الفصل 14 / 25

الجار المضحك

شكوك في القلب ورياح التغيير

بقلم سعيد الضحكة

كانت كلمات محمود كسم بطيء، بدأ يتسلل إلى قلب السيدة فاطمة. لم تكن من النوع الذي يحكم على الأمور بسرعة، لكنها كانت أمًا حريصة على مستقبل ابنتها، ولا يمكنها تجاهل أي معلومة، مهما بدت غريبة. بدأت تقارير أحمد عن الديون والضغوط المالية تتسلل إلى أفكارها، ملقية بظلال من القلق على الصورة المشرقة التي كانت قد رسمتها له.

في صباح اليوم التالي، وبينما كانت سارة تستعد للذهاب إلى عملها، لاحظت أن والدتها تبدو شاردة الذهن، وأن نظراتها تحمل شيئًا من الحزن والقلق. "أمي، هل كل شيء على ما يرام؟" سألت سارة، وهي تقترب منها.

تنهدت السيدة فاطمة. "كل شيء بخير يا حبيبتي. ولكن، هناك بعض الأمور التي تشغل بالي."

"وما هي هذه الأمور؟" سألت سارة، وقد شعرت ببعض القلق.

"لا تقلقي يا ابنتي. هي مجرد أمور تتعلق بالحي، وبالعلاقات بين الناس." أجابت السيدة فاطمة، محاولة إخفاء الحقيقة. لم تكن تريد أن تشوش على سارة، خاصة وأنها كانت تشعر بالارتياح بعد حديثها مع أحمد.

ولكن، لم تستطع السيدة فاطمة أن تنسى كلمات محمود. دفعت بها في نفسها، وقررت أن تتصرف بحذر. بدأت تراقب أحمد بنظرة مختلفة، نظرة تبحث عن أي علامة تدل على صحة ادعاءات محمود. لم تكن تريد أن تتسرع في الحكم، لكنها أيضًا لم تكن تريد أن تترك ابنتها تقع في فخ.

في مكان آخر، كان أحمد يشعر بأن الأمور تسير بشكل إيجابي. لقد كان واثقًا من خطوته، ويؤمن بأن صدقه سيظهر للعيان. كان يعمل بجد، ويواصل بناء علاقته مع سارة، ويحافظ على تواصل جيد مع والدتها.

"أحمد، ما رأيك في الذهاب معنا إلى سوق الأمسيات مساء الغد؟" سألت سارة، وهي تبتسم. "إنها فرصة جيدة لنقضي بعض الوقت معًا، بعيدًا عن ضغوط العمل."

"بالتأكيد يا سارة. يسعدني ذلك جدًا." رد أحمد، وقلبه يرقص فرحًا. كان يتطلع إلى هذه اللحظة، حيث يمكنه أن يكون بقربها، ويشعر بوجودها.

في تلك الأثناء، كان محمود يتفقد كل شيء. علم أن سارة قد وجهت دعوة لأحمد. شعر بالغضب. لم يكن يتوقع أن تظل العلاقة بينهما قوية هكذا. قرر أن يزيد من ضغطه.

"سيدة فاطمة، آسف على الإزعاج مجددًا." قال محمود، وهو يقابلها في مدخل الحي. "ولكن، هل لديكِ وقت للتحدث في أمر هام؟"

"تفضل يا محمود." قالت السيدة فاطمة، وبدا عليها الحذر.

"سيدة فاطمة، رأيت أحمد اليوم. كان يتحدث مع شخص يبدو عليه أنه وكيل تحصيل ديون. وبدا عليه الانزعاج الشديد. أخشى أن تكون الأمور قد تفاقمت. أنا فقط أريد أن أتحمل مسؤوليتي كإنسان، وأن أنبهكِ إلى الخطر المحتمل."

تضاعف قلق السيدة فاطمة. لقد كان هذا تأكيدًا لما سمعته. بدأت تقتنع بأن هناك مشكلة حقيقية. "شكرًا لك يا محمود على اهتمامك. سأتصرف بما فيه الخير."

