الجن المسلم
انتصار الروح على الظلام
بقلم سامر الخفي
تأرجحت الغرفة المظلمة في الكهف، وتصاعدت همسات شريرة، كأنها أشباح تتنازع على الروح. ياسر، على الرغم من دفع القوة المظلمة له، لم ييأس. رأى في عيني ليلى، للحظة عابرة، تلك الفتاة التي عرفها، الفتاة التي أحبها، والتي كانت تكافح ضد ذلك الكيان الذي استقر في جسدها.
"ليلى، استمعي لي!" صاح ياسر، وهو يحاول أن يتجاوز الحاجز غير المرئي الذي يفصله عنها. "هذا ليس أنتِ! أنتِ أقوى من هذا الظلام!" بدأت ليلى تترنح، وكأنها تحاول أن تفلت من قبضة قوية. لكن الصوت الغاضب صرخ مرة أخرى، أقوى من ذي قبل. "لن تفلتي مني أبداً!"
في هذه الأثناء، كان الشيخ أحمد يواصل قراءة الآيات، يقرأها بإيمان راسخ، يقرأها كأنها درع له ولابنته. بدأت الرموز على الكتاب المظلم تتوهج بضوء أحمر خافت، كأنها تنزف.
"هذا هو يا بني!" قال الشيخ أحمد، وهو ينظر إلى ياسر. "قوة الإيمان تكسر قوته!" تقدم ياسر نحو ليلى، ومد يده بحذر. هذه المرة، لم تدفعه القوة. اقتربت يده من يدها. عندما لمست أصابعه أصابعها، شعرت ليلى بارتعاشة قوية.
"لا... لا أستطيع..." همست، وكأنها تتحدث مع نفسها. "تستطيعين يا ليلى! تذكرين الله! تذكرين صلاتك، تذكرين حب عائلتك، تذكرين حبنا!" قال ياسر، وعيناه تفيضان بالدموع. "أنا هنا لأجلك!"
بدأت تلك الروح الشريرة تتراجع، وكأنها تشعر بالضعف. بدأ لون عيني ليلى يعود إلى طبيعته. اختفت الهالة السوداء التي كانت تحيط بها.
"الحقير!" صرخ الصوت المظلم. "ستندمون على هذا!" بدأت جدران الكهف تهتز بعنف. تساقطت الصخور من الأعلى. "علينا أن ندمر الكتاب!" قال الشيخ أحمد.
مع تراجع القوة المظلمة، أصبحت يد ليلى حرة. أمسكت بيد ياسر بقوة. "أنا معك." قالت، بصوتها الأصلي. نظر الشيخ أحمد إلى الكتاب المظلم، ثم إلى ياسر وليلى. شعر بأن هذه هي الفرصة.
"الياسر، ليلى، ضعوا أيديكم على الكتاب." قال. "سنقرأ معاً آيات التطهير." جمع الثلاثة، الشيخ أحمد، ياسر، وليلى، حول الطاولة الحجرية. وضعوا أيديهم على الكتاب المظلم، وبدأوا يقرأون بصوت واحد، بصوت يجمع بين قوة الإيمان، وقوة الحب، وقوة التوبة.
"بسم الله الرحمن الرحيم. قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفواً أحد." "بسم الله الرحمن الرحيم. إن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء. والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً. والله واسع عليم." "بسم الله الرحمن الرحيم. وإذا سألك عبادي عني فإني قريب. أجيب دعوة الداع إذا دعان. فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون."
كلما قرأوا، زاد وهج الكتاب المظلم، ثم بدأ يضعف. بدأت الرموز تختفي، وتتحول إلى رماد. "لا! لا!" صرخ الصوت المظلم، وكأنه يتلاشى. "سأعود! سأعود!"
وأخيراً، عندما انتهوا من قراءة آخر آية، تحول الكتاب المظلم بأكمله إلى رماد، وتبعثر في الهواء. اختفت تلك القوة المظلمة، واختفى معها الصوت.
ساد الصمت في الكهف. لم يعد هناك اهتزاز، ولم يعد هناك خوف. عادت الأجواء إلى طبيعتها. نظرت ليلى إلى ياسر، ثم إلى والدها، وشعرت بسلام عميق يغمر روحها. "أبي! ياسر!" قالت، وعانقتهم بقوة. "لقد عدت