يوم بلا أخطاء الجزء الثالث
صدى الخيانة
بقلم سعيد الضحكة
مع اشتداد الليل، بدأت غرفة المخبأ تكتظ بالأسرار. كانت نورا تجلس، وقلبها لا يزال يخفق بسرعة، وهي تستمع إلى عمر ورفاقه وهم يتبادلون المعلومات. لقد أصبحت جزءاً من هذا العالم الجديد، عالم السرية والعمل الدؤوب.
"لقد تلقينا معلومة خطيرة للتو." قال سالم، وهو يمسك بجهاز اتصال صغير. "يبدو أنهم يستعدون لتنفيذ خطتهم الكبرى في الأيام القليلة القادمة. هناك حدث مهم سيحدث، وهو ما سيشعل فتيل الأزمة."
"حدث مهم؟ ما هو؟" سأل عمر، وقد بدت علامات القلق واضحة على وجهه.
"لا نعرف تفاصيله بالضبط. لكننا نعتقد أنه يتعلق بتنظيم تجمع كبير، وإثارة البلبلة فيه." أجاب سالم.
"هذا يعني أننا يجب أن نتحرك بسرعة. لا يمكننا أن ننتظر أكثر من ذلك." قال عمر. "علي، هل قمت بتتبع السيارة السوداء التي ذكرتها نورا؟"
"نعم. لقد تمكنا من تحديد موقعها. إنها مركونة في منطقة نائية، وتبدو مهجورة. لكننا لسنا متأكدين إذا كانت هي نفسها." أجاب علي.
"سنذهب للتأكد من ذلك في أقرب وقت ممكن." قال عمر. "لكن قبل ذلك، يجب أن نفكر في كيفية إفشال خطتهم الكبرى. نحتاج إلى دليل قاطع، أو إلى معرفة كيف سيتم التنفيذ."
"لقد حصلت على اسم أحد الأشخاص الذين يعملون معهم. اسمه 'الباشا'." قال زكريا، وهو ينظر إلى شاشة حاسوبه. "يبدو أنه رجل ذو نفوذ، ولديه علاقات مشبوهة."
"الباشا؟" تكررت نورا. "لم أسمع بهذا الاسم من قبل."
"إنه اسم مستعار، على الأرجح." قال أحمد. "لكننا سنحاول البحث عنه. قد يكون هو العقل المدبر وراء كل هذا."
مرت ساعات، وبدأت نورا تشعر بالوهن. لكنها لم تفقد تركيزها. كانت تحاول أن تتذكر أي شيء قد يساعد. تذكرت أن والدتها كانت تتحدث عن عائلة غنية، لها تاريخ طويل في المدينة، وأنهم كانوا دائماً يسعون للسيطرة. هل يمكن أن يكون هناك أي ارتباط؟
"يا عمر، هل تذكر العائلة التي تحدثت عنها أمي، عائلة 'الريحان'؟" سألت نورا. "كانوا دائماً يملكون الكثير من الأراضي، ولهم علاقات مع بعض المسؤولين."
توقف عمر عن التفكير. "نعم، أتذكر. لكن ما علاقتهم بالأمر؟"
"مجرد تفكير. لكنهم لطالما كانوا يسعون لزيادة نفوذهم." قالت نورا. "وقد رأيت أحد أفراد عائلة الريحان، في السوق، قبل حادثة السوق. كان يتحدث مع رجل يشبه مواصفات الرجل الذي وصفته."
"هل أنتِ متأكدة؟" سأل عمر، وقد بدت عليه علامات الاهتمام.
"أنا متأكدة من رؤيتي للرجل، ومن حديثه. أما عن كونه من عائلة الريحان، فهو مجرد تخمين. لكنني سأحاول أن أسأل والدتي غداً عن المزيد من التفاصيل المتعلقة بهم."
"هذه معلومة قيمة جداً يا نورا." قال أحمد. "سنحاول التحقق من أي علاقة بين عائلة الريحان وهذه المؤامرة."
