يوم بلا أخطاء الجزء الثاني

خيوط الماضي التي لا تنقطع

بقلم وليد المرح

تسللت أشعة الشمس الذهبية عبر نوافذ غرفة الضيوف، لتجد وجه إيمان، الفتاة الرقيقة التي تحمل قلبًا طيبًا وصفاء روحٍ نادر. كانت تنام بعمق، بعد ليلةٍ مضطربة، لم تفارقها فيها ذكريات ما حدث في منزل عمها الحاج عبد الرحمن. كان والدها، السيد خالد، رجل أعمالٍ ناجح، لكنه كان غائبًا عن حياة ابنته كثيرًا، مشغولًا بعمله، تاركًا إياها تحت رعاية زوجة أبيها، السيدة ليلى، التي كانت تعاملها ببرودٍ قاسٍ، وتعتبرها عبئًا.

جلست إيمان على طرف سريرها، تدلك عينيها بنعاس، تستعيد أحداث اللقاء الأخير مع أحمد. كان أحمد، الشاب الذي تعرفه منذ الطفولة، والذي كان بينهما ودٌ واحترام، قد أظهر لها في ذلك اليوم جانبًا مظلمًا لم تتوقعه. كانت محاولة أحمد استعراض قوته المادية أمامها، وإخباره بتفاصيل صفقةٍ مشبوهة كان يظن أنها ستثير إعجابها، قد كشفت له لاحقًا زيف هذه الادعاءات.

"لقد استثمرت في مشروعٍ ضخم، يا إيمان. قريبًا، سأكون من أصحاب الملايين." قال أحمد بثقةٍ مصطنعة، بينما كان يتوارى خلف قناعٍ يخفي حقيقته.

ابتسمت إيمان ابتسامةً خفيفة، معجبةً بطموحه، لكنها كانت تشعر في نفس الوقت بأن هناك شيئًا غير طبيعي في حديثه. "هذا رائع يا أحمد. ولكن، هل أنت متأكد من تفاصيل هذه الصفقة؟ الاستثمار يحتاج إلى دراسةٍ متأنية."

"لا تقلقي عليّ. لديّ خبرةٌ كافية." أجاب أحمد، ناظرًا إليها نظرةً أراد بها أن يطمئنها، لكنها حملت في طياتها شيئًا من التحدي.

كانت إيمان، بطبيعتها الحساسة، قد شعرت منذ فترةٍ أن أحمد لم يعد على طبيعته. كان يخفي شيئًا، وكانت هناك علاماتٌ تظهر عليه: شحوبٌ مفاجئ، عصبيّةٌ متزايدة، واختفاءٌ لبعضٍ من صفائه القديم.

وبينما كانت إيمان تتذكر تلك المحادثة، طرق باب غرفتها برفق. دخلت والدتها، السيدة عائشة، امرأةٌ فاضلة، حملت في عينيها حنان الأمومة، وبنتها ملاذها بعد وفاة زوجها الأول، والد إيمان. "صباح الخير يا حبيبتي. هل نمتِ جيدًا؟"

"صباح النور يا أمي. الحمد لله." أجابت إيمان، محاولةً التخلص من الأفكار المزعجة.

"كنت أفكر، قد يكون من المناسب أن نزور عمك الحاج عبد الرحمن اليوم. سمعت أنه كان يمر ببعض الظروف." قالت السيدة عائشة، وهي تعرف أن إيمان كانت تشعر ببعض القلق على عائلتها.

"فكرةٌ جيدة يا أمي." وافقت إيمان، وقد شعرت بارتياحٍ لوجود والدتها بجانبها.

في منزل الحاج عبد الرحمن، كان الجو مشحونًا بالتوتر. أحمد، وبعد أن واجه والده، كان يشعر بالضياع. حاول البحث عن حلولٍ سريعة، لكن كل بابٍ كان يغلق في وجهه. بدأ يتواصل مع الأشخاص الذين استدان منهم، يطلب المزيد من الوقت، لكن ردودهم كانت قاسية.

"لا وقت لدينا يا أحمد. نريد أموالنا، ومعها فوائد التأخير. وإلا..." كان التهديد يتكرر.

وفي لحظة يأس، فكر أحمد في خطةٍ قد تبدو له في تلك اللحظة الحل الوحيد. تذكر أن لدى والده قطعة أرضٍ قديمة، ورثها عن جده، ولم يستخدمها في أي مشروع. قد تكون كافية لسداد جزءٍ كبيرٍ من ديونه.

"يا أبي، هل يمكنني أن أستغل قطعة الأرض القديمة؟ أعتقد أنني أستطيع بيعها، وسنحل جزءًا من المشكلة." قال أحمد، وهو يحاول إظهار الجدية.

نظر الحاج عبد الرحمن إلى ابنه، كانت نظراته تحمل مزيجًا من الأمل والشك. "ولماذا لم تخبرني بذلك من قبل؟"

"كنت... كنت أخشى أن أزيد من همومك." أجاب أحمد.

