يوم بلا أخطاء الجزء الثالث

عاصفةٌ تلوح في الأفق

بقلم سعيد الضحكة

كان أحمد، والد زينب وسعاد، رجلاً قلقاً. كان يشعر بأن عاصفةً ما تلوح في الأفق، وأن هناك أموراً تتجاوز قدرته على السيطرة. كان ينظر إلى ابنتيه، ويرى فيهما عالماً من الاختلافات. زينب، الفتاة الطيبة، التي لا تزال تبحث عن طريقها، وسعاد، الفتاة الذكية، التي يبدو أنها قد تاهت في متاهة الكمال.

في صباح ذلك اليوم، استيقظ أحمد على صوت رنين الهاتف. كان المتصل مدير شركته.

"صباح الخير يا أستاذ أحمد." قال المدير بصوتٍ متوتر. "أعتذر عن هذا الاتصال المبكر، ولكن هناك مشكلةٌ كبيرةٌ في المشروع الجديد."

"ما هي المشكلة؟" سأل أحمد، وشعر بأن قلبه يهبط.

"لقد تعرضت الشركة لعملية احتيالٍ كبيرة. اختفت مبالغٌ طائلةٌ من حساباتنا. يبدو أن هناك شخصاً ما داخل الشركة هو المسؤول."

شعر أحمد بالصدمة. لم يتوقع هذا أبداً. شركته كانت مبنيةً على الثقة والنزاهة.

"هل أنتَ متأكد؟" سأل، وصوته يرتعش.

"للأسف، نعم. لدينا أدلةٌ قوية. الشرطة تحقق الآن. ولكن الأمر سيؤثر علينا جميعاً."

أنهى أحمد المكالمة، وجلس صامتاً. لم يستطع أن يستوعب ما حدث. أمواله، سمعته، كل شيءٍ كان على المحك.

في وقت لاحق، ذهب أحمد إلى مكتبه. كان الجو ثقيلاً، والموظفون يتحدثون بصوتٍ منخفض. كان الجميع يشعرون بالصدمة والارتباك.

"صباح الخير يا أستاذ أحمد." قال موظفٌ شابٌ يدعى سامي، وكان يعمل مع أحمد منذ سنوات.

"صباح النور يا سامي. هل لديكَ أي فكرةٍ عما يحدث؟"

"لا يا سيدي. الوضع يبدو خطيراً جداً. الجميع يتحدث عن اختفاء مبالغٍ كبيرة."

"وهل لديكَ أي شكوكٍ حول أي شخص؟" سأل أحمد، وعيناه تتفحصان وجه سامي.

تردد سامي قليلاً. "في الحقيقة، يا سيدي، هناك بعض الشكوك حول قسم المحاسبة. بعض الموظفين هناك كانوا يتصرفون بطرقٍ غريبةٍ مؤخراً."

شعر أحمد بخيبة أملٍ عميقة. كان يثق بجميع موظفيه.

"هل يمكنكَ أن تشرح لي أكثر؟" سأل.

بدأ سامي يتحدث عن تفاصيل دقيقة، وعن ملاحظاتٍ صغيرةٍ لاحظها في تصرفات بعض المحاسبين. كان كلامه دقيقاً ومنطقياً.

"شكراً لك يا سامي." قال أحمد، وهو يشعر بثقلٍ جديد. "سأقوم ببعض التحقيقات بنفسي."

بينما كان أحمد يفكر في خطته، دخلت سعاد إلى مكتبه. كانت تحمل في يدها بعض الأوراق.

"أبي، هل يمكنني التحدث معك؟"

"تفضلي يا ابنتي." قال أحمد، محاولاً أن يخفي قلقه.

"لقد تحدثتُ مع خالد. لقد اتفقتُ معه على إلغاء حفل الخطوبة الرسمي. نريد أن نكتفي بعقد قرانٍ بسيط."

شعر أحمد بالدهشة. لم يكن يتوقع هذا من سعاد.

"لماذا يا ابنتي؟ هل هناك مشكلةٌ مع خالد؟"

"لا يا أبي. المشكلة ليست مع خالد، بل في نظرتي أنا للأمور. أشعر بأنني أعيش في عالمٍ من الوهم، وأحاول أن أكون شيئاً لستُ عليه."

