الفصل 17 / 25

حياة بسيطة

ليلٌ طويلٌ من الحيرة والأسئلة

بقلم وليد المرح

قضت سارة ليلتها تبكي. كلما حاولت أن تتذكر تفاصيل لقائها مع ليلى في المقهى، كلما زاد خوفها. هل كانت قد تحدثت بشكلٍ حميمٍ دون أن تدري؟ هل كانت نظراتها أو كلماتُها قد فسرت بشكلٍ خاطئ؟ كانت تلوم نفسها على كل شيء. لم تفهم لماذا اختار رامي هذا التوقيت وهذه الطريقة ليقول ما قاله. كان يبدو وكأنه يملك خطةً محكمةً لتدمير سعادتهم.

في الصباح، استيقظت سارة بشعورٍ بالثقل والخمول. لم تستطع أن تأكل شيئًا. ذهبت إلى العمل، وقلبها يخفق بشدة. كانت تتوقع أن ترى يوسف، ولكنها لم تره. لقد أرسل لها رسالةً قصيرةً قبل وصولها: "لا يمكنني المجيء اليوم. لدي أمورٌ شخصيةٌ أحتاج إلى حلها."

كانت الرسالة بمثابة طعنةٍ في قلبها. شعرت بالوحدة والانكسار. جلست في مكتبها، تحاول أن تركز في عملها، ولكن عقلها كان مع يوسف. هل كان لا يزال يشك بها؟ هل كان يستمع إلى كلمات رامي؟

في تلك الأثناء، كان يوسف يتجول في شوارع المدينة، يحاول أن يجد إجاباتٍ لأسئلته. لقد ذهب إلى المقهى الذي وصفه رامي، وجلس في الطاولة التي قيل له إن سارة كانت فيها. حاول أن يتخيل المشهد، وأن يفهم ما الذي رآه رامي.

"ربما لم يكن يقصد الإساءة،" قال يوسف لنفسه. "ربما كان يريد حقًا أن ينبهني."

ولكن، لماذا؟ لماذا يريد رامي أن يضرهم؟ لم يكن لديه أي سببٍ وجيه. هل كانت هناك منافسةٌ بينه وبين يوسف على سارة؟ ولكنه لم يسبق له أن تحدث إلى سارة قبل ذلك.

ثم تذكر يوسف كلمات رامي عن "مشروع حساس يتطلب ثقة". هل كان رامي يريد أن يختبر ثقته بسارة قبل أن يعرض عليه العمل؟ قد يكون الأمر كذلك. ولكن، كيف يصدق كلمات رجلٍ غريبٍ لا يعرفه، على حساب كلمات سارة، التي يعرفها ويحبها؟

عاد يوسف إلى المكتبة، وقلبه مضطرب. رأى سارة جالسةً في مكتبها، تبدو حزينةً ومنكسرة. شعر بوخزةٍ من الندم. لقد كان قاسيًا عليها.

"سارة," قال يوسف، وهو يقترب منها.

نظرت إليه سارة، وارتسمت على وجهها علامات الدهشة ثم الأمل.

"يوسف! لقد... لقد كنت قلقًا عليك."

"أنا آسف، سارة. لقد كنت أحتاج إلى بعض الوقت للتفكير."

"هل... هل صدقت ما قاله رامي؟" سألت بصوتٍ مرتجف.

"لم أصدقه تمامًا. ولكني كنت مرتبكًا."

"ولماذا لم تسألني؟"

"كنت خائفًا. خائفًا أن أسمع منكِ ما لا أريد سماعه."

"يوسف، كيف يمكنك أن تشك بي إلى هذا الحد؟" قالت سارة، وانسابت الدموع من عينيها. "هل حبنا لا يساوي شيئًا أمام كلمات رجلٍ غريب؟"

"لا، لا تقولي ذلك. حبكِ كل شيءٍ بالنسبة لي. ولكني... لقد كنت قلقًا بشأن العمل، بشأن مستقبلنا. وكلمات رامي كانت قاسيةً جدًا."

"ولكن، لماذا يريد رامي إفساد علاقتنا؟"

"لا أعرف. ولكن، سأتحدث معه. سأسأله عن سبب تدخله."

"لا، يوسف. لا أريد أن أرى وجهه مرةً أخرى. أرجوك، دعنا نتجاوز هذا الأمر. أنا أحبك، وأنا لك وحدك."

عانق يوسف سارة بقوة. شعر بأنها ترتجف بين ذراعيه.

