يوم سعيد الجزء الثالث

شبكةٌ من الخداع

بقلم وليد المرح

في صباح اليوم التالي، كانت الشمس قد أشرقت، ناشرةً نورها الذهبي على أرجاء مدينة الرياض. في جوٍّ من الهدوء والسكينة، بدأ أحمد يومه. لكنّ السكينة التي شعر بها في الليلة الماضية، بدأت تتلاشى مع بزوغ الفجر.

كان قد وعد فاطمة بأن يلتقي بالشيخ أحمد في مقهى هادئٍ في وسط المدينة. كان اختياره للمكان يعكس رغبته في أن يكون اللقاء بعيداً عن أعين المتطفلين، وفي مكانٍ يمكنهما فيه التحدث بخصوصية.

وصل أحمد مبكراً. جلس في زاويةٍ هادئة، وطلب كوباً من القهوة. كان يفكر في كلماته، في الطريقة التي سيقدم بها المساعدة، وفي النصائح التي سيقدمها. كان يأمل أن يكون الشيخ أحمد قد أصبح أكثر وعياً، وأن يكون مستعداً لتقبل المساعدة.

بعد حوالي نصف ساعة، رأى الشيخ أحمد يقترب. كان يبدو عليه التعب، وشعره قد بدأ يبيض أكثر مما كان عليه في السابق. اقترب منه أحمد، وابتسم.

"أهلاً بك يا شيخ أحمد. كيف حالك؟"

"الحمد لله. الحمد لله يا أحمد. لقد اشتقت إليك." قال الشيخ أحمد، وهو يجلس أمامه. "لم أرك منذ زمنٍ طويل."

"وأنا أيضاً. كيف أحوالك؟ لقد سمعت أنك تمر ببعض الصعوبات."

تنهد الشيخ أحمد، وبدأت علامات الحزن تظهر على وجهه. "نعم يا بني. إن الدنيا قد انقلبت عليّ. فقدت كل شيء. ديونٌ تتراكم، وأشخاصٌ يطالبونني بما لا أملك."

"أنا هنا لأساعدك قدر المستطاع." قال أحمد، وهو يشعر ببعض التعاطف. "ولكن، يجب أن نتحدث بصراحة. يجب أن تتوقف عن تلك الطرق التي كنت تتبعها."

نظر الشيخ أحمد إلى أحمد، وابتسم ابتسامةً غامضة. "يا أحمد، أنت ما زلت شاباً، وما زلت لا تفهم قسوة هذه الحياة. أحياناً، لا نملك خياراً سوى أن نتبع بعض الطرق التي تبدو لنا صعبة."

"ولكنها طرقٌ خاطئة، يا شيخ أحمد. طرقٌ لا ترضي الله. وهي قد تقودك إلى ما هو أسوأ."

"هل أنت خائفٌ عليّ؟" سأل الشيخ أحمد، وعيناه تلمعان. "يا أحمد، أنت نعم الصديق. لكنني، في الواقع، أحتاج إلى أكثر من مجرد النصيحة."

"ماذا تقصد؟" سأل أحمد، وشعر بأن شيئاً ما في نبرة الشيخ أحمد قد أثار قلقه.

"أحتاج إلى مساعدةٍ ماليةٍ عاجلة. مبلغٌ كبيرٌ نسبياً، ليخرجني من هذا المأزق. وإلا... وإلا سأقع في يد أناسٍ لا يرحمون."

"لكني، بصراحة، لا أملك المبلغ الكبير الذي تتحدث عنه." قال أحمد. "ولكني مستعدٌ أن أعطيك ما أستطيع."

"وماذا تستطيع يا أحمد؟" سأل الشيخ أحمد، وعيناه تركزان عليه. "هل تستطيع أن تعطيني ألفين؟ ثلاثة آلاف؟"

شعر أحمد بالدهشة. المبلغ الذي تحدث عنه الشيخ أحمد كان أكبر بكثير مما كان يتوقعه. "هذا مبلغٌ كبيرٌ جداً يا شيخ أحمد. لا أملكه حالياً."

"ولكنك كنت تملك سيارةً فارهةً ذات يوم، أليس كذلك؟" قال الشيخ أحمد، بطريقةٍ تبدو كأنها تذكيرٌ مبطن. "هل بعتها؟"

"نعم، بعتها منذ زمن." قال أحمد، وهو يشعر بأن وجهه قد احمر. "ولكني لا أملك المال من بيعها الآن. لقد أنفقته."

"ماذا عن صفقتك الكبيرة؟" سأل الشيخ أحمد، بطريقةٍ ذكية. "ألم تقل إنها ستجلب لك ثروةً طائلة؟"

"لا، لم تنتهِ الصفقة بعد. وهي ليست بهذا الحجم الذي تتخيله." قال أحمد، وهو يشعر بأن الشيخ أحمد يحاول استدراجه.

"يا أحمد، يا بني." قال الشيخ أحمد، وبدأ صوته يتغير، ليصبح أكثر إلحاحاً. "أنا في ورطةٍ حقيقية. وهناك أشخاصٌ سيأخذونني إلى مكانٍ لا عودة منه. أنت الوحيد الذي يمكن أن يساعدني."

"ولكني حقاً لا أملك هذا المبلغ." قال أحمد، وقد بدأ يشعر بالضيق.

