يوم بلا أخطاء الجزء الثاني
عاصفة كشف الحقائق
بقلم وليد المرح
بعد اكتشافها للدرج السري والمحتويات القيمة فيه، شعرت ريم بمسؤولية هائلة. لم تكن مجرد نقود أو مجوهرات، بل كانت تاريخ عائلة، وأسرار مدفونة. بدأت تقلب الأوراق بسرعة، محاولة فهم مدى هذه الثروة، وكيف يمكن أن تؤثر على حياتها وحياة خالد. كانت الوصية واضحة: "أن تستخدم هذه الثروة فيما يرضي الله، وأن تتجنب أخطاء الماضي."
قررت ريم أن تبدأ بالبحث عن "المحكمة" المذكورة في الوصية. أدركت أن هذه الثروة قد تكون مسجلة رسميًا، وأن هناك إجراءات قانونية قد تكون متبعة. اتصلت بوالدتها مرة أخرى، وبدأت تطرح أسئلة أكثر تحديدًا عن تاريخ العائلة، وعن أي معاملات أو نزاعات قد تكون حدثت في الماضي.
"يا أمي، هل تتذكرين أي قصة عن نزاعات مالية في العائلة؟ عن أي خلافات بين الأجداد؟" نظرت السيدة فاطمة إلى ابنتها بحيرة. "لا أتذكر شيئًا محددًا يا ريم. كانت هناك دائمًا مشاكل عائلية عادية، ولكن ليس شيئًا كبيرًا." "وماذا عن قصة العم الذي فقد ثروته؟ هل تعرفين شيئًا عنه؟" "آه، هذا. قصة قديمة جدًا. سمعت أنها كانت بسبب خيانة أو قمار. لم أكن أعرف التفاصيل."
كانت كل معلومة جديدة كالقشة التي تقصم ظهر البعير. بدأت ريم تتوقع أن تكون "فاطمة" هي جدة والدتها، وأن يكون "الوريث الشرعي" هو أحد أحفادها. وأن يكون الشخص الذي خانها هو أحد أفراد العائلة.
في تلك الأثناء، كان خالد في دوامة من الشك والخوف. المكالمة الهاتفية المجهولة تركت أثرًا كبيرًا في نفسه. بدأ يراقب أحمد بشكل أكثر دقة، وبدأ يلاحظ بعض التناقضات في كلامه. كان أحمد يتجنب الإجابة على أسئلة محددة حول تفاصيل المشروع، وكان غالبًا ما يلجأ إلى عبارات عامة عن "فرص استثمارية" و"مستقبل واعد".
قرر خالد أن يبدأ بحثه الخاص. باستخدام خبرته الهندسية، بدأ يبحث عن أي معلومات متاحة حول الشركات التي قد تكون وراء هذا المشروع الكبير. اكتشف أن الشركة التي يروج لها أحمد ليست سوى واجهة لشركة وهمية، وأن الأرقام المالية التي عرضها أحمد كانت مفبركة.
"يا أحمد،" قال خالد في أحد الأيام، بعد أن تأكد من شكوكه، "لقد بحثت عن هذا المشروع، ولم أجد شيئًا رسميًا. الشركة تبدو وهمية." ارتجف وجه أحمد قليلاً، ولكن سرعان ما استعاد رباطة جأشه. "ماذا تقول يا خالد؟ أنت تتوهم. لقد رأيت كل شيء بنفسي." "لا يا أحمد. الأرقام لا تتطابق. هناك شيء خطأ." "أنت تخاف يا خالد. تخاف من النجاح." قال أحمد بنبرة غاضبة. "إذا كنت لا تريد، فلست مضطرًا. ولكن لا تفسد الفرصة على الآخرين."
شعر خالد أن الجدار الذي بناه أحمد قد بدأ ينهار. أدرك أن أحمد كان يحاول استغلاله. وفكر في ريم، وفكر في مستقبلهما. لم يكن بإمكانه أن يسمح لأحمد بخداع أي شخص آخر.
في منزل ريم، بدأت الأمور تأخذ منعطفًا أكثر خطورة. بعد بحث مضنٍ، اكتشفت ريم أن "فاطمة" التي ذكرت في الوصية هي جدة والدتها الكبرى. وأن "الوريث الشرعي" كان والد والدتها. وأن الثروة كانت مخبأة لحمايتها من شخص كان يحاول الاستيلاء عليها.
"أمي،" قالت ريم لوالدتها، "جدة جدتي، فاطمة، كانت تخفي ثروة كبيرة. وكانت هناك وصية في المحكمة. ولكن يبدو أن الشخص الذي كان يحاول الاستيلاء عليها هو أخوها، سليمان. سمعت أن سليمان كان رجلًا طماعًا، وكان يسعى دائمًا للمال."
بدأت السيدة فاطمة تستوعب الصورة. "آه، سليمان. سمعت عنه. لقد كان رجلًا سيئ السمعة. يبدو أن الأسرار القديمة لم تمّت."
في تلك الليلة، بينما كانت ريم تفكر في كيفية التصرف، تلقى خالد مكالمة هاتفية أخرى. كانت هذه المرة من ريم. "خالد، يجب أن نلتقي. لدي أمر هام جدًا لأخبرك به." قالت ريم بصوت مرتبك. "ماذا حدث يا ريم؟ هل أنت بخير؟" "أنا بخير، ولكن هناك شيء كبير. يتعلق بتاريخنا." "بالضبط يا ريم. أنا أيضًا اكتشفت شيئًا كبيرًا. يتعلق بأحمد، وبمشروع وهمي."
اتفقا على اللقاء في مكان هادئ، بعيدًا عن أعين المتطفلين. كانا يشعران بأن شيئًا ما سيحدث، شيئًا سيغير حياتهما بشكل جذري.
بعد وقت قصير، التقى خالد وريم في حديقة عامة هادئة. بدأت ريم تروي قصتها عن اكتشافها للدرج السري، والوصية، وعن "سليمان". وبينما كانت تتحدث، بدأت عيناها تلمعان بقوة. "خالد، يبدو أن سليمان هذا، أخو جدة جدتي، قد ترك بصماته حتى يومنا هذا. يبدو أن هذه الثروة لم تكن مجرد كنز قديم، بل كانت مرتبطة بميراث معقد."
كان خالد يستمع بانتباه، وكل كلمة كانت تزيد من شعوره بالخطر. "يا ريم، أنا أيضًا اكتشفت أن أحمد كان يحاول خداعي. المشروع الذي يتحدث عنه هو مجرد واجهة لعملية احتيال. وأعتقد أن هذا "سليمان" له علاقة بكل هذا."
فجأة، سمعا صوتًا خلفهما. "ماذا تقولان؟" استدارا، ورأيا أحمد واقفًا خلفهما، ووجهه يعكس غضبًا شديدًا. بجانبه، كان يقف رجل غريب، ذو ملامح قاسية، يبدو أنه كان يراقبهما.
"لقد كنتما تتحدثان عني؟" قال الرجل الغريب بصوت خشن. "ظننت أنكما أذكى من ذلك."
شعر خالد وريم بأن العاصفة قد ضربت. كشفت الحقائق، وبدت الأمور أسوأ مما كانت تتخيل. كانا على وشك مواجهة أكبر تحدٍ في حياتهما.