يوم سعيد الجزء الثالث

نبضات الشارع المفقود

بقلم وليد المرح

عادت نور وعادل إلى العلية، يلفهما صمتٌ يختلط فيه الإرهاق بالفضول. كانت الرسالة الغامضة، وعتبة بيت أبو موسى، والخاتم المعدني الصغير الذي سقط من عادل، كلها ألغاز تتشابك، وتشير إلى أن "يوم سعيد" لن يكون مجرد استعادة للضحكات، بل رحلة اكتشاف أعمق، وأكثر تعقيداً.

"هذا الرجل الغريب..." بدأت نور حديثها، وهي ترتشف بعض الماء. "يبدو أنه لم يكن مجرد متطفل. نظرته كانت تحمل شيئاً من الخبث، وشيئاً من الإصرار. كأنه يعرف ما كان يبحث عنه."

"بالضبط." وافق عادل. "وأنا متأكد من أن ما سقط مني، وإن كان شيئاً صغيراً، له قيمة بالنسبة له. ربما كان يبحث عنه خصيصاً."

"لكن لماذا؟" تساءلت نور. "لماذا يهتم بقطعة معدنية صغيرة؟ ولماذا تأتينا رسائل عبر الحمائم؟ هل هذا عالم جديد تكتشفه يا عادل؟ عالم الرموز والأسرار؟"

"ربما. دائماً ما شعرت أن هناك طبقات مخفية تحت سطح هذا الحي الهادئ. طبقات من القصص، والذكريات، والأسرار. وربما... ربما "يوم سعيد" هو فقط الباب الذي يفتح على هذه الطبقات."

كان عادل يقلب قطعة الخاتم المعدني بين أصابعه. كانت بسيطة، لكنها كانت تحمل نقشاً غريباً، دائرة متصلة بنقاط صغيرة. "هل تعتقدين أن هذه النقاط تمثل شيئاً؟"

"ربما النجوم؟ أو ربما... نبضات؟" قالت نور، وبدت وكأنها تتذكر شيئاً. "أتذكر أنني قرأت مرة عن تقاليد قديمة في الحضارات العربية، حيث كان الصاغة يضعون رموزاً خاصة في خواتمهم. رموز تدل على الأيام، أو الأشهر، أو حتى... على النبضات الروحية."

"النبضات الروحية؟" تعجب عادل. "ماذا يعني ذلك؟"

"يعني أن كل إنسان له نبض خاص به، نبض روحه. وربما كان أبو موسى يصنع خواتم تعكس هذه النبضات. وربما هذا الخاتم الذي سقط منك، هو جزء من هذه الفكرة."

"لكن لماذا "مفقود"؟ ولماذا "الخادم المخلص لفرح غائب"؟"

"هذا هو الجزء الذي يقلقني يا عادل. "فرح غائب". هل يمكن أن يكون هناك فرحٌ كبير قد فُقِدَ من الحي؟ وفرحٌ مرتبط بهذه الخواتم؟"

"ربما. تذكرت الآن، عندما كنا صغاراً، كان هناك شاب في الحي، اسمه "طارق". كان دائماً حزيناً، رغم أنه كان يمتلك عائلة محبة. لم يكن يضحك أبداً، ولم يكن يبتسم. كان كشبح يمشي بيننا."

"نعم! أتذكر طارق. كان دائماً وحيداً. قيل إن هناك شيئاً حدث له في ماضيه، جعله يفقد روحه."

"وهل يعقل أن يكون حزن طارق مرتبطاً بهذا "الفرح الغائب"؟ وهل يمكن أن يكون "الخاتم المفقود" هو المفتاح لاستعادة فرحه؟"

"هذا احتمال وارد جداً يا عادل. لابد أن نبحث عن طارق. لابد أن نتحدث إليه."

قرر عادل ونور أن يسعوا للعثور على طارق. كان يعيش في جزء آخر من الحي، بعيداً عن زحام الأماكن التي اعتادا الذهاب إليها. بدأت مهمتهما الجديدة.

في اليوم التالي، وبعد صلاة الفجر، انطلقا نحو منزل طارق. كان الحي هادئاً، والشمس ما زالت تتسلل بخجل فوق الأسطح. وجدا المنزل، وهو بيت عادي، بسيط، لا يختلف عن البيوت الأخرى.

قرع عادل الباب. انتظروا. بعد لحظات، فتح الباب رجل في أواخر الثلاثينات، كان يبدو متعباً، وعيناه تحملان حزناً عميقاً. كان طارق.

"السلام عليكم." قال عادل، بمودة.

"وعليكم السلام." أجاب طارق بصوت خافت، بالكاد مسموع.

"هل أنت طارق؟" سأل عادل.

"نعم. من أنتما؟ وماذا تريدان؟"

"نحن جيران من حي الياسمين. أنا عادل،

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%