وافق الحاج، لكنه كان لا يزال يشعر بعدم الارتياح. كان يعرف أن أحمد يخفي شيئًا.

في هذه الأثناء، كانت إيمان والسيدة عائشة في طريقهما إلى منزل الحاج عبد الرحمن. كانت إيمان تشعر بحزنٍ على ما يبدو أن عائلة عمها تمر به. كانت تتذكر أيام الطفولة، حين كانت تلعب مع أحمد في فناء المنزل، أيامٌ كانت فيها البساطة والسعادة تسود.

عندما وصلتا، استقبلتهما فاطمة بابتسامةٍ باهتة. كان الحزن والهم يلقي بظلاله على وجهها. "أهلاً وسهلاً بكم. تفضلن."

جلست إيمان والسيدة عائشة، وحاولت فاطمة أن تبدأ حديثًا لطيفًا. لكن الحديث سرعان ما انحرف نحو الظروف الصعبة التي يمرون بها.

"نحن نمر ببعض المشاكل يا عائشة، نسأل الله أن يفرجها." قالت فاطمة، وعيناها تترقرق بالدموع.

"ما هي المشكلة؟ هل يمكننا المساعدة؟" سألت السيدة عائشة بحنان.

ترددت فاطمة، ثم قررت أن تشارك إيمان والسيدة عائشة بعضًا مما يحدث. تحدثت عن ديون أحمد، وعن خطورته، وعن قلقها الشديد.

صدمت إيمان. كانت تعلم أن أحمد يواجه صعوبات، لكنها لم تتخيل أن تكون بهذا القدر. نظرت إلى فاطمة، وشعرت بمدى حجم الألم الذي تعانيه.

"أحمد... إنه شابٌ جيد، ولكنه ربما يحتاج إلى توجيهٍ أكثر." قالت السيدة عائشة، محاولةً التخفيف من وطأة الخبر.

"لقد تورط يا عائشة. تورط في أمورٍ خطيرة." قالت فاطمة، وصوتها يرتجف.

تذكرت إيمان حديث أحمد عنها. بدأت تربط الأحداث. ربما كان استعراضه المزيف للقوة هو محاولة يائسة منه لإخفاء ضعفه. ربما كان مدفوعًا بالخوف واليأس.

"هل يعرف والدك، السيد خالد، بما يحدث؟" سألت السيدة عائشة.

"لا. كيف له أن يعرف؟ هو مشغولٌ بعمله، ونحن لا نريد أن نثقل عليه." أجابت فاطمة.

كانت إيمان تشعر بالحيرة. من جهة، كانت غاضبةً من أحمد بسبب تهوره، ومن جهةٍ أخرى، كانت تشفق عليه. شعرت بأن هناك قصةً أعمق خلف هذه الديون، وأن أحمد كان ربما ضحيةً لظروفٍ أكبر.

"ربما... ربما هناك حلٌ آخر." قالت إيمان، وفجأة، تذكرت شيئًا. كانت والدتها، السيدة عائشة، لديها معرفةٌ واسعة ببعض المستثمرين الذين يعملون في الخارج، والذين قد يكونون قادرين على تقديم قروضٍ بشروطٍ ميسرة، ولكنها تتطلب ضماناتٍ قوية.

"ما هو الحل؟" سألت فاطمة، وقد لمعت عيناها بقليلٍ من الأمل.

"والدتي لديها بعض المعارف، ربما يمكنها مساعدتنا في الحصول على قرضٍ جديد، إذا استطعنا تقديم ضماناتٍ كافية. قد لا يكون هذا الحل مثاليًا، ولكنه قد يمنحنا بعض الوقت." قالت إيمان، وتشعر بأنها بدأت ترى بصيص أمل.

نظرت فاطمة إلى إيمان، وقد شعرت بامتنانٍ عميق. كانت هذه الفتاة الشابة، التي لم تعرفها جيدًا، تقف بجانبهم في وقت الشدة.

"هل أنتِ متأكدة؟" سألت فاطمة.

"سأتحدث مع والدتي. سأفعل كل ما بوسعي." أجابت إيمان، بصدقٍ وإصرار.

خرجت إيمان من منزل الحاج عبد الرحمن، وقلبها مثقلٌ بما سمعت، لكنه يحمل أيضًا شعلةً من الأمل. كانت تعلم أن الطريق لن يكون سهلًا، وأن أحمد كان بحاجةٍ أكثر من مجرد قرضٍ جديد. كان بحاجةٍ إلى توبةٍ حقيقية، وإلى إعادة بناء ثقة عائلته. وبينما كانت تسير، تذكرت النظرة اليائسة في عيني أحمد، وبدأت تشعر بتعاطفٍ غريب تجاهه. هل يمكن أن تتجاوز هذه المحنة؟ وهل ستكون هذه الأزمة هي الشرارة التي ستعيد أحمد إلى الطريق الصحيح؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%