الفصل 13 / 25

الجار المضحك

تضارب المصالح وخطة الأحداث

بقلم سعيد الضحكة

مرت أيام قليلة على لقاء أحمد ومحمود، وعلى حوار أحمد وسارة في الحديقة. كانت الأجواء في حيّنا تزداد سخونة، وإن كانت هذه السخونة خفية، تتجلى في النظرات المتبادلة، وفي الهمسات التي تتناقلها الألسن، وفي محاولة كل طرف فهم ما يدور في ذهن الآخر.

في مكتب العمل، كان محمود يشعر بنشوة الانتصار. كان يرى في لقائه مع أحمد تأكيدًا على تفوقه، وعلى قدرته على تحقيق أهدافه بأي ثمن. كان يعتبر تصرف أحمد بمثابة اعتراف بالهزيمة، أو على الأقل، بداية لانسحابه من الساحة. كان يتجول بين المكاتب بابتسامة عريضة، يتحدث مع زملائه عن شقته الجديدة، وعن خططه المستقبلية، وكأن كل شيء أصبح تحت سيطرته.

"يا محمود، هل سمعت الأخبار؟" سأل زميله عادل، وهو يقترب منه بلهفة. "السيدة فاطمة، والدة سارة، كانت تتحدث مع بعض الجارات بالأمس، ويبدو أنها تفكر بجدية في خطبة سارة لرجل من عائلة مرموقة، من خارج الحي. رجل أعمال كبير."

تجمد محمود للحظة. كان يتوقع أن تكون سارة أهدافها واضحة، وأنها لن تسمح لأحمد بالتدخل. ولكن، خبر والدتها، ووجود منافس جديد، رجل أعمال كبير، أشعله بالقلق. لم يكن يريد أن يخسر سارة، ولم يكن يريد أن يترك لأحمد أي فرصة.

"حقًا؟" سأل محمود، محاولًا إخفاء دهشته. "متى؟"

"لا أعرف التفاصيل الدقيقة، لكن يبدو أن الموضوع في مراحله الأولى. إنها فرصة جيدة لسارة، بالطبع. لكن، في نفس الوقت، إنها خسارة للحي." أجاب عادل، وهو يرى كيف تغيرت ملامح محمود.

في هذه الأثناء، كان أحمد يعمل بجد على مشروعه، لكن عقله كان مشغولًا. كان يعلم أن مجرد التحدث مع محمود لن يغير شيئًا، وأن عليه أن يتخذ خطوات أكثر فعالية. كان يفكر في السيدة فاطمة، وفي علاقتها بـ سارة. كان يعلم أن موافقتها حاسمة.

قرر أحمد أن يبادر بزيارة السيدة فاطمة. ذهب إلى منزلها في عصر يوم، يحمل معه طبقًا من الحلويات التي أعدتها والدته. كانت السيدة فاطمة في استقباله، بابتسامتها المعهودة.

"أهلاً بك يا أحمد. تفضل بالجلوس." قالت وهي تدعوه للدخول.

جلس أحمد، وشعر براحة أكبر في وجودها. "شكرًا لكِ يا سيدة فاطمة. أردت أن أطمئن عليكِ، وأن أقدم لكِ هذه الحلويات."

"جزاك الله خيرًا يا بني. ما أجمله من اهتمام." قالت، وهي تتذوق قطعة صغيرة. "ما الذي يجعلك سعيدًا اليوم؟"

تردد أحمد للحظة، ثم جمع شجاعته. "سيدة فاطمة، أنا في الواقع، لدي أمر هام أود أن أتحدث فيه معكِ. أمر يتعلق بـ سارة."

نظرت إليه السيدة فاطمة بفضول، وبدأت تبتسم. "سارة؟"

"نعم. سارة فتاة رائعة، وأنا أقدرها كثيرًا. لقد بدأنا في التعرف على بعضنا البعض بشكل أعمق، وأشعر أننا متوافقان. و... أود أن أعبر عن رغبتي في التقدم لخطبتها رسميًا." قال أحمد، وشعر بأن كتفيه قد استرختا بعض الشيء بعد أن نطق بالكلمات.

ابتسمت السيدة فاطمة بصدق. "يا بني، هذا خبر يسعدني جدًا. سارة ابنتي، وأنا أعرف قيمتها. وأنت، شاب طيب، ذو أخلاق كريمة، وشاب نعرفه ونثق به. هذا ما نريده لابنتنا."

