعتقدين أن قطرة دم بسيطة ستوقفني؟" لكن الضحك بدأ يخفت، والدهشة بدأت ترتسم على وجهه. كان الكائن الشرير يتراجع، يشعر بألم حقيقي. بدأ نور أحمر يسطع من حيث قطرت دماء ليلى، ثم بدأ ينتشر، كأنه شعلة تنمو.

"لا! هذا مستحيل!" صرخ مختار، وهو يرى القوة التي بثتها ليلى. بدأت الأرض تهتز، والنور الأحمر يشتد. كان الكائن الشرير يتلاشى، يصرخ ألمًا، ثم اختفى تمامًا. أما مختار، فسقط على ركبتيه، وجهه شاحب، والخنجر سقط من يده.

"لقد... لقد فشلت." همس مختار، قبل أن يغيب عن الوعي.

هدأ الجناح، وساد الصمت. عاد أحمد إلى وعيه، والسيد محمود وليلى يحتضنونه. نظرت ليلى إلى المكان الذي كان يقف فيه الكائن الشرير، ثم إلى مختار، الذي كان غائبًا عن الوعي.

"ماذا حدث؟" سأل أحمد، وهو ينظر إليها. "لقد وضعت حدًا لهذا، يا أحمد. لقد وفيت بالعهد، بطريقتي." قالت ليلى، بصوت ضعيف، لكنه كان مليئًا بالرضا.

في تلك اللحظة، دخل الحاج سليمان، الذي يبدو أنه كان يراقب كل شيء من بعيد. نظر إلى ليلى، ثم إلى مختار. "لقد أظهرتِ قوة الإيمان، يا ابنتي،" قال الحاج سليمان. "هذا لم يكن دمًا عاديًا، بل دمٌ نقي، أُريقَ حبًا في الله، ودفاعًا عن الحق. إنه الدم الذي يخشاه كل شرير."

نظرت ليلى إلى الحاج سليمان، ثم إلى جدتها في ذاكرتها. لقد فهمت أخيرًا. العهد لم يكن ثمنًا بالقوة، بل كان ثمنًا بالتضحية، وبالإيمان.

أما مختار، فقد تم القبض عليه، وتم تسليمه إلى السلطات. تبين أنه كان شخصًا طماعا، يسعى للاستفادة من الأساطير والقوى القديمة لتحقيق مكاسبه الخاصة.

كانت تلك الليلة بداية جديدة. نهاية فصل مظلم، وبداية فصل مليء بالأمل، والأمان. شعرت ليلى بأنها قد واجهت الظلام، وأنها خرجت منه أقوى، وأكثر إيمانًا. لكنها كانت تعلم أن الدروس التي تعلمتها، لن تنساها أبدًا. وأن القوة الحقيقية ليست في السحر أو الشعوذة، بل في نقاء القلب، وقوة الإيمان.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%