الجار المضحك
جبهات متصارعة وقلب مريم المثقل
بقلم سعيد الضحكة
بعد المواجهة الحادة بين سعيد ووالده، عاد سعيد إلى منزله محملًا بهموم الدنيا. كان قلبه ينبض بسرعة، بين الخوف من غضب أبيه، والأمل في إقناع أمه، وبين القلق على مريم، التي كان يشعر بأنها في قلب هذه العاصفة.
في تلك الليلة، لم ينم سعيد. كان يدور في سريره، يتخيل كل السيناريوهات الممكنة. كان يعلم أن والده، الوالد إبراهيم، رجل له كلمته، وقوي الإرادة. وكان يدرك أن موافقته أمر حاسم. ولكنه كان يدرك أيضاً أن والدته، الحاجة زينب، امرأة طيبة القلب، ولديها من الحكمة ما يكفي لتفهم وجهة نظره.
في الصباح، استيقظ الوالد إبراهيم مبكرًا. لم ينم جيداً هو الآخر. كان يفكر في ابنه، وفي المستقبل. لقد كان يتمنى له كل الخير، ولكنه كان يرى أن الزواج من مريم قد يشكل عبئًا عليه، وعلينا.
"زينب"، قال الوالد إبراهيم لزوجته وهو يتناول فطوره. "ابنك سعيد، يؤسفني أن أقول، إنه عنيد جداً في هذا الأمر."
"لقد تحدثت معه يا إبراهيم. ورأيت في عينيه صدقاً، وحباً حقيقياً."
"الحب يا زينب، قد يعمي البصيرة. أريد لابني زوجة تكون له عوناً، لا عبئاً."
"ولكن يا إبراهيم، هل لدينا دليل على أنها عبء؟ أم أننا نخشى من الفقر؟ ومن اليتم؟"
"نحن لا نخشى الفقر يا زينب. ولكن نخشى من صعوبة الحياة، ومن قلة التجارب. سعيد لم يعش في هذه الظروف. مريم ربما لا تستطيع أن تفهمه، ولا هو يستطيع أن يفهمها."
"ولكن يا إبراهيم، هل سمعت من الأستاذة فاطمة أي شيء سيئ عن مريم؟"
"لا. الأستاذة فاطمة تقول إنها فتاة طيبة. ولكن طيبة القلب وحدها لا تكفي."
"وماذا عن مريم نفسها؟ كيف حالها؟"
"مريم... كانت متوترة. تخشى من رد فعلنا. ولكنها أيضاً، يبدو عليها الصبر والقوة. الأستاذة فاطمة تقول إنها معتادة على تحمل المسؤولية."
"إذن، ما الحل يا إبراهيم؟ هل نرفض سعيد؟ هل نكسر قلبه؟"
"ليس الأمر بهذه السهولة يا زينب. سعيد ابني. ولكن لا يمكنني أن أسمح له بالزواج من فتاة لا أعرفها، ولا أعرف عائلتها، وخاصة أنها يتيمة."
"ولكن يا إبراهيم، هل هذا هو حكم الإسلام؟ هل الحكم على الإنسان من ظروفه؟"
"ليس الأمر كذلك يا زينب. ولكن الزواج رباط اجتماعي أيضاً. يجب أن يكون متكافئاً."
"وما هو التكافؤ يا إبراهيم؟ هل هو المال؟ أم النسب؟ أم القيم والأخلاق؟"
"هو مزيج من كل ذلك يا زينب. ولكن النسب، والوضع الاجتماعي، مهمان."
تنهدت الحاجة زينب. لقد علمت أن زوجها لن يتنازل بسهولة. ولكنها لم تفقد الأمل.
في هذه الأثناء، كانت مريم تعيش أياماً عصيبة. لقد علمت أن عائلة سعيد قد رفضت مبدئياً فكرة زواج سعيد منها. كان هذا مؤلماً لها. فقد كانت تعلم مدى الحب الذي يكنه سعيد لها، ومدى حبه لوالديه.
"سعيد"، قالت مريم لسعيد في مكالمة هاتفية، وصوتها يحمل نبرة حزن. "أخشى أن الأمور لن تكون سهلة."
"لا تقلقي يا مريم. سأبذل قصارى جهدي. وسأقنعهم."
"ولكن يا سعيد، أنا لا أريدك أن تخسر علاقتك بوالديك بسبب هذا الأمر."
"مريم، أنتِ أهم مني. وحياتي بدونك ستكون بلا معنى."
"ولكن يا سعيد، لو أنني كنت مكان والديك، قد