حياة مرحة الجزء الثالث

زوبعة الشكوك وإعصار الحقائق

بقلم وليد المرح

استيقظ سالم في صباح اليوم التالي وهو يشعر بثقلٍ أكبر من أي وقتٍ مضى. لم يكن النوم قد جلبه سوى مزيدٍ من القلق والتساؤلات. ظل يقلب قطعة الورق الصغيرة في يده، يشعر بأنها مفتاحٌ لبابٍ مغلقٍ كان يحاول فتحه منذ أيام. "نور… حب… زواج… خطط…" كانت هذه الكلمات كافيةً لإشعال فتيل الشك في قلبه. لم تكن هذه الكلمات موجهةً إليه، ولم يكن مصدرها معلومًا.

قرر سالم أن يتصرف. لم يعد يستطيع تحمل هذا الانتظار. قام بزيارةٍ مفاجئةٍ لمنزل نور. طرق الباب، ودق قلبه بعنف. عندما فتحت له نور، رأى في عينيها مزيجًا من الدهشة والأمل.

"سالم!" قالت بصوتٍ مرتجف. "ماذا تفعل هنا؟"

"أردتُ أن أتحدث إليكِ." قال وهو يحاول أن يبدو هادئًا. "هل أنتِ بخير؟"

"نعم، أنا بخير." أجابت نور، ولكن عينيها كانتا تبدوان بعيدتين.

دخلا إلى غرفة الجلوس. جلسا على الأريكة، وصمتٌ ثقيلٌ ساد المكان. بدأت نور تتكلم، تحاول أن تشرح ما حدث، وأن تعبر عن مشاعرها. ولكن سالم قاطعها.

"نور، هل أنتِ حقًا سعيدةٌ بهذه العلاقة؟ هل أنتِ مستعدةٌ للزواج؟"

فوجئت نور بالسؤال. "نعم يا سالم. بالطبع. لماذا تسأل؟"

أخرج سالم قطعة الورق من جيبه. "ماذا يعني هذا؟"

نظرت نور إلى الورقة، ثم إلى سالم. اتسعت عيناها. "ما هذا؟ أنا لا أعرف. لم أرَ هذه الورقة من قبل."

"ولكن الكلمات… 'نور… حب… زواج… خطط…'" قال سالم، ونبرته تعلو قليلاً. "من كتبها؟ ومن تقصد بـ 'خطط'؟"

شعرت نور بالخوف. "لا أعرف يا سالم. والله لا أعرف. ربما… ربما هي كلماتٌ عابرة؟"

"عابرة؟" تكرر سالم. "وهل كانت رسالتكِ إليّ بالأمس مجرد كلماتٍ عابرة؟"

"لا! بالطبع لا!" قالت نور بلهفة. "مشاعري صادقة. أنت تعلم ذلك."

"هل أعلم؟" قال سالم، وصوته يصبح أكثر برودة. "منذ أيامٍ قليلة، بدأتِ تتصرفين بشكلٍ غريب. والآن، أجد هذه الورقة. هل أنتِ تخفين عني شيئًا؟"

بدأت الدموع تنهمر من عيني نور. "يا سالم، أرجوك. أنا لا أخفي عنك شيئًا. أنا أحبك، وأريد الزواج منك. ولكن… أشعر أن هناك من يحاول زرع الشك بيننا."

"من؟" سأل سالم بحدة.

"لا أدري." قالت نور وهي تبكي. "لكنني رأيتُ لينا… لينا أختك… بالأمس، كانت تتحدث إلى رجلٍ غريبٍ في المقهى. بدت كأنها تخطط لشيءٍ ما."

عندما سمع سالم اسم لينا، شعر وكأن جدارًا من الجليد قد تشكل حول قلبه. لينا؟ أخته؟ مستحيل! كانت دائمًا تبدو داعمةً له، ولكن… هل كانت تخفي وجهًا آخر؟

"لينا؟" قال سالم بصوتٍ متشكك. "لا أصدق ذلك. لينا لا يمكن أن تفعل هذا."

"ولكنني رأيتها يا سالم." أكدت نور. "وكانت تبدو… ماكرة."

عاد سالم إلى منزله، وقلبه يعتصر ألمًا. لم يستطع أن يتجاهل كلمات نور. كانت نور دائمًا صادقةً معه. هل كانت لينا هي من يقف وراء كل هذا؟

ذهب سالم إلى غرفة لينا، وجدها تقرأ كتابًا. "لينا، أريد أن أتحدث إليكِ."

