يوم بلا أخطاء الجزء الثالث

صدى الشكوك

بقلم سعيد الضحكة

مرت الأيام، وتحولت "ليلى" و"أدهم" من مجرد مكتشفين لأسرار ماضية، إلى شريكين في رحلة استكشاف غريبة. أصبح المنزل القديم ملاذهم، حيث كانت الغرفة الواسعة تتحول إلى مسرح تعبيري، تتجسد فيه كلمات والدة "أدهم" على أجسادهم. كان "أدهم" يجد صعوبة في البداية، لكن شغف "ليلى" وقدرتها على تبسيط المفاهيم، جعلته يندمج تدريجيًا في هذا العالم الجديد.

كانت "ليلى" تشرح له الحركات ببطء، وتربط كل حركة بمشاعر معينة، بكل كلمة كتبتها والدته. "هذه الحركة، يا أستاذ أدهم، هي 'الشوق'. انظر كيف تمتد اليد، وكأنها تحاول الوصول إلى شيء بعيد." أو "هذا الانحناء، هو 'الحزن'. وكأن الروح تحمل ثقلًا لا تطاق."

"لكن... ألا تعتقدين أن كل هذا مبالغ فيه؟" سأل "أدهم" ذات يوم، بعد أن قضيا ساعات في محاولة تجسيد حركة سماها "الحلم المفقود". "هل يمكن أن تكون والدتي قد بالغت في وصف مشاعرها؟"

نظرت "ليلى" إليه بتفكير، وقالت: "ربما. أو ربما... كانت لديها قدرة فريدة على رؤية الأشياء بعمق أكبر. أنت تعلم، يا أستاذ أدهم، أن الأدباء، والفنانين، غالبًا ما يعيشون في عالم خاص بهم. عالم يرى فيه الأشياء بطريقة مختلفة."

"لكني لا أعرف ما إذا كانت والدتي فنانة بهذا المعنى." قال "أدهم" وهو يشعر ببعض الريبة. "كانت امرأة عادية، ملتزمة، تعيش حياتها بشكل طبيعي."

"هل هي كذلك حقًا؟" تساءلت "ليلى" وهي تنظر إليه. "هل أنت متأكد أنك تعرفت على كل جوانب شخصيتها؟ أحيانًا، يخفي الناس عن أقرب الناس إليهم، جوانب معينة من أنفسهم، ربما خوفًا، أو ربما حماية."

"لا أعرف." قال "أدهم" بصدق. "ربما كنتُ صغيرًا جدًا عندما رحلت. ربما لم أكن أدرك كل شيء. لكنني أحببتها، وأكن لها كل الاحترام. هذه الأفكار الجديدة... تضع كل شيء في منظور مختلف."

كان الشك يبدأ بالتسلل إلى نفس "أدهم". هل كانت والدته تخفي عنه شيئًا؟ هل كانت تعيش حياة مزدوجة؟ لم يكن الأمر يتعلق بالشغف الفني فقط، بل بدأ يشعر بأن هناك قصة حب، قصة ربما لم تكتمل، أو ربما كانت سرية.

"وماذا عن هذا الرجل، 'ع'؟" سأل "أدهم" وهو يشير إلى الرسالة. "هل لديكِ أي فكرة من يكون؟"

"لا." قالت "ليلى" بحزن. "جدي، 'خالد'، لم يتحدث عن أي شيء كهذا. ووالدتي، عندما كانت تتحدث عن والدتها 'سارة'، كانت دائمًا تتحدث عنها بحب، وبحزن. لم تذكر قط أي شيء عن رجل آخر في حياتها."

"ولكن الرسالة واضحة." قال "أدهم". "كان يتحدث عن شغف، عن لقاءات، عن عالم خاص بهما. هل يمكن أن يكون هذا سرًا عائليًا كبيرًا؟"

"ربما." قالت "ليلى" بتفكير. "لكنني لا أريد أن أصدق ذلك. لا أريد أن أصدق أن والدتي، أن جدتي، كانت تعيش قصة حب سرية. لا أحب فكرة الخيانة."

"لكنها ليست خيانة بالضرورة." قال "أدهم" محاولًا تهدئتها. "ربما كان حبًا قبل زواجها، أو ربما كان زواجها مجرد اتفاق. أو ربما... كان زواجها لم يلبِ احتياجاتها العاطفية."

"ولكنها كانت زوجة صالحة." قالت "ليلى" بحزم. "وكانت أمًا رائعة. لم تكن من النوع الذي يخذل عائلته."