"أنا أحبكِ أيضًا، سارة. وأنا أصدقكِ. أنا آسف لأنني شككت بكِ."

"الأمر المهم أننا تجاوزنا هذه المحنة."

"ولكن، ماذا عن العمل؟"

"دعك منه. لدينا حياتنا، ولدينا حبنا. هذا هو أهم شيء."

في هذه الأثناء، كان الحاج أحمد في مكتبه، يحاول معالجة أزمة المشروع. لقد تحدث مع الحاج سعيد، الذي أخبره بأن هناك بعض الشبهات حول تلاعبٍ في حسابات السيد فؤاد.

"هل تقصد أن فؤاد قد سرق أموال المشروع؟" سأل الحاج أحمد.

"لا أعرف حتى الآن. ولكن، هناك دلائل تشير إلى ذلك. لقد استدان مبالغ كبيرةً بأسماء مستعارة، ويبدو أنه كان يعلم أن المشروع سيفشل."

شعر الحاج أحمد ببرودةٍ تسري في عروقه. لقد شعر بالخيانة. لقد وثق بفؤاد، وقدم له فرصةً، وفي المقابل، يبدو أنه تعرض للخداع.

"ولكن، ماذا عن أموال سارة؟" سأل الحاج أحمد بقلق.

"هذا ما أحاول معرفته. ولكن، يبدو أن جزءًا كبيرًا من أموال المشروع قد تبخر."

"إذًا، سارة خسرت كل شيء؟"

"على الأرجح. ولكن، دعنا لا نفقد الأمل. سأحاول أن أرى ما إذا كان يمكن استعادة أي شيءٍ. ولكن، كن مستعدًا للأسوأ."

أنهى الحاج أحمد المكالمة، وشعر بالإحباط. كيف سيخبر سارة بهذه الحقيقة؟ لقد كانت تراهن على هذا الاستثمار.

عاد الحاج أحمد إلى المنزل، ليجد سارة وأمينة جالستين معًا. حاولت سارة أن تبدو قوية، ولكن نظرة القلق كانت لا تزال في عينيها.

"كيف حالكِ اليوم يا ابنتي؟" سأل الحاج أحمد، محاولًا إخفاء قلقه.

"أنا بخير يا أبي. لقد تحدثت مع يوسف."

"وهل حللتما مشاكلكما؟"

"نعم، لقد حللنا مشاكلنا. ولكن، هناك مشكلةٌ أكبر تواجهنا، يا أبي."

"ما هي؟"

"لقد علمت الآن أن استثماري في المشروع... قد ضاع. لقد خسرته كله."

ساد صمتٌ ثقيلٌ في الغرفة. أمينة أمسكت بيد سارة، وبدأت تبكي.

"لا بأس يا ابنتي," قالت أمينة بصوتٍ متهدج، "المال ليس كل شيء. الأهم هو أنكِ مع يوسف. وسنبتلي معًا، ونحتسب. والله كريم."

"ولكن، يا أبي، كيف سأبدأ حياتي مع يوسف الآن؟" سألت سارة، وعيناها مليئتان بالدموع. "لقد فقدت كل شيء."

نظر الحاج أحمد إلى ابنته، وشعر بألمٍ عميق. لقد أراد أن يوفر لها كل سبل الراحة.

"لا تقلقي يا سارة," قال الحاج أحمد، بصوتٍ فيه عزيمة، "هذا المال لم يكن استثماركِ الوحيد. لدي بعض المدخرات، وسأعطيكِ إياها. ولن تكوني وحدكِ. سنبني حياتنا معًا، وسنحتسب أجرنا عند الله."

شعر يوسف، الذي كان حاضرًا، بأن هناك قوةً جديدةً تدفعه. لقد رأى تضحية والد سارة، ورأى صبرها.

"أبي سارة," قال يوسف، "أنا ممتنٌ جدًا لك. سأعمل بجدٍ لكي أعوض عن كل شيء. وسأجعل سارة أسعد امرأةٍ في العالم."

كانت تلك الليلة ليلةً طويلةً من الحيرة والأسئلة. لقد فقدت سارة مالها، وشك يوسف فيها، ولكنها في المقابل، وجدت حبًا أعمق، وعزيمةً لا تلين. لقد كانت تلك المحنة، على قسوتها، بدايةً لنوعٍ جديدٍ من القوة، ولنورٍ سيبدد ظلام الشك.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%