"ولكن يا سعاد، خالد شابٌ جيد، وحياةٌ مثاليةٌ هي ما يتطلع إليه الكثيرون."

"أنا لا أريد حياةً مثالية يا أبي. أريد حياةً حقيقية. أريد أن أتزوج الرجل الذي أحبه، لا أن أقدم عرضاً للعالم."

تنهد أحمد. كان يرى في ابنتيه صراعاً داخلياً. زينب تبحث عن طريقها، وسعاد تحاول أن تتخلص من قيودها.

"حسناً يا ابنتي. إذا كان هذا هو ما تريده قلبكِ، فليكن. ولكن تذكري، الحياة الحقيقية قد تكون صعبةً أيضاً."

"أعلم يا أبي. ولكنها ستكون حياتي." قالت سعاد، وبدت عليها علاماتٌ من الأمل.

بعد أن غادرت سعاد، شعر أحمد بأن الأمور تزداد تعقيداً. مشكلة شركته، وموقف سعاد، كلها كانت تضع ضغطاً هائلاً عليه.

في المساء، اتصل به أخوه، يوسف.

"أحمد، هل سمعتَ الأخبار؟" سأل يوسف بصوتٍ عالٍ.

"أي أخبار؟" سأل أحمد، يشعر بالضيق.

"لقد علمتُ أن هناك تحقيقاً جارياً في شركةِ خالد. يبدو أن هناك بعض الشكوك حول تعاملاته المالية."

شعر أحمد بصدمةٍ أخرى. خالد، خطيب سعاد، الذي كان يبدو مثالياً، قد يكون متورطاً في شيءٍ ما.

"هل أنتَ متأكدٌ من ذلك؟" سأل، وعيناه تتسعان.

"نعم. لقد سمعتُ ذلك من مصدرٍ موثوق. يبدو أن هناك بعض الأوراق التي لا تتطابق."

أنهى أحمد المكالمة، وجلس في صمته. كانت العاصفة التي كان يخشاها قد بدأت تهب. مشكلة شركته، وموقف سعاد، والآن شكوكٌ حول خالد. كيف سيواجه كل هذا؟

في تلك الليلة، لم يستطع أحمد أن ينام. كان يفكر في بناته، وفي حياتهما. زينب، التي لا تزال تبحث عن السعادة، وسعاد، التي تحاول أن تجد طريقها الخاص، وخالد، الذي يبدو أن صورته المثالية قد بدأت تتصدع.

شعر أحمد بأنه في مفترق طرق. هل سيحاول أن يتدخل في حياة بناته؟ أم سيتركهما تواجهان مصيرهما؟ هل سيستطيع أن يجد حلاً لمشاكله المالية؟

نظر إلى السماء من نافذة غرفته، ودعا الله أن يمنحه القوة، وأن يرشده إلى الطريق الصحيح. كان يعلم أن الأيام القادمة لن تكون سهلة، وأن عليه أن يكون قوياً، ليس فقط من أجله، بل من أجل عائلته.

في تلك اللحظة، سمع صوت خطواتٍ في الممر. كانت زينب.

"هل أنتَ مستيقظٌ يا أبي؟" سألت، ودخلت غرفته.

"نعم يا ابنتي. لم أستطع أن أنام."

جلست زينب بجانبه، ووضعت يدها على يده. "أنا أعرف أن هناك ما يقلقك يا أبي. هل يمكنني المساعدة؟"

نظر أحمد إلى ابنته. رأى فيها براءةً، وقوةً، وحباً صادقاً. ربما لم يكن الأمر سيئاً إلى هذا الحد. ربما، مع وجود العائلة، يمكنهم تجاوز أي عاصفة.

"لا أعرف يا ابنتي. الأمور معقدةٌ جداً." قال.

"ولكننا سنواجهها معاً. أليس كذلك؟"

ابتسم أحمد ابتسامةً باهتة. "نعم يا ابنتي. سنواجهها معاً."

شعر أحمد بأن القلق لم يختفِ تماماً، ولكنه شعر ببعض الارتياح. كانت زينب بجانبه، وسعاد تحاول أن تجد طريقها. ربما، كانت هناك دائماً بصيص أمل، حتى في وسط العاصفة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%