يوم بلا أخطاء الجزء الثاني
رسالة غامضة وفضول متزايد
بقلم وليد المرح
استيقظت ندى في صباح اليوم التالي، والشمس تلقي أشعتها الذهبية على غرفتها، لكنها شعرت ببعض الثقل في صدرها. كانت أحداث الأمس، خاصة محادثتها مع أحمد، قد تركت أثراً في نفسها. كانت الكلمات اللطيفة والوعود الرائعة لا تزال تتردد في أذنيها، لكن شيئاً ما كان يزعجها. هل كان مجرد قلق طبيعي قبل الخطوبة، أم أن هناك ما هو أعمق؟
كانت تمسك بكوب القهوة الساخنة، وهي تتأمل النافذة. فجأة، لفت نظرها شيء موضوع بعناية على حافة النافذة الخارجية. كانت عبارة عن ظرف صغير، مكتوب عليه اسمها بخط متقن. شعرت بفضول شديد. من أين جاء هذا الظرف؟ ولمن هو؟
فتحت الظرف بتردد، ووجدت بداخله ورقة مطوية. بدأت تقرأ. كانت الرسالة قصيرة، لكنها حملت كلمات غامضة ومقلقة:
"يا ندى، قد تظنين أن الأمور تسير على ما يرام، لكن الحقيقة ليست دائماً ما تبدو عليه. هناك أمور يجب أن تعرفيها، أمور قد تغير نظرتك لكل شيء. لا تثقي بالكلمات الرنانة، بل ابحثي عن الحقيقة بنفسك. شخص يريد لك الخير."
توقف قلب ندى للحظة. من أرسل هذه الرسالة؟ ومن هو "شخص يريد لها الخير"؟ هل كانت هذه مزحة سخيفة، أم تحذيراً جدياً؟
نظرت حولها، محاولة أن تفهم كيف وصل الظرف إلى نافذتها. كانت النافذة مرتفعة، ولا يمكن الوصول إليها بسهولة. هل تسلقه أحدهم؟ أم أنها قد سقطت من مكان ما؟
بدأت الشكوك تتسلل إلى قلبها. هل كان أحمد يخفي عنها شيئاً؟ هل كانت هناك تفاصيل لم تخبره بها عائلته؟
في تلك الأثناء، كان خالد قد بدأ يشعر ببعض القلق العميق. لم يستطع نسيان لقائه مع ابراهيم. كان الرجل يتصرف بطريقة غريبة، وكأنه يعرف شيئاً لا يعرفه خالد. بدأ يفكر في ماضي والد أحمد، وفي بعض المشاريع القديمة التي سمع عنها. هل كان هناك أي مشاكل أو خلافات؟
قرر خالد أن يبدأ بتحقيق خفي. بدأ يتحدث مع بعض الأصدقاء القدامى لوالده، ويتظاهر بالاهتمام بأخبار المشاريع القديمة. كان يتجنب طرح الأسئلة المباشرة، بل كان يفضل الاستماع، ومحاولة ربط الخيوط.
خلال محادثة مع أحد الأشخاص، سمع معلومة غامضة. قال الرجل، بنبرة فيها شيء من الأسف: "كان والد أحمد رجلاً عظيماً، لكنه كان لديه بعض الأعداء. أحياناً، النجاح يجلب معه الحسد."
"أعداء؟" سأل خالد، وبدأ يشعر ببرد مفاجئ. "لم أكن أعرف بذلك."
"نعم، كان هناك بعض الأشخاص الذين لم يعجبهم نجاحه. كانوا يحاولون إحباطه، ولكن أحمد كان دائماً قوياً. ولكن... بعد وفاته، اختفى كل شيء. لم يعد هناك أي أثر لتلك الخلافات." قال الرجل.