كانت رياح التغيير بدأت تهب بقوة، حاملة معها شكوكًا جديدة، وتساؤلات عميقة. السيدة فاطمة، التي كانت قد بدأت ترى في أحمد فرصة لسعادة ابنتها، بدأت تشعر بالتردد. هل كانت قد أخطأت في تقديرها؟ هل كان محمود على حق؟

في سوق الأمسيات، حيث كان الأجواء مفعمة بالحياة، والألوان الزاهية، وروائح البهارات تفوح في الأجواء، كان أحمد وسارة يسيران جنبًا إلى جنب. كانت سارة تشعر بالراحة وهي بجواره، لكن شيئًا ما كان يزعجها. كانت تشعر بأن والدتها قد تغيرت، وأن هناك شيئًا غير معلن.

"أحمد، هل تعتقد أن والدتي... تبدو قلقة مؤخرًا؟" سألت سارة، وهي تنظر إليه.

ابتسم أحمد. "ربما تشعر ببعض الضغط، لا أكثر. لا تقلقي، الأمور ستتحسن."

"لا أدري، ولكن... يبدو أن هناك شيئًا ما." قالت سارة، وهي تشعر ببعض الحيرة.

في تلك اللحظة، لمح محمود أحمد وسارة في السوق. شعر بالغضب، ولكن أيضًا بشيء من التحدي. اقترب منهما، وعلى وجهه ابتسامة صفراء.

"يا له من لقاء غير متوقع! يبدو أنكما تستمتعان بوقتكما." قال محمود، وهو يقف أمامهما. "كيف حالك يا أحمد؟ هل تسير الأمور على ما يرام؟"

شعر أحمد ببعض الانزعاج من حضوره المفاجئ. "بخير يا محمود، شكرًا لك."

"أتمنى ذلك. فكما تعلم، الأمور قد تتغير بسرعة، والأشخاص الطيبون هم من ينجون في النهاية." قال محمود، وهو يلقي نظرة على سارة، ثم يعود لينظر إلى أحمد.

نظرت سارة إلى أحمد، ولاحظت التوتر الذي بدا عليه. "ماذا يقصد؟" سألت في همس.

"لا تقلقي يا سارة. هو فقط يحاول أن يستفزني." رد أحمد، وهو يحاول الحفاظ على هدوئه.

"بالمناسبة يا سارة، هل سمعتِ آخر الأخبار عن أحمد؟" سأل محمود، بلهجة تبدو وكأنها تحمل قلقًا مزيفًا. "سمعت أنه يمر ببعض الصعوبات المالية."

تجمدت سارة. نظرت إلى أحمد، وشعرت بالصدمة. "أحمد؟ ما الذي يقوله؟"

نظر أحمد إلى محمود بغضب. "محمود، تجاوزت كل الحدود."

"لا، لا، أنا فقط أريد أن أساعد. أريد أن أنبهكِ، سارة. لا أريد أن تقعي في ورطة." قال محمود، مستغلًا صدمة سارة.

"كفى! كفى يا محمود!" صرخ أحمد، ولم يستطع تمالك نفسه. "أنا لم أفعل شيئًا خاطئًا. وأنت، تحاول أن تدمرني بكلامك الكاذب. هذا غير مقبول."

"يا أحمد، هدئ من روعك. إذا كنت غير مذنب، فلماذا تنزعج هكذا؟" قال محمود، بابتسامة ماكرة.

شعرت سارة بالارتباك. لم تعرف من تصدق. كانت تحب أحمد، ولكن ادعاءات محمود كانت مقلقة.

"سارة،" قال أحمد، متوجهًا إليها بنبرة صادقة، "أنا لم أكذب عليكِ أبدًا. ولا يمكنني أن أكذب عليكِ. هذه الشائعات كلها كاذبة. وأنا مستعد لإثبات ذلك. أريد فقط منكِ، ومن والدتكِ، أن تثقا بي. وأن تمنحاني الفرصة لإثبات براءتي."

نظرت سارة إلى أحمد، ورأت في عينيه الصدق. ولكنه كان هناك أيضًا شعور بالضياع. كانت العاصفة قد بدأت.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%