يوم بلا أخطاء الجزء الثاني

همس الأسرار في رواق الزمن

بقلم وليد المرح

عاد خالد إلى شقته الصغيرة بعد يوم عمل طويل، منهكًا ولكن راضيًا. رائحة القهوة تفوح من المطبخ، وتذكره بلمسة والدته الحنونة. جلس على أريكته الجلدية، وأغلق عينيه للحظة، يستعيد ذكريات لقائه مع ريم بالأمس. ابتسامتها كانت تعكس نور القمر، وصوتها كان كالبلبل الذي يغرد في روحه. لقد كانت لحظة فاصلة، تحول فيها تردده إلى يقين، وأصبح القلب متعلقًا بشدة.

فتح عينيه، وتناوله هاتفه. أرسل رسالة نصية قصيرة إلى ريم: "صباح الخير يا أحلى ما في حياتي. أتمنى لكِ يومًا سعيدًا ومليئًا بالإفراح." سرعان ما وصله الرد: "صباح النور يا خالد. يومك أسعد بإذن الله. أشتاق لك." كانت كلمات ريم البسيطة تضيء عالمه، وتمنحه قوة لا متناهية.

كان خالد يعمل في شركة هندسية مرموقة، وكان يطمح دائمًا إلى الارتقاء في سلم النجاح. كان يؤمن بالاجتهاد والعمل الجاد، وكان يضع نصب عينيه دائمًا رضا الله والوالدين. كان يحلم ببيت دافئ، وعائلة سعيدة، وبناء مستقبل مشرق له ولريم.

في صباح اليوم التالي، وبينما كان خالد يراجع بعض المخططات الهندسية، دخل عليه زميله القديم، أحمد. كان أحمد شابًا طموحًا، ولكنه كان يميل أحيانًا إلى المغامرات غير المحسوبة. "مرحبًا يا خالد، كيف الحال?" قال أحمد وهو يصفق على كتف خالد. "أهلًا بك أحمد. الحمد لله. ما الذي أتى بك إلى مكتبي?" "سمعت أنك على وشك الارتباط. تهانينا يا صديقي!" ابتسم خالد، وشعر بالخجل قليلاً. "شكرًا لك. نعم، الأمور تسير على ما يرام." "جميل جدًا. بالمناسبة، سمعت عن مشروع جديد سيتم طرحه قريبًا، مشروع ضخم جدًا. سمعت أن هناك بعض الجهات التي تبحث عن مهندسين ذوي خبرة. ربما يكون فرصة لك." كان خالد يعرف أن أحمد غالبًا ما يكون على اطلاع دائم بآخر المستجدات في عالم الأعمال. "مشروع ماذا?" سأل خالد باهتمام. "لا أعرف التفاصيل الدقيقة، ولكن يبدو أنه سيغير قواعد اللعبة في قطاع العقارات. سمعت أن هناك استثمارات كبيرة قادمة من الخارج." شعر خالد بالفضول، ولكنه كان حذرًا أيضًا. "هل تعرف أي تفاصيل أخرى?" "ليس كثيرًا. ولكن إذا كنت مهتمًا، يمكنني أن أحاول معرفة المزيد. ربما يمكننا العمل معًا في هذا المشروع."

تردد خالد قليلاً. كان يفضل العمل في مشاريع واضحة ومضمونة، ولكن فكرة العمل مع أحمد في مشروع كبير كانت مغرية. "ربما. لنجلس ونتحدث عن الأمر لاحقًا." "بالتأكيد. سأكون في انتظارك."

بعد أن غادر أحمد، عاد خالد إلى أفكاره. كان يدرك أن عالم الأعمال مليء بالفرص والتحديات، وأن عليه أن يكون حذرًا في اختياراته. لقد كان دائمًا يتبع مبادئ الإخلاص والأمانة، ولم يكن يرغب في المخاطرة بكل شيء في سبيل مكاسب سريعة.

في الأيام القليلة التالية، بدأت ريم تشعر بقلق متزايد. لم يكن الأمر متعلقًا بخالد، بل كان متعلقًا بالمرأة الغامضة في الصورة، وبالرسالة التي وجدتها. بدأت تبحث عن أي معلومات إضافية عن عائلتها القديمة، ولكن لم تجد شيئًا. شعرت وكأنها تقف أمام باب مغلق، لا تعرف كيف تفتحه.

في إحدى الأمسيات، بينما كانت ريم تتحدث مع خالد عبر الهاتف، سمعت صوتًا غريبًا في الخلفية. "ما هذا الصوت يا خالد?" سألت. "لا شيء، ربما قطة في الشارع." قال خالد. "ولكنه بدا أقرب." "لا تقلقي يا ريم، أنا بخير. كل شيء على ما يرام."

كان خالد يحاول إخفاء حقيقة أن أحمد كان يزوره باستمرار، ويبدو أنه كان يلح عليه للانضمام إلى مشروع غامض. كان أحمد يتحدث عن أرباح هائلة، وعن فرص استثمارية لا تتكرر. في البداية، كان خالد مترددًا، ولكنه بدأ يشعر بالضغط. كان يفكر في مستقبله مع ريم، وكان يرغب في توفير حياة كريمة لها.

في إحدى المرات، أحضر أحمد إلى خالد مستندات، زعم أنها خاصة بالمشروع. كانت المستندات تبدو رسمية، ولكن خالد شعر بشيء من الريبة. كانت هناك أرقام كبيرة، وعقود غامضة. "هل أنت متأكد من كل هذا يا أحمد?" سأل خالد. "بالطبع يا خالد. ثق بي. هذه فرصة العمر. ستحقق لنا ثروة."

بدأ خالد يشعر بالصراع الداخلي. من ناحية، كان يريد أن يثبت لنفسه ولريم أنه قادر على تحقيق النجاح. ومن ناحية أخرى، كان لديه شعور بأن هناك شيئًا ما ليس على ما يرام.

في هذه الأثناء، كانت ريم قد قررت أن تبحث عن المفتاح المذكور في الرسالة. تذكرت أنها رأت شيئًا يشبه المفتاح في صندوق قديم لوالدتها. توجهت إلى غرفة والدتها، وبدأت تبحث في الصناديق القديمة. بعد بحث مضنٍ، وجدت صندوقًا خشبيًا مزخرفًا، بدا قديمًا جدًا. فتحت الصندوق، ورأت بداخله العديد من الرسائل القديمة، وصورة أخرى لنفس المرأة الجميلة. وبين الرسائل، وجدت مفتاحًا صغيرًا، ذو شكل غريب.

شعرت ريم ببرد يسري في عروقها. لقد وجدته. المفتاح الذي تحدثت عنه الرسالة. بدأت تفكر في المكان الذي قد يكون فيه. ربما يكون في منزل العائلة القديم، الذي كان مهجورًا منذ سنوات.

في نهاية هذا اليوم، كانت ريم تشعر بأنها على وشك كشف سر عظيم. كان همس الأسرار يتسلل إلى رواق الزمن، ويهدد بكشف ما كان مخفيًا. بينما كان خالد يقع في فخ طموحاته، كانت ريم تقترب من اكتشاف جذور قصة قديمة، قصة قد تغير مسار حياتهما.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%