حياة بسيطة
بوح أبيض باللون الوردي
بقلم وليد المرح
بعد تلك الليلة المليئة بالقلق والهمسات، قررت سلمى أن تصارح عماد بما تشعر به. لم تعد تحتمل الانتظار والصمت. عندما جلس عماد لتناول إفطاره في صباح اليوم التالي، كانت سلمى تجلس مقابله، وكان الصمت يخيم على الطاولة، صمت أثقل من أي حديث.
"عماد،" بدأت سلمى، صوتها كان هادئًا ولكنه يحمل في طياته إصرارًا. "أعلم أن هناك شيئًا يخفى عني." رفع عماد عينيه إليها، رأى فيهما مزيجًا من الحزن والندم. "سلمى، لماذا تقولين هذا؟" "لأنني أرى التغيير عليك، وأرى القلق في عينيك. وأرى غادة، أختك، ضعيفة ومريضة. لم تعد تحتمل، وأنا لا أتحمل أن أرى كل هذا وأنا لا أعرف ما يحدث." قالت سلمى، وبدأت دموعها تتساقط. تقدم عماد نحوها، وجلس بجانبها، أمسك بيديها. "سلمى، حبيبتي، أرجوكِ لا تبكي. أنا آسف لأنني لم أستطع أن أصارحكِ من قبل. لكن الأمر كان متعلقًا بصحة غادة." "صحة غادة؟" تكررت سلمى، وقد اتسعت عيناها. "ماذا بها غادة؟" "غادة... غادة مريضة، يا سلمى. مريضة بمرض خطير." قال عماد، وصوته كان بالكاد مسموعًا. صدمت سلمى، لم تستطع أن تستوعب الكلمات. "مريضة؟ خطير؟ أي نوع من المرض؟" "إنها... إنها مصابة بالسرطان. لقد اكتشفنا الأمر منذ فترة، وهي كانت تحاول إخفاء الأمر عنا لتجنب إقلاقنا. أنا... أنا لم أكن أعرف كيف أقول لكِ." اعتذر عماد، وعانقها بقوة. احتضنت سلمى عماد، وبدأت تبكي بشدة، بكاءً ممزوجًا بالصدمة والحزن والألم. "يا إلهي... غادة! كيف يحدث هذا؟" "كان الأمر مفاجئًا لنا جميعًا. نحن نبذل قصارى جهدنا لتقديم كل الدعم الممكن لها. وهي، رغم كل شيء، تظل قوية. تبحث عن الأمل." قال عماد، وهو يحاول أن يمسح دموع سلمى.
بعد أن هدأت سلمى قليلًا، نهضت متجهة إلى غرفة غادة. وجدت غادة جالسة على شرفتها، تتأمل أزهار الياسمين. اقتربت منها ببطء، وقالت: "غادة؟" نظرت غادة إلى سلمى، وقد رأت الدموع في عينيها. "سلمى؟ ما الذي حدث؟" "عماد أخبرني." قالت سلمى، بصوت مليء بالحزن. نظرت غادة إلى الأسفل، ثم قالت: "كنت أعرف أن هذا سيحدث. كنت أتمنى لو أنني استطعت إخفاء الأمر لفترة أطول." "لماذا يا غادة؟ لماذا أخفيتِ عني؟" سألت سلمى، وهي تجلس بجوارها. "كنت أخشى. أخشى أن أكون عبئًا، وأن أجلب الحزن لعائلتي. وأنتِ... أنتِ كنتِ في بداية حياتك الزوجية مع عماد، أردت أن أرى سعادتكم مستقرة قبل أن أشارككم همومي." قالت غادة، وبدأت دموعها تنزل. "يا غادة، أنتِ لستِ عبئًا أبدًا. أنتِ عائلتي، أنتِ أختي. كيف تفكرين بهذه الطريقة؟" قالت سلمى، وأمسكت بيد غادة. "لقد مررت أنا وعماد بالكثير، لكننا سنجتاز هذا معًا، كما نجتاز كل شيء." "أعرف،" قالت غادة، "ولكن... الأمر مؤلم. والضعف يتملكني أحيانًا." "نحن هنا من أجلك، يا غادة. كلنا. أنا، عماد، والدينا. لن تكوني وحدك أبدًا." قالت سلمى، مؤكدة لها بصدق مشاعرها.
بينما كان عماد ينظر إلى المرآة، رأى وجهه الشاحب، وشعر بثقل المسؤولية. كان قد كشف عن جزء من الحقيقة، لكن المعركة الحقيقية بدأت للتو. كان يعلم أن سلمى ستكون سنده، وأنها ستقف إلى جانبه وجانب غادة. هذا الاتحاد بينهما، الحب الذي يجمعهم، كان أقوى سلاح لديهم.
في تلك الليلة، جلست سلمى بجوار غادة، وهي تقرأ لها من كتاب القرآن الكريم. كانت الكلمات تمنحهم طمأنينة، وتملأ قلوبهم بالإيمان. كانت غادة تنظر إلى سلمى بامتنان، وتشعر بقوة جديدة تتسلل إلى روحها. لم يعد هناك سر، لم يعد هناك خوف. هناك فقط حب، ودعم، وإيمان بأن القادم، مهما كان صعبًا، سيتم مواجهته معًا. وكان بوح أبيض، باللون الوردي، لون الأمل والحياة، قد ألقى بظلاله على علاقة قوية، ليجعلها أعمق وأكثر تماسكًا.