الجار المضحك الجزء الثالث

مفاجأةٌ تحت مظلة الشك

بقلم وليد المرح

عاد حسان إلى منزل والديه، وكان وجهه يعكس شيئًا من الارتباك والذهول. التقت عيناه بعيني والدته أم طارق التي كانت ترتب بعض الأغراض في المطبخ.

"ما بك يا ولدي؟" سألت أم طارق بقلق، "لماذا يبدو وجهك شاحبًا هكذا؟ هل حدث شيءٌ مع جارنا الجديد؟"

ابتسم حسان ابتسامةً باهتة، "ليس شاحبًا يا أمي، بل ربما مصدومًا قليلاً. السيد فواز، جارنا الجديد، ليس مجرد رجلٍ يريد بناء منزل. إنه يبحث عن شيءٍ قديم، شيءٌ يتعلق بماضي هذا الحي."

"عن أي شيء تتحدث؟" سألت أم طارق، وبدأت ترتشف من كوب الشاي الذي كانت تعدّه، وكأنها تستجمع قواها.

"إنه يبحث عن ابنته، ليلى"، قال حسان، وكلمة "ليلى" علقت في الهواء كصدىً بعيد. "ابنة السيد سعيد، الذي كان يسكن المنزل القديم قبل أن يُهدم."

اتسعت عينا أم طارق، وتوقفت يدها عن الحركة. "ليلى؟ هل قلت ليلى؟ يا إلهي! لم نعد نسمع عن اختفائها منذ سنوات. كانت مصيبةً عظيمة."

"نعم يا أمي. وقد أخبرني أنه يبحث عنها منذ ذلك الوقت، وأنه يعتقد أنني قد أكون قد رأيت شيئًا أو سمعت شيئًا في تلك الليلة."

"أنت؟" قالت أم طارق بتعجب. "ماذا يمكن أن يكون قد رأيت أنت يا ولدي؟ كنت صغيرًا آنذاك."

"كنت في أواسط شبابي يا أمي"، صحح حسان بلطف. "ولكنني فعلاً، بين ذكرياتي الضبابية، سمعت صوت شاحنةٍ قديمة في تلك الليلة، ولكني لم أعطِ الأمر أهمية. وأخبرت السيد فواز بذلك."

"شاحنة قديمة؟" كررت أم طارق، وظهر على وجهها علامات التفكير العميق. "هل أنت متأكد؟"

"نعم، الصوت كان واضحًا. وكأنه قادمٌ من جهة نهاية الشارع. وقد وعدني السيد فواز بمكافأةٍ كبيرة إذا استطعت تذكره أي تفاصيل أخرى."

"المكافأة؟" علقت أم طارق ببعض القلق. "لا أثق في هذا النوع من الرجال، يا حسان. يبدو لي أنه غريب الأطوار، وسرّي. ولماذا ينتظر كل هذه السنوات ليظهر؟"

"لا أعرف يا أمي. ولكن لديه إصرارٌ لا يلين. وهو يبدو متألمًا حقًا."

"الألم قد يدفع الإنسان لفعل أشياء كثيرة"، قالت أم طارق بحكمة، "ولكن يجب أن نحذر. لا نريد أن ننجرّ إلى مشاكل قد لا نعرف نهايتها."

"أتفهم قلقك يا أمي. ولكنني شعرت بصدقٍ في كلامه. اختفاء طفلةٍ أمرٌ لا يمكن تجاهله. سأحاول أن أساعده ما استطعت، ولكن بحذر."

في تلك الأثناء، دخل الأب طارق إلى الغرفة، وكان وجهه لا يزال يحمل بعض آثار الدهشة من حديثه مع فواز.

"سمعت أنك اجتمعت بالسيد فواز"، قال طارق وهو ينظر إلى حسان. "ماذا أراد منك؟"

"كان يبحث عن معلوماتٍ بخصوص اختفاء ابنته ليلى"، أجاب حسان.

"آه، ليلى"، قال طارق بتأثر. "كانت تلك الأيام صعبةً على الحي بأكمله. سعيد، والدها، فقد عقله من الحزن."

"وقد ذكر السيد فواز أنه قد تكون لديّ معلومةٌ صغيرة قد تفيده"، أضاف حسان.

"معلومة؟" سأل طارق بدهشة. "ما هي؟"

"سمعت صوت شاحنةٍ قديمة في تلك الليلة، يا أبي. ولم أعر الأمر أهمية وقتها. وقد أخبرت السيد فواز بذلك."

فكر طارق للحظة، ثم قال: "أتذكر تلك الليلة جيدًا. كان هناك هدوءٌ غريب، ثم سمعت صوتًا بعيدًا، ظننت أنه صوت سيارةٍ عابرة. لكنني لم أركز في الأمر. هل استطاع السيد فواز أن يستخلص منك شيئًا آخر؟"

"لقد ألحّ عليّ بأن أتذكر المزيد. وشعرت بأنه لديه أسرارٌ كثيرة."

"هذا الرجل يثير الشكوك يا حسان"، قال طارق بحذر. "لا أعرف لماذا اختار حينا، ولماذا جاء فجأة. هناك شيءٌ غريب في قصته."

"ولكنه يبدو مصممًا على إيجاد ابنته."