فجأة، انقطع التيار الكهربائي، وأصبحت الغرفة غارقة في الظلام.
"ما هذا؟" صرخ سالم.
"لا أعرف!" أجاب علي. "يبدو أن هناك خللاً ما."
"لا، هذا ليس خللاً. هذا هجوم." قال عمر، وقد سمع صوت خطوات خارج المخبأ. "لقد كشفوا مكاننا!"
أصيب الجميع بالهلع. اندفعوا نحو الأبواب، لكنها كانت مغلقة بإحكام. "إنهم يحاصروننا!" صاح زكريا.
"يجب أن نخرج من هنا!" قال عمر. "هناك مخرج سري في الخلف."
اندفعوا نحو المخرج، لكن قبل أن يصلوا إليه، انفتح الباب الرئيسي بعنف، ودخل رجلان. كانت ملامحهما وحشية، وكانوا يحملون أسلحة.
"توقفوا!" صرخ أحدهما. "لا أحد يتحرك!"
تجمد الجميع في أماكنهم. كان عمر يقف أمام نورا، يحاول حمايتها.
"من أنتم؟" سأل أحمد، وهو يحاول أن يبدو شجاعاً.
"نحن هنا لننهي عملكم." أجاب الرجل الآخر. "لقد طالت مدة لعبكم."
"من أرسلكم؟" سأل عمر.
"هذا ليس من شأنك. فقط سلموا لنا المعلومات التي جمعتموها، وربما نرحمكم." قال الرجل الأول.
"هذه المعلومات تخص أمن البلاد. ولن نسلمها لكم أبداً!" رد عمر بحزم.
"إذن، فلتواجهوا مصيركم." قال الرجل الآخر، ثم أطلق النار.
تصاعد صراخ. حاول الجميع التفرق والاختباء. كانت المعركة شرسة وغير متكافئة. تعرض سالم لإصابة، وسقط على الأرض.
"سالم!" صرخ علي.
"يجب أن نهرب!" قال عمر لنورا. "هناك نافذة في نهاية الغرفة. ستخرجين منها، وتذهبين إلى مكان آمن. لا تنظري خلفكِ!"
"لكن ماذا عنكم؟" سألت نورا.
"لا تقلقي علي. اذهبي!" أمرها عمر.
شعرت نورا بالخوف الشديد. لكنها رأت الإصرار في عيني أخيها. رأت أن حياتهم جميعاً تعتمد على هروبها. وبدون تفكير، اتجهت نحو النافذة.
كانت النافذة مغلقة بإحكام. حاولت فتحها بكل قوتها، لكنها لم تستطع. ثم سمعت صوتاً. "دعيني أساعدكِ."
كان الرجل الذي فتح الباب، لكنه لم يكن مع الرجال الذين دخلوا. لقد كان واحداً من رفاق عمر.
"من أنت؟" سألت نورا.
"اسمي هشام. أنا جزء من هذه المجموعة. لقد كانوا متخفين، وانتظروا اللحظة المناسبة للهجوم. لا وقت للشرح. الآن، هيا!"
ساعدها هشام في فتح النافذة. في تلك اللحظة، سمعت صوت عمر يناديها. "نورا! اذهبي!"
نظرت نورا إلى أخيها، ورأت أنه يقاتل بشجاعة. ثم نظرت إلى هشام. "ماذا عنهم؟"
"سيحاولون الصمود. لكن لا يمكننا المخاطرة بكِ. اذهبي الآن!" قال هشام.
قفزت نورا من النافذة، وسقطت على الأرض. كان الألم يخترق جسدها، لكنها لم تتوقف. نهضت وبدأت تركض في الظلام، وقلبها يتصارع بين الخوف على أخيها، وبين الواجب الذي أوكل إليها. كانت تعلم أن هذه الليلة قد تكون نهاية كل شيء، أو بداية شيء جديد.