يوم بلا أخطاء الجزء الثاني
المواجهة الأخيرة قبل الشروق
بقلم وليد المرح
وقفت ريم وخالد أمام أحمد والرجل الغريب، والتوتر يملأ المكان. كانت نظرات أحمد تتنقل بينهما، وبين الرجل الذي يقف بجانبه. شعر خالد بيد ريم وهي تمسك بيده بقوة، وكأنها تبحث عن الدعم.
"من أنت؟" سأل خالد الرجل الغريب، محاولًا الحفاظ على رباطة جأشه. ابتسم الرجل ببرود، تكشف عن ابتسامة ماكرة. "أنا اسمي منصور. وأنا هنا لأحصل على ما هو لي." "ما هو لك؟" سألت ريم، وبدأت تتذكر القصص التي سمعتها عن شخص يدعى سليمان. "هل أنت سليمان؟" "ليس اسمي سليمان، ولكنه اسم أعرفه جيدًا. إنه اسم كان يمثل القوة والثروة." قال الرجل، وبدا كأنه يرى في ريم امتدادًا لتاريخ قديم.
"أنت تحاول خداعنا، أليس كذلك؟" قال خالد. "أنت وأحمد، تريدان الاستيلاء على ما لا يخصكما." ضحك أحمد ضحكة قصيرة. "لا تفكر أنك ذكي يا خالد. لقد كنا نخطط لهذا منذ زمن." "وما الذي تتحدثان عنه؟" سألت ريم، وبدأت تربط الأحداث. "هل هذا له علاقة بالثروة التي وجدتها؟"
أومأ منصور برأسه. "نعم، الثروة. إنها حق ورثته. عن طريق عمي سليمان. ولكنه لم يستطع الحصول عليها. ولكنني، بسواعد أحمد، سأحصل عليها."
بدأت ريم تشعر بالخوف، ولكنها تذكرت كل الدروس التي تعلمتها، وكل القصص التي سمعتها عن قوة الإيمان والصبر. "هذه الثروة ليست لك. إنها حق لأصحابها الشرعيين. ولدي وصية تثبت ذلك."
"وصية؟" سخر أحمد. "هذه الأوراق القديمة لا قيمة لها. القانون معي. سأستولي على كل شيء." "ليس إذا كنا هنا،" قال خالد بصوت حازم. "لقد اكتشفت أن مشروعك وهمي، وأنك تحاول خداعي. ولن أسمح لك بإلحاق الأذى بأي شخص."
في هذه اللحظة، سمعا صوت صفارات سيارات الشرطة تقترب. لم يكونا يتوقعان ذلك، ولكن يبدو أن أحدهم قد تنبه للأمر. "ما الذي يحدث؟" صرخ أحمد، وبدا عليه الذعر.
في الواقع، كانت ريم قد اتصلت بوالدتها قبل وصولها إلى الحديقة، وأخبرتها عن شكوكها، وعن خطتها. كانت والدتها قد أبلغت الشرطة، موضحة لهم أن هناك من يحاول الاستيلاء على ثروة قديمة، وأن هناك دليلًا على ذلك.
تراجع منصور إلى الوراء، ونظر إلى أحمد بنظرة غاضبة. "لقد فشلت!" "لم أفشل! لقد كدت أن أنجح!" قال أحمد.
عندما وصلت سيارات الشرطة، تقدم الضباط، وبدأوا في التحقيق. تم استجواب أحمد ومنصور، وتم التحفظ على الأدلة التي قدمتها ريم. كان خالد وريم واقفين جنبًا إلى جنب، يشعران بارتياح كبير، ولكن أيضًا بالرهبة من حجم ما اكتشفوه.
بعد انتهاء التحقيق الأولي، تم القبض على أحمد ومنصور. كانا يتلقيان معاملة قضائية صارمة، بسبب محاولتهما الاحتيال. أما ريم، فقد أصبحت بطلة في نظر الجميع. لقد نجحت في كشف سر عظيم، وفي حماية حق عائلتها.
في الأيام التالية، بدأت ريم وخالد في اتخاذ الخطوات اللازمة لاستعادة ثروة عائلتها. كانت هناك إجراءات قانونية معقدة، ولكن بفضل الوصية والأدلة التي جمعتها ريم، تمكنت من إثبات حقها.
كانت قصة اكتشاف الثروة حديث المدينة. أصبحت ريم مثالًا للشجاعة والذكاء، وبطلة في أعين عائلتها والمجتمع. أما خالد، فقد رأى في ريم شريكة الحياة المثالية، امرأة قوية، ذكية، ووفية.
في إحدى الأمسيات، وبعد أن استقرت الأمور، ذهب خالد إلى منزل ريم. كان قلبها يرفرف شوقًا وفرحًا. "ريم،" قال خالد، وهو يمسك بيدها. "لقد مررنا بأوقات عصيبة، ولكننا اجتزناها معًا. أنتِ لستِ فقط الشريكة التي أحلم بها، بل أنتِ أيضًا البطلة التي أنقذت عائلتك." ابتسمت ريم، ودموع الفرح تترقرق في عينيها. "خالد، أنت أيضًا كنت دائمًا بجانبي. كنت سندًا لي، وقوة لي."
تطلع خالد إلى عينيها، وقال: "الآن، بعد كل هذا، أريد أن أسألك سؤالًا واحدًا. سؤالًا لطالما أردت طرحه." ركعت ريم أمامه، وقلبها يخفق بسرعة. "ريم، هل تقبلين أن تكوني زوجتي؟ هل تقبلين أن نبدأ حياتنا معًا، وأن نبني عائلة مسلمة صالحة، نتقي الله في كل شيء؟"
نظرت ريم إلى وجهه المحب، ورأت فيه كل معاني الصدق والإخلاص. "نعم يا خالد. نعم، أقبل."
ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه خالد، واحتضنها بحنان. كانا يعلمان أن الطريق أمامهم لن يكون خاليًا من التحديات، ولكن بالحب والإيمان، وباستخدام هذه الثروة فيما يرضي الله، سيكون لديهما مستقبل مشرق.
كانت نهاية هذه الفصل نهاية لعاصفة، وبداية لشروق جديد، شروق حمل معه الأمل، والحب، ووعدًا بحياة مليئة بالسعادة والرضا.