"التصميم لا يعني الصدق دائماً"، علق طارق. "تذكر يا بني، أننا في هذا الحي، عائلةٌ واحدة. يجب أن نحمي بعضنا البعض. وإذا كان السيد فواز يبحث عن الحقيقة، فنحن معه. ولكن إذا كان يخفي شيئًا، فيجب أن نكون على حذر."

في الأيام التالية، أصبح حسان محور اهتمام السيد فواز. كان فواز يأتيه كل يوم تقريبًا، يطرح عليه الأسئلة، يطلب منه استعادة أي ذكرى، أي تفصيل. كان حسان، على الرغم من شكوكه، يشعر بواجبٍ تجاه الرجل الأب الذي يبحث عن ابنته. كان يحاول جاهدًا أن يتذكر، أن يستجمع خيوط ذاكرته المبعثرة.

في أحد الأيام، بينما كان حسان يرتّب بعض أغراض والده القديمة في المخزن، عثر على دفتر ملاحظاتٍ قديم. كان الدفتر يعود لوالده، وكان مليئًا بتدويناتٍ عن أحداثٍ قديمة، عن الحي، وعن الناس. بين الصفحات، وجد صفحةً تحمل تاريخًا يعود إلى زمن اختفاء ليلى. كانت هناك ملاحظةٌ قصيرة بخط يد والده: "صوت الشاحنة. اتجاه المزرعة المهجورة. غريب."

شعر حسان بقلبٍ يخفق بشدة. المزرعة المهجورة! لم تكن هذه معلومةٌ أخبر بها والده السيد فواز. كانت معلومةٌ خاصة بوالده.

أسرع حسان ليخبر والده. "أبي! لقد وجدت شيئًا في دفتر ملاحظاتك."

أخذ طارق الدفتر، وقرأ الملاحظة. "المزرعة المهجورة... نعم، أتذكر. كانت في نهاية الشارع، وكانت مهجورة منذ سنوات. ظننت وقتها أن الصوت جاء من هناك، لكن لم يكن لديّ دليل."

"ولماذا لم تخبر السيد فواز بهذا؟" سأل حسان.

"لأنه لم يطلب مني تحديدًا. ولم تكن لديّ معلومةٌ أكيدة. كانت مجرد تخمين. ولكن ربما... ربما كان هذا هو الاتجاه الصحيح."

اتصل حسان بالسيد فواز، وأخبره بما وجده. شعر حسان بأن الرجل قد اهتزّ.

"المزرعة المهجورة؟" قال فواز بصوتٍ فيه مزيجٌ من الأمل والقلق. "هذا يقودنا إلى مكانٍ محدد. شكرًا لك يا سيد حسان. يبدو أنني لم أكن مخطئًا في البحث عنك."

في اليوم التالي، قرر حسان وفواز زيارة المزرعة المهجورة. كان المكان موحشًا، محاطًا بسياجٍ قديم، وتنمو حوله الأعشاب البرية. كان المنزل قديمًا جدًا، ويكاد يتهاوى.

"هل تعتقد أن ابنتك يمكن أن تكون هنا؟" سأل حسان بحذر.

"لا أدري"، أجاب فواز، ونظرته تتجول في المكان. "لكن كل خيط، مهما كان صغيرًا، يجب أن نتبعه."

بدأ الاثنان بالتجول حول المزرعة. كانت هناك بئرٌ قديمة، وبناءٌ صغيرٌ يقع في الخلف. وبينما كان حسان يتفقد البناء، سمع صوتًا قادمًا من داخله. صوتٌ يشبه... يشبه صوت حيوانٍ صغير.

"هناك شيءٌ بالداخل!" قال حسان لفواز.

فتح فواز الباب ببطء، واحتشد قلبهما معًا. داخل المبنى، وجدوا صندوقًا خشبيًا كبيرًا. وعندما فتحه فواز، كانت المفاجأة. لم يكن هناك شيءٌ ثمين، بل كان هناك... ألبوم صورٍ قديم.

فتح فواز الألبوم، وبدأ يقلب الصفحات. كانت هناك صورٌ لعائلةٍ سعيدة، ولطفلةٍ صغيرةٍ تلعب. صورٌ لم يتعرف عليها فواز في البداية.

"هذه ليست صورًا لابنتي"، قال فواز بخيبة أمل. "من هذه العائلة؟"

نظر حسان إلى الصور. كانت هناك فتاةٌ صغيرةٌ في الصور، تشبه ليلى كثيرًا. ولكنها لم تكن ليلى.

"ربما هذه الصور لعائلةٍ أخرى كانت تسكن هنا من قبل؟" اقترح حسان.

"لا أعتقد ذلك"، قال فواز وهو يتفحص إحدى الصور بدقة. "هذه الفتاة... يبدو لي أنها... أنها 'سعاد'."

"سعاد؟" لم يعرف حسان هذا الاسم.

"إنها ابنة صديقٍ قديم لي، 'موسى'. لقد اختفى هو وعائلته منذ زمنٍ طويل. لم أعد أسمع عنهم."

شعر حسان بأن القصة تتعقد أكثر فأكثر. كان يبحث عن ليلى، ولكنه وجد أثرًا لعائلةٍ أخرى. شعر بشكٍ يتزايد حول نوايا السيد فواز. هل كان يبحث عن ابنته حقًا، أم أن لديه أهدافًا أخرى؟ هذا اللقاء في المزرعة المهجورة لم يكشف الحقيقة، بل زاد من غموضها، ووضع حسان في قلب شكوكٍ عميقة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%