"ولكن، ربما يمكنك الحصول عليه." قال الشيخ أحمد، وهو ينحني قليلاً، ويهمس. "ربما يمكنك أن 'تستعيره' من مكانٍ ما. مؤقتاً. ثم تعيده بعد أن تنجح صفقتك."

شعر أحمد بالصدمة. هل كان الشيخ أحمد يحاول إغواءه مرةً أخرى؟ هل كان يحاول أن يعيده إلى طريق الشر؟

"لا، يا شيخ أحمد." قال أحمد بحزم. "لا يمكنني فعل ذلك. لقد تركت تلك الأساليب، ولن أعود إليها أبداً."

"أحمد، فكر جيداً." قال الشيخ أحمد، وبدأ صوته يحمل نبرة تهديدٍ خفية. "إذا لم تساعدني، فقد تحدث أشياءٌ سيئة. ليس لي فقط، بل ربما لك أيضاً."

"ماذا تقصد؟" سأل أحمد، وشعر بأن قلبه قد تجمد.

"فقط... فكر في سمعتك. فكر في عائلتك. إذا عرف هؤلاء الناس أنك كنت تعرفني، وأنني طلبت منك المساعدة ولم تفعل، فقد يظنون أنك تخفي شيئاً. وقد يأتون إليك."

"هذا تهديدٌ، يا شيخ أحمد!" قال أحمد، وقد ارتفعت نبرة صوته.

"ليست تهديداً، يا بني. إنها حقيقة. هؤلاء الناس لا يعرفون الرحمة. وأنا، بصراحة، لا أريد أن أعرّضك للخطر."

"ولكن، الحل ليس في أن أعود إلى ماضيّ." قال أحمد.

"الحل هو أن تنقذني. وأن تنقذ نفسك." قال الشيخ أحمد، وهو يمد يده ليضعها على يد أحمد. "أعرف أنك كنت قوياً في السابق، وتغلبت على ضعفك. ولكن، أحياناً، القوة الحقيقية هي أن تعرف متى تستغل الفرص."

شعر أحمد باشمئزاز. لم يعد يرى في الشيخ أحمد ذلك الصديق الذي كان يعرفه. لقد أصبح شخصاً آخر، شخصاً تسيطر عليه المصلحة والخوف.

"لن أفعل ذلك." قال أحمد، وهو يسحب يده. "لن أعود إلى طريق الشر. ولن أسمح لك بأن تجرفني معك."

"إذاً، هذا قرارك؟" سأل الشيخ أحمد، وبدأت ملامحه تتغير. لقد اختفت الابتسامة، وحل محلها الغضب.

"نعم، هذا قراري."

"حسناً. إذاً، لا تلومني عندما تحدث الأشياء السيئة." قال الشيخ أحمد، ونهض من كرسيه. "لقد حذرتك."

خرج الشيخ أحمد من المقهى، تاركاً أحمد وحده، يشعر بالبرد والضيق. لقد كان يعلم أن هذا اللقاء لم يكن مجرد محاولةٍ لمساعدة صديق، بل كان محاولةً لإعادته إلى الظلام.

عاد أحمد إلى سيارته، وقلبه يخفق بعنف. لقد شعر بأنه تعرض للخداع، وبالضغط. ولكنه في الوقت نفسه، كان يشعر ببعض الرضا. لقد كان صلباً، ولم يضعف أمام إغراء الشيخ أحمد.

ولكن، ما قاله الشيخ أحمد عن "هؤلاء الناس"، وعن "الخطر"، كان لا يزال يرن في أذنه. هل كان الأمر مجرد تهديد؟ أم أن هناك حقيقةً مخيفةً وراء كلماته؟

عندما وصل إلى منزله، وجد فاطمة تنتظره. "كيف كان لقاؤك؟" سألت.

تردد أحمد قليلاً قبل أن يجيب. "لم يكن جيداً."

"ماذا حدث؟"

"الشيخ أحمد، للأسف، لم يتغير. حاول أن يجرني إلى طريقه القديم. حاول أن يجعلني أستعير مالاً بطريقةٍ غير شرعية."

نظرت فاطمة إليه بصدمة. "يا أحمد! وهل وافقت؟"

"لا. لقد رفضت. وقلت له إنني لن أعود إلى تلك الأساليب أبداً."

"الحمد لله! لقد أثبت أنك أقوى من ضعفك." قالت فاطمة، وهي تحتضنه. "أنا فخورة بك يا حبيبي."

"ولكن..." قال أحمد، وشعر بالتردد. "قال أشياءً مقلقة. قال إن هناك أناساً خطيرين، وإنهم قد يأتون إليّ بسبب معرفتي به."

"هذا مجرد تهديد. لا تخف." قالت فاطمة، محاولةً أن تطمئنه. "الله معنا. ولن يمسنا سوءٌ ما دمنا نسير في طريقه."

"آمل ذلك." قال أحمد، ولكنه كان يشعر بأن هناك شيئاً ما يراقبه، شيئاً من الماضي، يحاول أن يطاله.

لقد نجح أحمد في اجتياز اختبارٍ صعب، اختبارٍ اختبر إيمانه، وقوته، وعزيمته. ولكنه كان يعلم أن هذا الصراع لم ينتهِ بعد. وأن شبكة الخداع التي حاكها الشيخ أحمد، قد تكون أكبر وأكثر تعقيداً مما كان يتخيل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%