شعر خالد ببعض الارتياح. يبدو أن هذه المشاكل كانت تتعلق بماضي والد أحمد، وليس به شخصياً. ولكن، ما علاقة كل هذا بخطوبة ندى؟ هل كان ابراهيم يحاول أن يلعب دوره؟
في نفس الوقت، كانت سارة، أخت ندى، تشعر ببعض القلق تجاه أختها. لاحظت أن ندى تبدو شاردة الذهن، وأنها تقضي وقتاً طويلاً في غرفتها. حاولت التحدث معها، لكن ندى كانت تتجنب الإجابة على أسئلتها.
"ما بك يا ندى؟ هل هناك شيء يزعجك؟" سألت سارة، وهي تجلس بجوار أختها.
"لا شيء يا سارة. فقط... بعض التفكير." أجابت ندى، وهي تحاول أن تبدو هادئة.
"التفكير في ماذا؟" أصرت سارة. "هل هناك مشكلة مع أحمد؟"
"لا، أحمد رجل رائع. ولكن... الحياة معقدة، أليس كذلك؟" قالت ندى، وهي تتنهد.
"الحياة معقدة، ولكننا دائماً ما نجد حلولاً، خاصة عندما نكون معاً. لا تخافي، يا ندى. سنقف بجانبك دائماً." قالت سارة، وهي تحتضن أختها.
في المساء، قررت ندى أن تواجه أحمد. لم تستطع أن تتحمل هذا القلق وحدها. عندما التقت به في حديقة المنزل، أعطته الظرف، وشرحت له ما حدث.
نظر أحمد إلى الظرف، ثم إلى ندى. بدا وكأنه يفهم ما يدور في ذهنها.
"هذه الرسالة... ربما تكون من شخص يحاول إثارة الفتنة." قال أحمد بهدوء. "ولكن، لا تقلقي. أنا هنا، وسنتعامل مع كل شيء معاً."
"ولكن من هو هذا الشخص؟ وماذا يريد؟" سألت ندى، وعيناها مليئتان بالقلق.
"لا أعرف. ولكن، مهما كان، لن نسمح له بأن يفسد سعادتنا." قال أحمد، وهو يمسك بيد ندى. "أنا أثق بك، وبعائلتك. هل تثقين بي؟"
نظرت ندى في عيني أحمد. رأت فيه الصدق والأمان. "أثق بك، أحمد. ولكن... لا أستطيع أن أتجاهل هذا الأمر. أشعر أن هناك شيئاً ما."
"حسناً. سنحاول اكتشاف من هو هذا الشخص. ولكن، لا تدعي هذا الأمر يؤثر على قرارك. خطوبتنا ما زالت قائمة." قال أحمد.
في تلك الليلة، لم تنم ندى جيداً. كانت تفكر في الرسالة، وفي كلماتها الغامضة. من كان هذا الشخص المجهول؟ وما هي الحقيقة التي كان يدعي أنه يملكها؟
في الوقت نفسه، كان خالد يشعر بالفضول يتزايد. لم يعد الأمر يتعلق بخطوبة ندى فحسب، بل أصبح يتعلق بشيء أكبر، بشيء يتعلق بماضي عائلته. قرر أن يبدأ بالبحث عن مزيد من المعلومات حول "أعداء" والده.
في صباح اليوم التالي، تلقت ندى رسالة أخرى، هذه المرة عبر البريد الإلكتروني. كانت مرسلة من عنوان مجهول، وتحمل نفس النبرة الغامضة:
"يا ندى، الحقيقة تكمن في الماضي. ابحثي عن سجلات المشاريع القديمة لوالد أحمد. ستجدين ما تبحثين عنه هناك. تذكري، أنا هنا لأساعدك، ولكن يجب أن تقومي بالبحث بنفسك. شخص يعرف."
أغلقت ندى حاسوبها، وهي تشعر بقلبها ينبض بقوة. سجلات المشاريع القديمة؟ هل كان هناك بالفعل شيء ما يتعلق بماضي أحمد؟
نهاية الفصل تتركنا نتساءل: من هو هذا المرسل المجهول؟ وما هي الأسرار التي قد تكشفها سجلات المشاريع القديمة؟ وهل ستؤثر هذه الاكتشافات على علاقة ندى بأحمد؟