نظرت إليه لينا بوجهٍ خالٍ من التعبير. "تفضل يا سالم."

"من هو الرجل الذي كنتِ تتحدثين إليه بالأمس في المقهى؟" سأل سالم مباشرة.

ارتسمت الدهشة على وجه لينا، ولكنها سرعان ما اختفت. "ذلك؟ كان صديقًا قديمًا. لم أره منذ زمن."

"هل هو حقًا صديقٌ قديم؟" سأل سالم. "أم أنه شخصٌ آخر؟ شخصٌ يحاول زرع الشك بيني وبين نور؟"

شعرت لينا بالارتباك. "ماذا تقصد يا سالم؟"

"هل أنتِ من كتب هذه الورقة؟" سأل سالم، مخرجًا قطعة الورق.

تغير لون وجه لينا. "لا… أنا… لم أكتب شيئًا كهذا."

"إذًا، من كتبها؟" ضغط سالم. "ومن يحاول أن يفرق بيني وبين نور؟"

"لا أعرف يا سالم." قالت لينا بصوتٍ متردد. "ربما… ربما هناك من يريد إيذاءك. ربما أنتَ تعيش في وهم. نور فتاةٌ جيدة، ولكن… قد لا تكون مناسبةً لك."

"ماذا تقصدين 'غير مناسبة'؟" سأل سالم، وشعر بأن الأمور بدأت تتكشف. "هل أنتِ من يزرع الشك في قلبي؟ هل أنتِ من يحاول أن يفسد علاقتي بها؟"

بدأت لينا تتلعثم. "أنا… أنا فقط أريد مصلحتك يا سالم. أنتَ تعلم أن عائلتنا لها مكانتها. نور… تبدو طيبة، ولكن… من أين أتت؟ هل لديها ماضٍ؟"

"ماضٍ؟" تكرر سالم، والارتباك يتزايد. "ما هو الماضي الذي تتحدثين عنه؟"

"لا شيء." قالت لينا بسرعة. "فقط… ربما يجب أن تفكر جيدًا قبل أن تتخذ قرارك."

شعر سالم بأنه قد وصل إلى حائط. لم تعد لديه أي ثقةٍ في لينا. لقد بدأت حقائقٌ مظلمةٌ تتكشف. كان يعلم أن لينا لا تقول الحقيقة كاملة.

قرر سالم أن يأخذ الأمور إلى مستوى آخر. اتصل بوالده، السيد عبد الله، وروى له ما حدث. كان السيد عبد الله يستمع بصمت، ثم قال: "يا بني، لقد كنتُ أشعر بأن هناك شيئًا ما. لينا دائمًا ما كانت حريصةً جدًا على سمعة العائلة، وربما… ربما تخشى من أن تؤثر نور على مكانتنا. سأتحدث معها."

في هذه الأثناء، كانت نور تتحدث إلى سارة، صديقتها المقربة. "أنا خائفةٌ يا سارة. سالم لم يعد كما كان. يبدو أنه فقد الثقة بي."

"لا تقلقي يا نور." قالت سارة. "الحب الصادق لا يموت بهذه السهولة. ربما هناك من يحاول إيقاعكما. أنتِ تحتاجين فقط للصبر والثبات."

بدأت نور تشعر بأنها محاطةً بالشكوك. كلمات سالم، وظهور لينا الغامض، كلها تشير إلى أن هناك شيئًا ما يحدث خلف الكواليس.

في وقتٍ متأخرٍ من الليل، تلقى سالم مكالمةً هاتفيةً غامضة. كان الصوت رجوليًا، ولكنه كان مشوشًا. "سيد سالم، إذا أردتَ أن تعرف الحقيقة كاملةً عن نور… وعن ماضيها… عليكَ أن تقابلني غدًا عند المكان الفلاني. الساعة الفلانية."

شعر سالم بالبرد يتسلل إلى عروقه. ما هو الماضي الذي يتحدث عنه هذا الرجل؟ هل كانت نور تخفي عنه شيئًا؟

لقد اتسعت دائرة الشكوك. زوبعةٌ من التساؤلات كانت تدور في رأس سالم، وإعصارٌ من الحقائق بدأ يتشكل، ليضرب بقوةٍ لم يكن يتوقعها. هل ستكشف نور عن ماضيها؟ وهل سيتجاوز سالم هذه العقبة؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%