حياة مرحة الجزء الثالث

لقاء الظلال وكشف المستور

بقلم وليد المرح

شعر سالم بالدوار وهو يتلقى المكالمة الهاتفية الغامضة. الصوت المشوش، والوعد بكشف "الحقيقة الكاملة عن نور وماضيها"، كل ذلك ألقى بظلالٍ كثيفةٍ على عقله. هل كانت نور حقًا تخفي عنه شيئًا؟ لم يكن يرغب في أن يصدق ذلك، ولكن شكوك لينا، وكلماتها عن "ماضٍ"، كلها بدأت تتجمع لتشكل صورةً مزعجة.

قرر سالم أنه لا يستطيع تجاهل هذه المكالمة. مهما كان الثمن، يجب أن يعرف الحقيقة. حدد موعدًا للقاء في اليوم التالي، في مكانٍ مهجورٍ على أطراف المدينة، بعيدًا عن الأنظار.

في هذه الأثناء، كان في منزل والد نور، السيد أحمد، يشعر ببعض القلق. لم تكن نور على طبيعتها منذ أيام. كانت شاردة الذهن، وعيناها تحملان حزنًا عميقًا.

"ما بكِ يا ابنتي؟" سألها والدها بحنان. "منذ أيامٍ وأنتِ على هذه الحال. هل سالم يضايقك؟"

نظرت نور إلى والدها، وعيناها تلمعان بالدموع. "لا يا أبي، سالم… سالم لم يعد كما كان. أشعر أنه لم يعد يثق بي."

"لا تقولي ذلك يا نور." قال السيد أحمد. "سالم شابٌ طيب، وقلبه نظيف. ربما هناك سوء تفاهم. الحب يحتاج إلى صبرٍ وتفاهم."

"ولكن يا أبي، أشعر بأن هناك من يتدخل في حياتنا. أشعر بأن هناك من يحاول زرع الشكوك."

تنهد السيد أحمد. "الدنيا يا ابنتي مليئةٌ بمن يكره الخير للآخرين. ولكن، إذا كان حبكما صادقًا، فسيصمد أمام أي شيء. كوني قويةً، ولا تدعي الشكوك تدمر ما بنيتَ."

في صباح اليوم التالي، كانت لينا تشعر بنشوةٍ انتصارٍ خبيثة. لقد أدت خطتها دورها. سالم كان مشتتًا، ونور تبدو حزينة. كانت تعتقد أنها قد نجحت في إيقاف هذه العلاقة.

ذهبت لينا لمقابلة الرجل الذي ساعدها، والذي اتضح أنه يعمل لصالح جهةٍ معينة تسعى لتشويه سمعة العائلات المرموقة.

"هل أنتَ متأكدٌ أن سالم سيذهب إلى المكان الذي حددته؟" سألت لينا.

"بالتأكيد." أجاب الرجل بابتسامةٍ ماكرة. "لقد زرعتُ فيه ما يكفي من الشكوك. الآن، سيذهب ليكتشف 'الحقيقة'."

"وماذا عن نور؟" سألت لينا. "هل هناك ما سيقال عنها؟"

"لا تقلقي." قال الرجل. "لقد جهزتُ بعض المعلومات التي ستجعله يفكر مليًا. بعض القصص القديمة، بعض الشائعات القديمة… لا يهم إن كانت صحيحةً أم لا. المهم هو أن تثير الشكوك."

في الوقت نفسه، كانت نور تتلقى مكالمةً من سارة. "نور، سمعتُ شيئًا. يقولون إن سالم سيذهب للقاء شخصٍ مجهول اليوم، ليكتشف شيئًا عن ماضيكِ."

شعرت نور بالبرد يتسلل إلى عروقها. "ماضٍ؟ ما هو الماضي؟"

"لا أدري يا نور." قالت سارة. "لكن كن حذرة. قد تكون هناك مكيدة."

