يوم بلا أخطاء الجزء الثاني
لقاء مع الماضي وخيوط الحقيقة
بقلم وليد المرح
مع بزوغ خيوط الفجر، بدأت ندى وأحمد رحلة البحث عن الحقيقة. لم يعد الأمر مجرد فضول، بل أصبح شغفاً لا يهدأ. قرر أحمد أن يستعين بصديق عائلته، المحامي القدير الأستاذ عادل، الذي كان يعرف والد أحمد جيداً، وكان على دراية ببعض خبايا أعماله.
عندما اجتمع أحمد مع الأستاذ عادل، شرح له كل ما وجدوه في صندوق الأسرار. استمع الأستاذ عادل بانتباه، ثم قال: "لقد كان والد أحمد رجلاً عظيماً، ولكنه كان لديه بعض المشاكل في الماضي. ولكن، لم يكن يتحدث عن تفاصيلها. سأحاول البحث عن أي معلومات تتعلق بـ 'شركة الأفق المشرق'، وعن اسم السيد فؤاد. هذا قد يستغرق بعض الوقت."
في الوقت نفسه، كانت ندى تبحث في الإنترنت عن أي معلومات تتعلق بـ "شركة الأفق المشرق". لم تجد شيئاً واضحاً، سوى بعض الإشارات إلى شركة قديمة كانت تعمل في مجال الاستثمار العقاري، ولكنها اختفت فجأة منذ سنوات.
شعرت ندى بالإحباط. كانت تبحث عن إجابات، ولكنها كانت تجد المزيد من الأسئلة.
في هذه الأثناء، كان خالد لا يزال يبحث عن السيد فؤاد. بعد جهود مضنية، تمكن من الحصول على معلومة تفيد بأن السيد فؤاد كان لديه مكتب صغير في منطقة قديمة من المدينة، ولكنه قد أغلقه منذ سنوات.
قرر خالد أن يذهب إلى ذلك المكان، لعلّه يجد هناك أي دليل. عندما وصل إلى المنطقة، وجد المبنى القديم، وبابه مغلق. نظر حوله، ولم يجد أي شيء لافت للنظر.
وبينما كان يستعد للمغادرة، رأى رجلاً عجوزاً يجلس على مقعد في حديقة قريبة. بدا الرجل يبدو وحيداً، وكأنه ينتظر أحداً. شعر خالد بشيء ما يدفعه للحديث معه.
"مساء الخير يا عمي." قال خالد.
"مساء النور يا بني." أجاب الرجل بصوت ضعيف.
"هل تعرف هذا المبنى؟" سأل خالد، مشيراً إلى المبنى القديم.
"نعم، هذا كان مكتب السيد فؤاد. رجل طيب، ولكن... كان لديه بعض المشاكل." قال الرجل العجوز.
"مشاكل؟ ما نوع المشاكل؟" سأل خالد، وبدأ فضوله يتزايد.
"كان لديه خلاف مع رجل آخر، كان يحاول أن يأخذ منه كل شيء. كان السيد فؤاد دائماً يقول أن الحقيقة ستظهر يوماً ما." قال الرجل العجوز.
"ومن هو هذا الرجل الآخر؟" سأل خالد.
"لا أعرف اسمه. ولكن، كان رجلاً قوياً، وكان لديه الكثير من المال." قال الرجل العجوز. "أتمنى أن تكون الحقيقة قد ظهرت. لقد عانى السيد فؤاد كثيراً."
شعر خالد بأن خيوط الحقيقة بدأت تتكشف. يبدو أن ما وجده والده في سجلاته كان له علاقة بهذا الخلاف القديم.
بعد يومين، اتصل الأستاذ عادل بأحمد. "لقد وجدت بعض المعلومات يا أحمد. 'شركة الأفق المشرق' كانت شركة استثمار عقاري، ولكنها واجهت بعض المشاكل القانونية في الماضي، وتم إغلاقها. أما عن السيد فؤاد، فقد كان شريكاً في هذه الشركة، وكان لديه خلافات مع الشريك الرئيسي. يبدو أن الشريك الرئيسي هو من كان يحاول إخفاء الحقيقة."
"ومن هو هذا الشريك الرئيسي؟" سأل أحمد، وبدا صوته فيه شيء من التوتر.
"هذا هو الجزء الصعب. يبدو أن هويته قد تم إخفاؤها بعناية. ولكن، من بعض الوثائق التي وجدتها، يبدو أن اسمه كان... 'السيد طارق'." قال الأستاذ عادل.
"طارق؟" تكرر أحمد الاسم، وكأنه يحاول استحضار ذكرى.
في هذه الأثناء، كانت ندى قد تلقت رسالة أخرى من المرسل المجهول. كانت الرسالة هذه المرة أكثر تحديداً:
"يا ندى، الحقيقة قريبة. ابحثي عن اسم 'طارق' في سجلات والد أحمد. ستجدين ما تبحثين عنه. تذكري، هناك من يحاول إخفاء ماضيه."
نظرت ندى إلى الرسالة، ثم إلى أحمد. "أحمد، لقد وجدنا شيئاً. اسم 'طارق' مذكور في أحد الأوراق التي وجدناها في الصندوق. يبدو أنه كان شريكاً لوالدك في مشروع قديم."
شعر أحمد بقلبه ينبض بقوة. هل كان هذا هو المفتاح؟ هل كان "طارق" هو الشخص الذي كان والده يبحث عنه؟
اجتمع أحمد وندى مع والدي ندى، وحكوا لهم ما اكتشفوه.
"طارق؟" قال السيد أحمد، والد ندى. "أتذكر هذا الاسم. كان لديه بعض الخلافات مع والد أحمد في الماضي، ولكننا لم نكن نعرف تفاصيلها."
"إذاً، هل هذا يعني أن 'طارق' هو من كان يحاول إخفاء الحقيقة؟" سألت ندى.
"لا أعرف يا ابنتي. ولكن، يجب أن نتحقق من ذلك. سنتواصل مع الأستاذ عادل، ونطلب منه البحث عن معلومات تتعلق بالسيد طارق، وعن علاقته بوالد أحمد." قال السيد أحمد.
في نهاية اليوم، شعر أحمد بندى ببعض الارتياح. بدأت خيوط الحقيقة تتكشف. ولكن، كان هناك شعور بالخوف من المجهول. ماذا لو كانت الحقيقة صادمة؟ وماذا لو كانت تؤثر على علاقتهم؟
نهاية الفصل تتركنا في حالة ترقب. من هو "طارق" حقاً؟ وما هي أسراره؟ وهل ستؤثر هذه الاكتشافات على مستقبل ندى وأحمد؟