"أنا ممتن جدًا لكِ، سيدة فاطمة. أنا أقدر هذه الثقة، وسأبذل قصارى جهدي لأكون عند حسن ظنك وظنها."

"ولكن، هناك أمر يجب أن تعرفه يا أحمد." قالت السيدة فاطمة، وقد بدت عليها علامات الجدية. "لقد سمعت مؤخرًا عن اهتمام بعض الأشخاص بـ سارة. ومنهم... رجل أعمال معروف، يبدو أنه يسعى للتقرب منها. وأنا، كأم، أريد لابنتي الأفضل، وأيضًا، أريد أن أتجنب أي مشاكل أو تعقيدات غير ضرورية."

شعر أحمد بنبضة قلب سريعة. لقد كان يتوقع هذا. "أنا أفهم يا سيدة فاطمة. وأنا أؤكد لكِ، أنني لن أدخل في أي صراع، ولن أسمح بأي مشاكل. أنا فقط أؤمن بأن العلاقة المبنية على الصدق والاحترام هي التي تدوم. وأنا، على استعداد تام لتقديم كل ما أستطيع، لأثبت لكِ، ولـ سارة، أنني الأنسب."

"هذا ما أريده أن أراه. الشاب الذي يبني مستقبله بالعرق والجهد، والذي يقدر قيمة العلاقة، وليس مجرد المنصب أو المال." قالت السيدة فاطمة. "أعطني بعض الوقت للتفكير، وسأتحدث مع سارة. وفي كل الأحوال، سيتم اتخاذ القرار بما فيه الخير لكم جميعًا."

ترك أحمد منزل السيدة فاطمة، وهو يشعر بمزيج من التفاؤل والقلق. لقد خطى خطوة هامة، لكن المنافسة بدت أشد مما كان يتخيل.

في هذه الأثناء، كان محمود يفكر في خطة بديلة. علم أن مفاوضات والدة سارة مع رجل الأعمال تتم بسرية، وأنه لا يمكنه الدخول من الباب الأمامي. قرر أن يلجأ إلى حيلة.

في أحد الأيام، ذهب محمود إلى السيدة فاطمة، وبدا عليه أنه في قمة الانزعاج. "سيدة فاطمة، أنا آسف جدًا على إزعاجك. ولكن، يجب أن أخبركِ بشيء هام جدًا، بخصوص أحمد."

"أحمد؟ وما شأنه؟" سألت السيدة فاطمة، وقد شعرت بالفضول.

"سيدة فاطمة، أحمد... أعرف أنه شاب طيب، ولكن، يبدو أنه يتعرض لضغوط كبيرة في العمل. سمعت أنه مدين بمبلغ كبير، وأن هناك من يهدده. وأخشى أن يكون هذا الأمر سيؤثر على قراراته، وعلى مستقبل سارة إذا تزوجها. أنا فقط أقول هذا من باب الحرص عليه، وربما على سارة أيضًا. لا أريد أن ترى ابنتكِ مستقبلًا غامضًا."

ارتسمت على وجه السيدة فاطمة علامات الدهشة والقلق. لم تكن تتوقع سماع مثل هذا الكلام عن أحمد. "هل أنت متأكد يا محمود؟"

"بكل تأكيد يا سيدة فاطمة. لقد سمعت ذلك من مصدر موثوق. وأنا حقًا، أشعر بالأسف لأنه في هذا الموقف. ولكن، كإنسان، وكشخص يهتم بالمستقبل، يجب أن أنبهكِ."

ذهلت السيدة فاطمة. كانت هذه المعلومات صادمة، وتتناقض تمامًا مع الصورة التي رسمتها لأحمد. بدأت الشكوك تتسلل إلى قلبها. ربما لم يكن أحمد هو الشاب المناسب الذي ظنته.

كانت الأحداث تتسارع، والخطط تتوالى. تضارب المصالح أخذ منعطفًا خطيرًا، والخطة الجهنمية لمحمود بدأت تؤتي ثمارها. هل ستنجح كذبة محمود في قلب موازين الأمور؟ وهل سيتمكن أحمد من إثبات صدقه ونقاء نواياه؟

كانت السماء صافية، لكن العاصفة كانت على وشك الانطلاق. كانت كل كلمة، وكل فعل، وكل همسة، تحمل في طياتها وزنًا ثقيلًا، يحدد مسار العلاقات، ويرسم ملامح المستقبل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%