يوم بلا أخطاء الجزء الثالث

لحظة الحقيقة المظلمة

بقلم سعيد الضحكة

ركضت نورا في الظلام، والرياح الباردة تضرب وجهها، حاملة معها صدى المعركة التي تركتها خلفها. كان قلبها يخفق بقوة، ليس فقط من الخوف، بل من الشعور بالذنب. تركت أخيها، تركت رفاقه، في وضع خطر. هل فعلت الصواب؟ هل كان عليها أن تهرب؟

كان المخبأ يبعد عن المدينة، ولم يكن هناك أحد حولها. كانت الظلام يلف كل شيء. فكرت في التوجه إلى منزل الحاج محمود، لكنها كانت تعلم أن هؤلاء المهاجمين قد يكونون على علم بمكان عائلتها. لقد كانوا منظمين جداً، ويعرفون مكان المخبأ. هذا يعني أنهم ربما يعرفون كل شيء.

"أين أذهب؟" تساءلت بصوت مرتجف. "من أثق به؟"

تذكرت كلمات عمر: "اذهبي إلى مكان آمن." لكن أين هو الأمان؟

وفجأة، سمعت صوت سيارة تقترب. تجمدت في مكانها، وقلبها يدق بعنف. هل هم هم؟ هل لحقوا بها؟

توقفت السيارة بالقرب منها. فتح بابها، وخرج رجل. لم يكن أحد المهاجمين. كان وجهه مألوفاً.

"نورا؟" نادى الرجل.

نظرت نورا إليه. "من أنت؟"

"أنا هشام. زميل عمر. لقد كنت معك في المخبأ." قال الرجل، بلهجة حذرة.

"هشام؟" تذكرت نورا. "لكن... ماذا تفعل هنا؟"

"كنت قلقاً عليكِ. ورأيتكِ تهربين. أردت أن أتأكد أنكِ بخير." قال هشام. "هل أنتِ مصابة؟"

"لا، لست مصابة جسدياً. لكنني... أنا خائفة جداً."

"أعلم. لقد كان هجوماً وحشياً. يبدو أنهم يعرفون الكثير عنا." قال هشام، ونبرته تحمل قلقاً عميقاً. "هل رأيتِ ما حدث لسالم؟"

"رأيته يسقط." قالت نورا، وشعرت بدموع تنهمر على خديها.

"نحن فقدنا الكثير اليوم." قال هشام بحزن. "لكننا لم نخسر كل شيء. يجب أن نستمر. يجب أن نكشفهم."

"لكن... ماذا حدث لعمر؟ وللآخرين؟" سألت نورا، بلهفة.

"لا أعرف بالضبط. حاولت القتال، لكنهم كانوا كثر. اضطررت للهروب لكي أتمكن من إيصال المعلومات." قال هشام. "هل لديكِ أي فكرة عمن يمكن أن يكون وراء هذا الهجوم؟"

فكرت نورا ملياً. "عمر ذكر أنهم كانوا يبحثون عن 'الباشا'. وأحمد قال إن هذا قد يكون اسماً مستعاراً. وتذكرت أيضاً ما قلته عن عائلة 'الريحان'، وعن الرجل الذي رأيته في السوق. وعن السيارة السوداء."

"هذه كلها خيوط مهمة." قال هشام. "لكن علينا أن نكون حذرين. يبدو أن هذه المؤامرة أكبر مما توقعنا. وربما يكون هناك من بيننا من خاننا."

"خاننا؟" استغربت نورا. "كيف؟"

"لقد كشفوا مكاننا بسهولة. وهذا يعني أن هناك تسريباً للمعلومات. ربما شخص من داخل مجموعتنا." قال هشام.

شعرت نورا بقشعريرة تسري في جسدها. هل يمكن أن يكون هذا صحيحاً؟ هل يمكن أن يكون أحد رفاق عمر قد خانهم؟

"ماذا سنفعل الآن؟" سألت نورا.

"يجب أن نذهب إلى مكان آمن. يجب أن نجمع ما تبقى من فريقنا، ونفكر في الخطوة التالية." قال هشام. "لكن قبل ذلك، يجب أن أتأكد من أنكِ في أمان."

"أين سنذهب؟"

"لدينا مخبأ آخر، يعرفه القليلون فقط. هو آمن، ويمكننا من هناك التخطيط. لكن يجب أن نصل إليه بهدوء، ودون أن نلفت الانتباه."

جلست نورا بجوار هشام في السيارة. كانت تشعر بأنها في دوامة من الأحداث. لقد فقدت الأمان، وفقدت الثقة، وفقدت ربما أخيها. لكنها كانت تعلم أنها لن تستسلم. كانت تعلم أن هناك حقيقة يجب كشفها، وأن هناك مسؤولية على عاتقها.

"هل تعتقد أن عمر بخير؟" سألت نورا، وصوتها يكاد يكون هامساً.

"آمل ذلك." قال هشام، ونبرته تحمل الكثير من الحزن. "عمر رجل شجاع. سيقاتل حتى آخر رمق. لكننا يجب أن نتأكد من أن تضحياته لم تذهب سدى."

"ما هو الهدف الأخير لهذه المؤامرة؟" سألت نورا. "لقد ذكر عمر أنهم يريدون إشعال فتنة."

"نعم. لكنهم يريدون أكثر من ذلك. إنهم يريدون إسقاط رموزنا، وتدمير ثقتنا ببعضنا البعض. يريدون أن نصبح أمة متفرقة، ضعيفة. وأن يحل الظلام محل النور." قال هشام. "وهذا هو السبب في أننا نقاتل. لكي نمنع ذلك."

"وماذا عن 'الباشا'؟ هل نعرف من هو؟"

"ما زلنا نحاول. لكننا نعتقد أنه هو العقل المدبر، هو من يوجه هذه الهجمات. وقد يكون هو الخائن الذي سرب معلوماتنا." قال هشام. "لكننا سنكتشف الحقيقة، مهما كانت صعبة."

عندما وصلا إلى المخبأ الجديد، وجدوا بعض رفاق عمر الآخرين، الذين نجوا من الهجوم. كانوا جميعاً مرهقين، لكن في عيونهم إصرار.

"لقد فقدنا الكثير." قال أحدهم. "لكننا لم نفقد الأمل."

نظرت نورا إلى وج

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%