عاد سالم إلى منزل والدته، السيدة فاطمة. كانت تعد الشاي، وبدت عليها علامات القلق. "سالم، ما الذي يشغل بالك؟"

"أمي، هل كنتِ تعرفين شيئًا عن ماضي نور؟ هل هناك ما يجب أن أعرفه؟"

نظرت السيدة فاطمة إلى ابنها بحيرة. "ماضي نور؟ نور فتاةٌ طيبة، من عائلةٍ محترمة. ما الذي تتحدث عنه؟"

"لا أعرف يا أمي." قال سالم. "لكن هناك من يقول إنني إذا أردتُ معرفة الحقيقة، يجب أن أبحث عن ماضيها."

فوجئت السيدة فاطمة. "هذا كلامٌ لا أساس له. ربما هناك من يحاول إيقاعكم. لا تستمع لهذه الشائعات يا سالم."

بدأت الأمور تتضح أمام سالم. إنها مكيدةٌ منظمة. لينا، الرجل الغامض، والشائعات عن ماضي نور. كان كل شيءٍ مخططًا له بدقة.

في ظهيرة ذلك اليوم، توجه سالم إلى المكان المحدد. كان المكان مهجورًا بالفعل، بناياتٌ قديمةٌ متهالكة، وأشجارٌ ذابلة. وجد رجلاً ينتظره، كان هو نفس الرجل الذي رأته نور تتحدث إليه لينا.

"أهلاً بك سيد سالم." قال الرجل بابتسامةٍ خبيثة. "كنتُ أنتظرك."

"ماذا تريد؟" سأل سالم بحدة. "وما هي الحقيقة التي وعدتني بها؟"

"الحقيقة؟" ضحك الرجل. "الحقيقة هي أن نور ليست كما تبدو. إنها… لديها ماضٍ مظلم. قصصٌ عن علاقاتٍ سابقة، عن… أشياء لا تليق بزوجةٍ لرجلٍ مثلك."

شعر سالم بالغضب يتصاعد في داخله. "من أين لك هذه المعلومات؟ هل أنتَ متأكدٌ مما تقول؟"

"بالطبع." قال الرجل. "لدي كل شيء. وثائق، شهادات… ولكن، قبل أن أعطيكَ إياها، أود أن أتأكد من أنكَ ستتخذ القرار الصحيح. هل أنتَ مستعدٌ لسماع الحقيقة المؤلمة؟"

"أنا مستعد." قال سالم، ودمه يغلي.

بدأ الرجل يسرد قصصًا، يتحدث عن علاقاتٍ قديمةٍ لنور، عن مواقفٍ لم تحدث. كان يروي بصوتٍ مقنع، مستخدمًا كلماتٍ مزيفةً لزيادة التأثير.

ولكن، بينما كان الرجل يتحدث، لمح سالم شيئًا في يد الرجل. كانت عبارة عن ورقةٍ مطوية، يبدو أنها جزءٌ من رسالةٍ قديمة. استطاع سالم أن يلتقط لمحةً سريعةً لكلمةٍ واحدةٍ بخطٍ مألوف: "لينا".

هنا، ضربت الحقيقة سالم بقوة. لم تكن هذه قصةً عن ماضي نور، بل كانت مكيدةً تدبرها لينا. كل ما قاله الرجل كان كذبًا.

"توقف!" صرخ سالم. "أنتَ تكذب! هذه الورقة… هذه الكلمة… 'لينا'. أنتَ تعمل لصالح أختي، أليس كذلك؟"

تجمد الرجل في مكانه. شعر سالم أنه قد اكتشف الحقيقة. لم تكن هناك أسرارٌ مظلمةٌ لنور، بل مؤامرةٌ من أقرب الناس إليه.

"أنا… أنا لا أعرف عن أي شيء." تلعثم الرجل.

"أعلم أنك تكذب." قال سالم. "لم أعد بحاجةٍ لسماع كذبك. لقد عرفتُ الحقيقة."

انصرف سالم مسرعًا، وقلبه يعج بالغيظ والألم. لقد اكتشف المؤامرة، ولكن بثمنٍ باهظ. لقد تأذى كثيرًا، وشعر بخيبة أملٍ عارمة.

في تلك اللحظة، أدرك سالم أن الأمور قد وصلت إلى نقطة اللاعودة. لقد اكتشف المستور، وحان الوقت لمواجهة الحقيقة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%