الجار المضحك الجزء الثالث

ليلةٌ تحت المجهر

بقلم وليد المرح

عاد خالد إلى منزله، وقلبه يتخبط بين شعورٍ بالإنجاز وشعورٍ بالخطر الداهم. لقد تأكدت شكوكه. ذلك الرجل، والد ليلى، لم يكن مجرد رجلٍ غامض، بل كان شخصًا يخفي ماضيًا مظلمًا. ولكن كيف؟ ولماذا؟ أسئلةٌ تجمعت في عقله كعاصفةٍ هوجاء.

في تلك الليلة، لم يجد خالد سلوى في فراشه. نهض وتوجه نحو مكتبه، وقرر أن يضع كل ما اكتشفه أمامه. فتح جهاز الحاسوب، وبدأ في البحث عن كل معلومةٍ تتعلق برجل الأعمال المختفي الذي رآه في صورة الجريدة. كان اسمه "فؤاد النجار".

بدأ البحث، وكان يفاجأ كل مرةٍ بمعلوماتٍ جديدة. فؤاد النجار كان رجل أعمالٍ ناجحًا، له علاقاتٌ واسعة، وكان معروفًا بصراحته وجرأته. ولكن منذ خمس سنوات، اختفى عن الأنظار، ولم يُعثر له على أثر. كانت هناك تكهناتٌ كثيرة، ولكن لم يثبت شيء.

بدأ خالد في مقارنة صور فؤاد النجار القديمة مع الصورة التي رآها في الجريدة، ثم مع صورة والد ليلى التي رآها بنفسه. كان التشابه مذهلاً. لم يكن بالإمكان أن يكون مجرد صدفة. لقد تأكد خالد أن والد ليلى هو فؤاد النجار.

ولكن لماذا يتخفى؟ ومن يخشى؟ وماذا حدث له؟ تذكر خالد كلمات والد ليلى الباردة، ونظراته الفاحصة. كان يشعر بأنه كان يراقب ليلى، ويرقب كل ما حولها. كان هذا المنزل، وبهذه السيدة، مجرد ستارٍ يخفي حقيقته.

قرر خالد أن يواجه الأمر. لم يعد بإمكانه الانتظار. لقد شعر بأن ليلى في خطر، وأن عليها أن تعرف الحقيقة. في تلك الليلة، اتخذ قرارًا جريئًا. سيذهب إلى منزل جيرانه مرةً أخرى، ولكن هذه المرة، ليس للزيارة، بل للمواجهة.

جهز نفسه، وارتدى ملابس داكنة، واضعًا هاتفًا في جيبه، وبعض الأدوات البسيطة التي قد يحتاجها. عندما وصل إلى الباب، شعر بشيءٍ من الخوف، ولكنه تذكر وجه ليلى، وتذكر ما اكتشفه، فاستجمع شجاعته.

دق الباب. لم يكن أحدٌ يرد. حاول مرةً أخرى. لا رد. شعر خالد بأن شيئًا غريبًا يحدث. هل رحلوا؟ نظر حوله، ووجد أن الأنوار مطفأةٌ في معظم النوافذ، ولكن في نافذةٍ واحدة، كان هناك ضوءٌ خافتٌ يتحرك.

قرر أن يتسلق السور، ويدخل الحديقة. لم يكن يريد أن يقتحم المنزل، ولكنه كان يشعر بأن ليلى في خطر. تسلق السور، وهبط على الجانب الآخر. اقترب من النافذة التي رأى منها الضوء. لم يكن يرى شيئًا بوضوح، ولكن كان يسمع صوتًا خافتًا. صوتٌ يبدو كشجارٍ مكتوم.

اقترب خالد أكثر، واستمع. كان صوت رجلٍ وامرأة. كان صوت والد ليلى، وصوت ليلى. "قلت لك يا أبي، لا يمكننا الاستمرار هكذا." كانت ليلى تتحدث بصوتٍ مرتجف. "يجب أن نخرج من هنا." "الخروج؟" رد والدها بصوتٍ غاضب. "هل تريدين أن نُقبض علينا؟ هل نسيت ما فعلناه؟" "ولكننا لم نفعل شيئًا خاطئًا." قالت ليلى. "لقد كنا نختبئ، ولكننا لم نرتكب أي جريمة."

"لا تلوميني يا ليلى." قال والدها، وصوته يتغير. "لقد فعلت كل هذا من أجلكِ. لحمايتكِ." "ولكنني لم أكن أريد هذا النوع من الحماية." قالت ليلى. "أردت حياةً طبيعية."

شعر خالد بأن الدم يتجمد في عروقه. لقد كانت كلماتهما تكشف عن جريمة. ما هو الشيء الذي فعلاه؟ "اهدئي." قال والد ليلى، وصوته يهدأ قليلاً. "غدًا، سنحل كل شيء. غدًا، سنغادر هذه المدينة." "ولكن إلى أين؟" سألت ليلى. "وهل سنكون بأمان؟"

"نعم، سنكون بأمان." قال والدها. "لدي خطة." وقف خالد، وقلبه يطرق بشدة. كان يشعر بأنه قد وصل إلى نقطةٍ حرجة. لقد اكتشف السر، ولكن هذا السر كان أكبر وأكثر خطورة مما تخيل.

تسلل خالد بعيدًا عن النافذة، وعاد إلى منزله. كان يشعر بأن العالم قد انقلب رأسًا على عقب. كان عليه أن يخبر والديه، ولكنه كان خائفًا. خائفًا من رد فعلهم، وخائفًا من المخاطر التي قد تنجم عن هذا الاكتشاف.

في تلك الليلة، لم يعد خالد إلى فراشه. جلس في مكتبه، يفكر في كل شيء. في ليلى، وفي والدها، وفي تلك الجريمة التي لم يعرف تفاصيلها بعد. كان يشعر بأن هناك ثقلًا كبيرًا على عاتقه. لقد أصبح في قلب عاصفةٍ لم يكن يعرف كيف سيخرج منها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%