الصديق المضحك الجزء الثاني
سر الأوراق القديمة
بقلم وليد المرح
عادت "ليلى" إلى غرفتها، وهي تشعر بأن قلبها ما زال يتخبط. عرض "زياد" للزواج كان بمثابة زلزال هز أركان حياتها الهادئة. تذكرت كلمات والدتها، وكلمات "زياد" نفسه. كانت تبحث عن شيء ما، شيء لم تستطع تسميته، وكان "زياد" يقدم لها فرصة لبناء هذا الشيء. لكن هل كان هو الشخص المناسب؟
جلست على سريرها، وبدأت تبحث في خزانة قديمة كانت تحتوي على أشياء والدتها الراحلة. كانت والدتها قد تركت لها مجموعة من الأوراق القديمة، رسائل، وصور، ودفاتر يوميات. كانت "ليلى" نادراً ما تنظر إليها، لكنها اليوم شعرت برغبة غامضة في البحث عن إجابات في الماضي.
بدأت تقلب بين الأوراق، كل ورقة تحمل ذكرى، كل صورة تحمل حكاية. وجدت صوراً لوالدتها وهي شابة، بابتسامتها الرقيقة وعينيها اللامعتين. وجدت رسائل كتبتها والدتها إلى والدها قبل زواجهما، تحمل الكثير من الحب والشوق. كل ذلك جعلها تشعر بالحنين إلى تلك الأيام.
بينما كانت تقلب في إحدى الدفاتر، وقعت عيناها على صفحة تبدو مختلفة عن البقية. كانت مكتوبة بخط غريب، وغير مألوف. كان هناك بعض الأوراق الصغيرة، مختبئة بين الصفحات. سحبتها بحذر. كانت أوراقاً قديمة جداً، تبدو كوثائق.
بدأت "ليلى" تقرأ ما هو مكتوب. كانت اللغة قديمة بعض الشيء، ولكنها استطاعت فهم المعنى. كانت الوثائق تتحدث عن شراكة تجارية بين رجلين، قبل سنوات طويلة. رجل يدعى "يوسف"، ورجل آخر يدعى "أحمد". كانت الشراكة تبدو ناجحة، لكن هناك تفاصيل غريبة عن خلاف نشأ بينهما، وخيانة تعرض لها أحدهما.
"يوسف" و"أحمد"؟ من هما هذان الرجلان؟ هل لهما علاقة بعائلتها؟ أو بعائلة "زياد"؟ شعرت "ليلى" ببرودة تسري في عروقها. كان هناك شيء في هذه الأوراق يثير القلق.
واصلت القراءة، ووجدت إشارة إلى اتفاقية سرية، وورثة. كان يبدو أن هناك شيئاً متعلقاً بالمال، أو بالممتلكات، لم يتم حسابه بشكل صحيح. وكانت هناك أسماء مشبوهة، وعلامات تدل على نوايا خفية.
ثم، في نهاية إحدى الأوراق، وجدت اسماً مألوفاً: "أبو سعيد". نعم، "أبو سعيد"، بائع العطارة الذي قابلته اليوم! هل كان "أبو سعيد" جزءاً من هذه القصة؟ هل كان شاهداً؟ أو ربما... متورطاً؟
شعرت "ليلى" بالصدمة. "أبو سعيد" الذي بدا لها رجلاً طيباً وصادقاً، هل يخفي سراً كهذا؟ هل كانت نصيحته لها عن البحث عن الذات مجرد تمثيل؟
بدأت تتذكر تفاصيل لقائها بـ"زياد". هل كان "زياد" يعرف شيئاً عن هذه الأوراق؟ هل كان طلبه للزواج مرتبطاً بها؟ هل كان يسعى للوصول إلى شيء ما؟
شعرت "ليلى" بضباب يلف عقلها. كل شيء بدأ يبدو مريباً. حتى "زياد" نفسه، الذي بدا رجلاً مثالياً. هل كان مثاليته مجرد قناع؟
جلبت "ليلى" الأوراق إلى والدتها. "يا أمي، وجدت هذه الأوراق في خزانة والدتي. هل تعرفين من هم "يوسف" و"أحمد"؟ وما هي هذه الاتفاقية؟"
نظرت الأم إلى الأوراق، ووجهها تعلوه الدهشة. "هذه... هذه قديمة جداً. أتذكر أن والدتك كانت تتحدث عن خلاف قديم بين عمها، "يوسف"، ورجل أعمال آخر. لكن لم أسمع عن تفاصيل."
"وهل تعرفين "أبو سعيد"؟" سألت "ليلى" بلهفة.
"أبو سعيد؟ نعم. إنه جار قديم للعائلة. رجل طيب. لكن لا أذكر أنه كان له علاقة بهذا الخلاف."
"ولكن اسمه مكتوب هنا، يا أمي. وما زال يعمل في سوق العطارين. لا أعرف ماذا أفعل."
"ربما يجب أن نتحدث مع "أبو سعيد"؟" اقترحت الأم.
"هل أنت متأكدة يا أمي؟ إذا كان له علاقة بهذا الأمر، فربما لا يريد أن يتحدث عنه."
"لكنه قد يكون لديه مفتاح لحل هذا اللغز. ثم، دعنا نتحدث مع "عامر" و"خالد". ربما لديهم فكرة."
في مكان آخر، كان "مراد" و"خالد" يجلسان في مقهى، يتحدثان عن خططهم. "مراد" كان لا يزال يفكر في "خالد" وما قاله له عن السعادة. كان يشعر بأنه على أعتاب تغيير كبير. "يا خالد، أريد أن أشكرك مرة أخرى. لقاؤنا اليوم أنقذني." "لا شكر على واجب يا مراد. الأصدقاء يواجهون صعوبات الحياة معاً. ولكن، هناك شيء أريد أن أسألك عنه. لقد ذكرت أنك تشعر بأن "زياد" ليس كما يبدو. ما الذي يجعلك تشعر بذلك؟" روى "مراد" لـ"خالد" عن قلقه وعن شعوره الغامض تجاه "زياد". لم يكن لديه دليل، فقط حدس. "هذا مثير للاهتمام." قال "خالد" متفكراً. "ربما يجب علينا أن نبحث أكثر في هذا الأمر. ربما تكون هناك قصة مخفية وراء "زياد"." "ولكن كيف؟ ليس لدي أي معلومة عنه." "لا تقلق. ربما يمكننا أن نبدأ من حيث نبدأ. هل تعرف من هو "أبو سعيد"؟" "نعم. قابلته اليوم في سوق العطارين. رجل طيب جداً." "مثير للاهتمام. لقد سمعت أن "أبو سعيد" يعرف الكثير عن تاريخ هذه المدينة. وربما لديه مفتاح لهذا اللغز." "هل تقصد أن "زياد" و"أبو سعيد" لهما علاقة؟" "لست متأكداً. لكن لا شيء مست