"ولكن هل هذا يعني أن مشاعرها لم تكن حقيقية؟" سأل "أدهم". "هل يمكن للمرء أن يكون ملتزمًا، وأن يعيش حياته بشكل صحيح، وفي نفس الوقت، أن يحمل في قلبه حبًا آخر؟"

صمتت "ليلى" لوهلة، وكأنها تفكر بعمق. "لا أعرف يا أستاذ أدهم. هذا يزعجني. يزعجني أن أفكر أن والدتي، وأن جدتي، ربما كانتا تعيشان في عالمين مختلفين. عالم الظاهر، وعالم الباطن."

"ولماذا تركت جدتكِ هذه المخطوطات؟" سأل "أدهم". "لماذا لم تتخلص منها، إذا كانت تشكل لها عبئًا؟"

"ربما... ربما أرادت أن تفهمها." قالت "ليلى" ببطء. "ربما أرادت أن تفهم ما الذي دفع والدتها لفعل ذلك. أو ربما... أرادت أن تجد طريقة للتواصل معها، من خلال هذه اللغة الغريبة."

"لغة غريبة حقًا." قال "أدهم" وهو ينظر إلى المخطوطات. "كيف يمكن لشخص أن يعبر عن كل هذه المشاعر، بهذه الطريقة؟"

"ربما لم يكن لديها خيار آخر." قالت "ليلى". "ربما كانت هذه هي الطريقة الوحيدة التي تستطيع بها أن تعبر عن نفسها. أن تخرج كل ما بداخلها."

بدأت فكرة أخرى تراود "أدهم". إذا كان هذا الحب، أو هذا الشغف، بهذه القوة، وبهذه السرية، فهل يمكن أن يكون قد أدى إلى عواقب وخيمة؟

"هل حدث شيء لوالدتك؟" سأل "أدهم" بفضول. "هل اختفت؟ هل تعرضت لحادث؟"

"لا." قالت "ليلى" بحزن. "توفيت والدتي، 'سارة'، بعد فترة قصيرة من ولادتها لي. قيل إنها توفيت بسبب المرض. لكنني أشعر دائمًا أن هناك شيئًا غير طبيعي في وفاتها."

"غير طبيعي؟" استغرب "أدهم".

"نعم." قالت "ليلى". "لم تكن والدتي مريضة بشدة. كانت مجرد نزلة برد خفيفة، ولكنها تدهورت بسرعة غريبة. لم أكن أفهم ذلك في ذلك الوقت. لكن الآن، عندما أفكر في كل هذه الأسرار، أشعر أن هناك شيئًا مريبًا."

"هل تعتقدين أن هناك علاقة بين وفاة والدتك، وبين هذا الحب السري؟" سأل "أدهم" بتوتر.

"لا أعرف." قالت "ليلى" وهي تنظر إلى "أدهم". "ولكنني أريد أن أعرف. أريد أن أفهم ما الذي حدث لوالدتي. وما الذي كانت تحاول قوله. ربما، لو فهمنا هذه اللغة، وفهمنا هذا الشغف، سنفهم أيضًا سبب وفاتها."

شعر "أدهم" بأن الأمور أصبحت أكثر تعقيدًا. لم تعد القصة مجرد اكتشاف لشغف فني، بل تحولت إلى لغز يحمل في طياته أسرارًا عائلية، وحبًا مفقودًا، وربما... جريمة.

"ولكن كيف سنتحقق من هذا؟" سأل "أدهم". "كيف سنعرف ما إذا كان هذا 'الحب' هو سبب وفاتها؟"

"لا أدري." قالت "ليلى" وهي تنظر إلى المخطوطات. "لكنني أشعر أننا نسير في الطريق الصحيح. أننا نقترب من الحقيقة. ربما... ربما يجب أن نركز أكثر على هذه الحركات. على هذه اللغة. ربما فيها مفتاح الحل."

"ولكن هل يجب أن نكشف عن كل هذا؟" سأل "أدهم" وهو يشعر بالتردد. "ربما من الأفضل أن نترك بعض الأسرار مدفونة؟"

"لا." قالت "ليلى" بحزم. "لا أستطيع ذلك. لا يمكنني أن أترك والدتي، وجدتي، تعيشان في ظلال الماضي دون أن أعرف الحقيقة. يجب أن أفهم. يجب أن أعرف ما الذي حدث."

نظر "أدهم" إلى "ليلى"، ورأى في عينيها تصميمًا لا يتزعزع. شعر بأنه متورط الآن، وبأن هذا اللغز أصبح جزءًا منه. لم يعد بإمكانه التراجع.

"حسناً." قال "أدهم" بجدية. "سنستمر. سنحاول أن نفهم. ولكن يجب أن نكون حذرين. يجب أن نفكر جيدًا قبل أن نكشف عن أي شيء."

"أتفق معك." قالت "ليلى". "لكنني أشعر أننا على وشك اكتشاف شيء كبير. شيء سيغير كل شيء نعرفه عن عائلاتنا."

في تلك الليلة، لم يستطع "

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%